جبق يفتتح المؤتمر الطبي لعلاج السرطان بالمواد الذرية في الأميركية

إفتتح وزير الصحة العامة جميل جبق المؤتمر الطبي الثاني الذي نظمته الجامعة الأميركية في بيروت للتشخيص والعلاج من الأمراض السرطانية والمستعصية، ولا سيما البروستات والغدد الصماء بواسطة المواد الذرية، وذلك في المركز الطبي، مبنى حليم وعايدة دانيال، بحضور مدير الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية الدكتور بلال نصولي، ممثل رئيس الجامعة الأميركية الدكتور زياد غزال، ومدير قسم الطب النووي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور محمد حيدر، وحشد من الأطباء المتخصصين اللبنانيين والأجانب الذين يحضرون المؤتمر على مدى يومين.

وأكد جبق في كلمته أن “هذا المؤتمر واحد من المؤتمرات النادرة الذي يعرض أحدث التقنيات الطبية لمعالجة عدد من انواع السرطان بالمواد الذرية، وهو علاج اثبت نجاحا متميزا على اكثر من صعيد”.

وذكر أرقاما وإحصاءات توضح واقع المعاناة وتشخص الحاجة الماسة الى تطوير العلاج نتيجة تطور المرض وانتشاره. وقال: “بحسب احصاءات منظمة الصحة العالمية، يعتبر السرطان ثاني سبب رئيسي للوفاة في العالم، وقد حصد عام 2015 فقط أرواح 8,8 ملايين انسان وتسبب بوفاة 1 من 6 تقريبا على مستوى العالم، علما أن إحصاءات جديدة تشير إلى أن السرطان هو السبب الأول للوفاة في العالم”.

وأضاف: “تمنى البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل بنسبة 70% تقريبا من الوفيات الناجمة عن السرطان. وثلث وفيات السرطان تقريبا بسبب عوامل الخطر السلوكية والغذائية الخمسة التالية: ارتفاع نسب كتلة الجسم وعدم تناول الفواكه والخضار بشكل كاف وقلة النشاط البدني والتدخي والكحول. ويمثل التدخين احد الاسباب الرئيسية البارزة والخطيرة المرتبطة بالسرطان، وهو المسؤول عما يقارب 22% من وفيات السرطان حول العالم”.

وفي هذا المجال أكد جبق “المضي قدما في تنفيذ القانون 174 المتعلق بمنع التدخين في الأماكن المغلقة والحد من آثاره السلبية على الأطفال والعجز”.

وقال “إن البداية كانت في الإعلان عن وزارة الصحة خالية من التدخين، وسيعمم الأمر على سائر الوزارات في لبنان والأماكن المقفلة بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والسياحة. وتمثل الالتهابات المسببة للسرطان، مثل التهاب الكبد وفيروس الورم الحليمي البشري، نسبة تصل إلى 25% من حالات السرطان في البلدان المنخفضة ومتوسطة الدخل. ومن الشائع ظهور أعراض السرطان في مرحلة متأخرة وعدم إتاحة خدمات تشخيصه وعلاجه”.

وتابع جبق: “أمام تنامي هذا الواقع المرير، وتطور الحالات ومحدودية القدرات العلمية الطبية في البلدان محدودة الدخل مثل لبنان، تبرز بعض الجامعات الطبية وفي طليعتها الجامعة الاميركية لتسجل ابتكارا اثبت نجاحا لافتا هو العلاج بالمواد الذرية وهو موضوع هذا المؤتمر”.

وقال: “في لبنان يرتفع عدد مرضى السرطان نتيجة ما يعانيه بلدنا من تلوث بيئي يتطلب دق ناقوس الخطر، لأن عدد المصابين بالسرطان بات مخيفا. وتبلغ كلفة علاج مرضى السرطان في وزارة الصحة سنويا حوالى مئتي مليون دولار، رغم أن الحاجة الحقيقية قد تصل إلى أربعمئة مليون دولار، لأن في لبنان ما يزيد على ثلاثة عشر ألف مصاب بالسرطان يتلقون العلاج.

وفي حين تفيد الاحصاءات عام 2017 أن نسبة 26% فقط من البلدان المنخفضة الدخل لديها خدمات علوم الأمراض متاحة عموما في القطاع العام ، فيما زادت النسبة على 90% في البلدان المرتفعة الدخل، يسجل لبنان ارقاما مرتفعة لكن ذلك في القطاع الخاص الذي يمثل حتى الان حصان العربة في القطاع الطبي والاستشفائي. إلا ان الجديد هو خطة واستراتيجية وزارة الصحة في تطوير القطاع العام تقنيا وعلميا، ولهذا كان إحياء مشروع المختبر المركزي الذي سيشكل علامة فارقة على هذا الصعيد، وسيكون مركزه في مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية. من هنا يشكل هذا المؤتمر خطوة متميزة في الاتجاه الصحيح، وتأتي متناسقة ومتناسبة مع توجهات وزارة الصحة التي تعمل على تغطية وتطوير العلاج بالمواد المشعة الذي اثبت جدواه بنسب مرتفعة في التشخيص والعلاج، علما أن الحالات التي تستجيب للعلاج بشكل كامل هي سرطان الغدد وبالاخص الغدة الدرقية وكذلك البروستات”.

وتابع جبق: “هناك إنجازات طبية تتم في لبنان بعلاج سرطان الغدد بالمواد الذرية، والجديد في الجامعة الأميركية إنجاز علاج سرطان البروستات الذي يخفف أوجاع المريض ويحسن حالته إلى درجة كبيرة، وهذا أمر واعد على صعيد لبنان والشرق الأوسط في علاج الأمراض المستعصية على أمل الاستكمال والوصول إلى نهاية سعيدة في علاجات الأمراض المستعصية. وأكد أن الجامعة الأميركية رائدة في هذا الموضوع بجهود المتخصصين فيها، على أن تقدم وزارة الصحة العامة التسهيلات ليعود لبنان كما كان في السابق وجهة للإستشفاء ومنارة الشرق الأوسط في هذا المجال”.

وكان حيدر قد أكد “تطور الطب النووي في لبنان ولا سيما في الجامعة الأميركية في بيروت بحيث تحول لبنان بفضل الجامعة من دولة منتجة للمواد المشعة إلى دولة مصدرة للمواد المشعة الطبية. وقد باتت الجامعة الأميركية من المراكز الأولى والوحيدة في العالم العربي لإنتاج المواد المشعة الطبية المختصة بشكل خاص بتشخيص أورام الدماغ. كما أن الجامعة الاميركية كانت الأولى في استعمال المواد المشعة التشخيصية والعلاجية وخاصة لسرطان البروستات حيث إنها الوحيدة التي تستعمل مادة الـactymium لعلاج سرطان البروستات في الحالات المتطورة جدا”.

ولفت إلى أن “القسم اعتمد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجموعة العربية في الوكالة كمركز تعليم وتدريب وإجراء الأبحاث مع تعاون لصيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ما يساعد على وضع لبنان على الخارطة العالمية في هذا المجال”.

بدوره نوه نصولي بالتطور الذي حصل في السنوات الثلاث الأخيرة والمكانة التي انتزعتها وحدة الطب النووي في الجامعة الأميركية في بيروت على الصعد المحلية والإقليمية والدولية، “حيث أصبحت هذه الوحدة مع مركز الكويت لرقابة السرطان مركزين إقليميين للتميز، بشهادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.

أضاف: “لقد تم اختيار لبنان من بين الدول العربية الآسيوية لترؤس مجموعات العمل التي تنطوي على المشاريع التقنية التي تمولها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال الطب النووي بشخص الدكتور محمد حيدر الذي تم اختياره ايضا كخبير معتمد من الوكالة في شؤون التشخيص والعلاج في الطب النووي”.

وتابع أنه “وقع منذ أشهر قليلة، وبكل فخر على الموافقة على تصدير مواد مشعة منتجة في لبنان في وحدة الطب النووي في الجامعة الأميركية لاستخدامها في الخارج وقد أحيلت هذه الموافقة على وزير الصحة العامة لإصدار الترخيص اللازم”.

ولفت نصولي إلى أنه “نظرا الى التطور الحاصل في هذه الوحدة، تم اقتطاع مبلغ 250 ألف يورو من حصة لبنان والإيعاز للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن يكون هذا المبلغ لتمويل مشروع تم تحضيره من قبل القيمين في وحدة الطب النووي وتم قبوله في الوكالة لتنفيذه في العام 2020”.

وركز غزال في كلمته على “أهمية الطب النووي الجديد والمتطور والدقيق بهدف التشخيص والعلاج”، مشددا على “أهمية المؤتمر الذي يجمع خبراء من اختصاصات متعددة في العالم بهدف تبادل الخبرات والسعي للتطوير”. وأكد أن “مستشفى الجامعة الأميركية ستبقى رائدة في هذه المجالات”، شاكرا لحيدر تنظيم المؤتمر وبناء علاقات وطيدة بين الجامعة الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

مقالات ذات صلة