حاصباني ينصح الحريري: ما تفعله صحيح لكن علينا القيام بإصلاحات فعلية

أكد نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني ان “المصالحات على أساس المصالح تؤدي الى تفكيك الدولة”، معتبرا ان “هناك من يدفعنا الى الانهيار الاقتصادي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ليتسنى له خلق اتفاق يناسبه أكثر من اتفاق الطائف، فلا شك أن هناك نوعا من ضرب اتفاق الطائف ومحاولة لاستبداله بشيء آخر”.

وفي حديث عبر برنامج “صالون السبت” من اذاعة “الشرق”، قال: “نحن نخسر خسائر كبيرة جدا في الجباية والتهريب، وأدعو وزير الدفاع الى ان لا يأخذ الأمور شخصية عندما نتحدث عن الحدود البرية. المحروقات تأتي الى لبنان وتذهب الى سوريا والحدود البرية تكلف لبنان كثيرا. فكمية المحروقات التي استوردناها هذا العام تفوق بشكل كبير الكمية المستوردة السنة الماضية، فيما المصروف لم يتغير. قلناها ونعيدها، الحدود الرسمية في المرافئ والمعابر يجب ضبطها. التهريب يحصل إن كان هناك معبر واحد غير مضبوط أو 150 معبرا”.

واعتبر ان “كثرا يتمنون استقالة وزارء القوات اللبنانية من الحكومة، لكنهم لن يفعلوا ذلك لأن لهم اثرهم داخل الحكومة وهدفهم الشراكة الحقيقية”.

وردا على سؤال بشأن التعيينات التي شهدتها الجلسة الاخيرى لمجلس الوزراء، قال: “أتت أسماء في التعيينات من خارج ديوان المحاسبة وجرت العادة ان تُعطى الأولوية للموجودين في الديوان ولا مشكلة لدينا مع الأشخاص، الا أنه كان لا بد من إلقاء الضوء على الأمر. ما نقوله انه يجب الا يطالب احد بتعيينات، إنما هذه التعيينات يجب ان تكون وفق آلية واضحة ليتأكد المواطن اللبناني انها شفافة”.

واعتبر ان “هناك من لا يرغب بأن ينهض لبنان، إنما يريد ان يضمه إليه لأنه يعرف أن لبنان عندما يكون حقا جمهورية قوية لا يمكن له أن يتدخل بها”.

كما شدد على ان “هناك فرقا بين ان يحترم الناس الموقع وأن يكونوا خائفين منه”، وقال: “احترام رجال السلطة ينبع من محبتهم، وعلى هذه المحبة ان تكون مبنية على الإحترام”.

كذلك أشار الى ان “لا انقسام في لبنان، فجميعهم متفقون على السرقة والفساد والنهب والتطنيش على ملفات من هنا وهناك، وعلى جر الدولة الى مواجهات أمنية”، واردف: “علينا ان نتطلع الى لبنان أولا ومصالحه مع المجتمع الدولي لنتمكن من المحافظة على استقراره ونموه، لا يجوز ان ندخله في أي حريق. للاسف فيما نعمل على تغيير صورة لبنان وترقيع الوضع لدى المجتمع الدولي، هناك من يتطاول على المجتمع الدولي وعند الكارثة يعودون طالبين المساعدة. هناك من يعمل لتهدئة الأوضاع، وبناء الاستقرار وخلق أجواء إيجابية مع المجتمع الدولي، وآخرون كلما تحسن الوضع رفعوا الصوت أكثر ضد هذا المجتمع، وهناك من يعرض لبنان لمخاطر عسكرية فعلية. لبنان كالإنسان، يولد بطريقة حرة وهو يكبلها مع العمر، وما يحدث لبنانيا أن هناك أطرافا تنظر الى الخارج قبل الداخل”.

وتابع: “لا أهول على الناس، ولكن نحن أمام ازمة اقتصادية سببها عدم الاستقرار الأمني نتيجة السلاح غير الشرعي وعدم الاستقرار بالسياسة العامة في لبنان، وكذلك العقوبات الأميركية. الموفد الإميركي شينكر أكد ان العقوبات لا تطال الطائفة الشيعية إنما حزب الله، وهو يعرف لبنان وزيارته هي في إطار جولة في المنطقة. القوة الاقتصادية المالية الأميركية نوع من سلاح يستخدم اليوم مع أكثر من طرف وضمنهم حزب الله في لبنان”.

وكرر ان “سلاح الدولة هو الوحيد الذي يجب ان يدافع عن لبنان وسيادته”، مضيفا: “لبنان يتعرض لمخاطر اقتصادية وعسكرية كبيرة. كما رأينا لم يكن من نية لحرب والردود بين إسرائيل وحزب الله جاءت ضمن معطيات تؤكد الا عملية موسعة. ما قاله الأمين العام لحزب لله ان إسرائيل في خوف دائم، جعل القلق سيد الموقف والاستثمارات تراجعت ومعها السياحة والوضع الاقتصادي، فرأس المال جبان”.

وشدد حاصباني على ان “من يريد ان يسرق ويتكل أن أحدا سيعطيه أموالا ليصرفها ولا يحاسب، يجلب الإهانة لنفسه”، وقال: “الكلام اليوم منطقي حول سيدر الذي أوضح لنا ان الأموال موجودة ولكن تفضلوا قدموا المشاريع وحققوا الإصلاحات. ملاحظة سيدر الأولى أنه كيف للمانحين ان يبرروا أمام الرأي العام الخاص بهم ان الأموال تصرف حيث يجب والمسؤولون اللبنانيون يصلون الى المؤتمرات بالطائرات الخاصة وينزلون في افخم الفنادق. قبل النظر الى أموال سيدر هناك جملة أمور يمكننا القيام بها تدخل الى الدولة مئات المليارات من دون استدانة أي دولار. يجب ادخال القطاع الخاص في الاستثمار والاصلاح”.

وردا على سؤال، أجاب: “رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع يلفت نظر رئيس الجمهورية لأنه رئيس البلاد المؤتمن على الدستور، لأن على أحد ان يلقي الضوء على الدور الذي يجب ان يلعبه الرئيس والا مرت الأمور مرور الكرام”.

ووجه “نصيحة للرئيس سعد الحريري”، قائلا: “ما يفعله صحيح لناحية تقوية مؤسسات الدولة، ولكن لا يجوز ان نقول اننا نريد ان نقوم بالحد الأدنى من الإصلاحات، علينا القيام بإصلاحات حقيقية فعلية. اليوم بات لدى الرئيس الحريري الجرأة ليتكلم بما قلناه خلال 3 سنوات، وأحييه ويدا بيد نعمل لقيام الدولة”.

ورأى أن “من يريد ان يبدأ سباق رئاسة الجمهورية خلال العهد لا يهتم للعهد ولا بنجاحه”.

وعن قضية عامر الفاخوري والعمالة لإسرائيل، قال: “نحترم القضاء في قضية الفاخوري وننتظر نتائج التحقيقات”.

واعتبر نائب رئيس الحكومة ان وزير المالية علي حسن خليل “موضوع أمام خيارات لا يحسد عليها في ظل غياب السيولة”، وسأل “بين أي فاتورة عليه ان يختار ليسددها، المستشفيات الحكومية مثلا أو طعام الجيش؟ حصارنا اليوم من الداخل، من جيوبنا، من أوضاعنا المالية، وما نصل اليه اليوم هو انهيار وتدهور”.

من جهة اخرى، رأى ان “الحملات التي تعرضت لها وزارة الصحة يوم كنت وزيرا كانت تتعلق بالمستشفيات، وحتى اليوم لم نر تغييرا في سقوف المستشفيات، ونتمنى ان يحدث ذلك قريبا”. أضاف: “حريص على المحافظة على التغطية الصحية الشاملة فهي تؤمن الخطوة الأولى لتوحيد المعايير”.

وفي ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميل، قال حاصباني: “بشير الجميل كان يملك رؤية واضحة لدولة قوية تقوي شعبها ولا تستقوي عليه. في 21 يوما تجلت الدولة لأن البشير كان يتحدث بصدق وكانت أهدافه واضحة، وكلامه وما كان يحذر منه نعيشه اليوم”.

أضاف: “في حرب المئة يوم كان ليل الاشرفية كنهارها، وبقيت صامدة. في تلك الأوضاع كان بشير ورفاقه يدافعون عنا وكنا بحاجة للمساعدة، وبعد انتهاء هذه الظروف انتُخب بشير الجميل رئيسا للجمهورية واعتبره الجميع رئيس كل لبنان. ان ما حققه البشير خلال 21 يوما، لا نزال حتى الآن نفتقد له. بعد 37 سنة أرى اننا عدنا الى الوراء ويرى المواطن انه منذ ذاك الحين بدل قيام الدولة، هناك مسؤولون يتقاسمون ما تبقى من هذا الكيان”.

وتابع: “نرى اليوم طريقة جديدة بتعيين الناس لم يكن يريدها لا الرئيس الشهيد بشير الجميل ولا الرئيس الشهيد رفيق الحريري. على الأجيال التي تأتي بعد البشير ورفيق الحريري ان تستمر بالنضال وفاء للجمهورية الحلم التي ناضلا لأجلها”.

وردا على سؤال، أكد ان “لا انقسام حول ذكرى البشير بين القوات والكتائب”. وعن تشبيه بعض السياسيين اليوم بالرئيس الشهيد بشير الجميل، اجاب: “من لا ينتهج نهج بشير لا يمكنه ان يكون بشيرا. على خطى البشير سائرون، لأن لا خيار لنا الا بناء الجمهورية التي حلم بها. نحن نمد يدنا لكل من يريد القيام بإصلاحات حقيقة”.

كما اكد ان “الضغوط التي تمارس على وزراء القوات اللبنانية هي كالحكومة السابقة لم تتغير، وكذلك أداؤهم ويشاركون بفعالية في اللجان لتغيير بعض الأمور وتحسينها. اضاف: “أتابع جميع الوزارات وأداء وزراء القوات اللبنانية مستمر كما هو. على سبيل المثال ما قام به وزير العمل كميل أبو سليمان ما كان ليفعله الا وزير قواتي، لأنه طبق القانون ولم يتأثر بالضغوط. وكذلك خطوة الوزيرة مي شدياق بتوقيف عقود التوظيف غير الشرعي في وزارتها لم يقدم عليها الآخرون”.

وردا على سؤال، أجاب: “انخفض صوتنا بموضوع الكهرباء لأنهم قاموا بما نريده حتى الآن والمسار يُصوب بطريقة صحيحة وهذا دليل ان هدفنا ليس عرقلة أي كان، إنما عندما يعالج ملف بطريقة سليمة ندعمه. وافقنا على خطة الكهرباء لتنطلق، وزيادة التعرفة تكون عندما تأتي الكهرباء ساعات كافية بكلفة محترمة. من المهم جدا أن تكون الهيئات الناظمة مستقلة، وننتظر ان تتشكل الهيئة الناظمة في الكهرباء”.

واختم حاصباني: “على الكلام ان يكون على تماس مع التصرفات، من هنا يجب ان نرى اصلاحا حقيقيا على الأرض. الملاحظ أن هناك هجمة كبيرة لوضع اليد على مفاصل الدولة. الهدف ليس ان نصرخ لنصرخ وأن نكون شعبويين، يعيروننا بما نرفضه ولكن عندما نحقق انجازا معينا لا أحد يلقي الضوء عليه. حيث هناك خطأ من واجبنا تصحيحه”.

مقالات ذات صلة