كرامي دعا لتعميم استراتيجية المقاومة والاستفادة منها اقتصاديا: لتسقط سلطة لم تقدم شيئا مفيدا للناس

سأل رئيس “تيار الكرامة” النائب فيصل كرامي، خلال رعايته احتفالا تكريميا لطلاب مدارس “جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية” في طرابلس والبداوي، “كيف يمكن بناء دولة قانون ومؤسسات عبر قضاء مرتهن للسلطة الحاكمة”، معتبرا ان “ما يتم بناؤه فعليا هو مزيد من الاهتراء والفساد، وأهل الحكم ماضون في هذا الطريق دون ان يرف لهم جفن”.

وقال كرامي: “سبق وقلت بصراحة أن الوضع الحالي في لبنان هو النتيجة الطبيعية لسياسات اقتصادية ومالية عارضناها وحذرنا من أخطارها طوال الأعوام الماضية، ولكنهم أمعنوا في سياساتهم التي فتحت لهم مزاريب الهدر والفساد والسرقة والنهب المنظم تحت مظلة التحاصص المذهبي الذي فتك بلبنان. وعندما أيقنوا ان البلد ذاهب الى الانهيار، تنازلوا وتواضعوا واعترفوا بأن الوضع الاقتصادي صعب ومقلق ويحتاج الى اجراءات طارئة، لكنهم لم يجدوا امامهم سوى جيوب المواطنين ومكتسباتهم بحجة ان الجميع مطالبون بالمشاركة في تحمل الاعباء وفي التضحية.( هذه السلطة نفسها وبشحطة قلم قررت واشترت مبنى في بيروت بقيمة 100 مليون دولار والله يعلم حجم السمسرات في هذه الصفقة، ولاحقين الناس على معاشاتهم وعلى البنزين وعلى رزقهم…). لا ايتها السلطة، نحن لن نرضى بذلك”.

وانتقد السلطة “التي لم تقدم شيئا للناس، لا بل في حال عددنا ما قدمته ستطول اللائحة، فهي قدمت لنا النفايات والامراض والاوبئة والسرقة والنهب وانقطاع الكهرباء وصعوبة الاستشفاء وانعدام فرص العمل، لقد قدمت لنا كل الرذائل والمشاكل، ومع ذلك تطلب منا ان ننقذها، ولماذا ننقذها؟. فلتسقط السلطة أشرف لها وللبلد. حزين هذا البلد، لكن من قلب الحزن ننتزع الفرح انتزاعا في كل الميادين، ومن بينها هذا الحفل اليوم الذي نحتفي به بطلاب درسوا واجتهدوا، وبمؤسسات عملت بإخلاص ومسؤولية، وبعائلات ضحت وسهرت وتحملت في سبيل ابنائها”.

واعتبر كرامي ان “المقاومة الاجتماعية هي في ابهى صورها، وعلى هذه المقاومة نعول لانقاذ لبنان”. وقال: “ليست مقاومتنا الاجتماعية والثقافية والاخلاقية لكي نستمر ونصمد ولا نخسر كراماتنا وآمالنا، الا الصدى الطيب للمقاومة اللبنانية في وجه العدوان الصهيوني، فقد شهدنا في الايام الاخيرة انجازا نوعيا للمقاومة في حماية لبنان عبر الرد المسؤول والمحكم والدقيق الذي اعاد تعزيز وتقوية توازن الردع بين لبنان والعدو الصهيوني”.

وتابع: “ماذا تعني عبارة توازن الردع او القوى؟ لمن يتجاهلون معناها نقول لهم بوضوح ان معناها الوحيد هو حماية لبنان وبكرامة. نعم ليست حماية بدعة “قوة لبنان في ضعفه”، بل حماية كريمة يستحقها الكرام ونحن من الكرام، ولن نتنازل عن حقنا في حماية ارضنا وحفظ مقاومتنا واعلاء كرامتنا. اننا نتطلع ايها الاخوة الى تعميم استراتيجية المقاومة والاستفادة منها على المستوى الاقتصادي الذي يهدد الاستقرار الاجتماعي الكياني للوطن”.

اضاف: “ان المقاومة الاقتصادية قضية يمكن اختصارها بعنوانين ذهبيين، الاول تسليم الملف الاقتصادي الى اختصاصيين غير مرتهنين للسلطة الحاكمة، والاهم غير مرتهنين للمفوض السامي الجديد السيد دوكان الذي يبدو انه سيكون خليفة المفوض السامي الجنرال كاترو. ودوكان هو مايسترو سيدر وبرامج سيدر وانفاقات وشروط سيدر، او لعلها جمهورية “سيدر” التي نوشك على تسليم البلد لها. ان المقاومة التي نحتاح اليها تتجاوز الوضع الميداني والعسكري تجاه العدو، وتستلهم منها معاني وقيم الدفاع عن كرامة الوطن وكرامة الدولة”.

وقال: “اما العنوان الثاني الذي لا يقل اهمية هو وللضرورة كف يد السياسيين ومستشاري السياسيين وشركاء السياسيين ومتعهدي السياسيين عن خوض المجال الاقتصادي في البلاد، اي بالعربي، قطع دابر السرقات والسمسرات على حساب المال العام واللبنانيين وعدم حماية الفاسدين والمتورطين ايا تكن الذرائع. ثقوا ايها الاخوة انني لا اطالب بالمستحيلات في حال صفت النيات وفي حال احتكمنا جميعا للنصوص الدستورية والقانونية ورفعنا ايدينا عن القضاء وعن اجهزة الرقابة في الدولة والامر يستحق المحاولة، فان نجحنا كان لنا اجران، وان فشلنا فحسبنا أجر وشرف المحاولة”.

وكان كرامي استهل كلمته بالقول: “انها مفاجأة جميلة جدا، ولعلها اجمل مفاجأة على الاطلاق، هذه الجهود الجبارة التي قام بها ابناء المشاريع في البحث عن الشجرة الكرامية التي افتخر انني انتمي اليها. إنني سأبقى على نهج الآباء والأجداد في الدفاع عن طائفتنا الغالية. ليس لدي اجمل من ان اشارككم عاما بعد عام هذه الامسية المشرقة التي عنوانها الانجاز والتحدي والامل بمستقبل نستحقه وبوطن تستحقونه. واني احيي بكل امتنان جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية في الشمال التي تتيح لي ان اتقاسم معها في كل عام هذه الاحتفالية بنجاح وتفوق طلاب مؤسساتها التعليمية وهي مدرسة الثقافة الاسلامية، وثانوية الثقافة النموذجية ومعهد الثقافة للدراسات التقنية”.

وهنأ الطلاب وذويهم والهيئات التعليمية والادارية في هذه المؤسسات، وقال: “الحق انني استمد من نجاحكم ومن انجازكم أملا في زمن صعب شحت فيه الآمال، خصوصا عندما يتصل الامر بجمعية مثل المشاريع، تعمل بصمت، وتنجز بصمت وتبني المستقبل الواعد بدون ادعاءات متجاوزة كل التحديات والمصاعب. واسمحوا لي هنا ان اخص اهالي الطلاب بتحية من القلب، فانتم واجهتم الظروف الاصعب وضحيتم بالغالي والنفيس لكي تؤمنوا لاولادكم التربية الصالحة والتعليم الجيد والمناخات الملائمة للنجاح، والحمد لله تعبتم ووجدتم ثمرة تعبكم وتضحياتكم، فها انتم الآن تقطفون هذه الثمرة باعتزاز وفخر تماما، كما اشعر هذه اللحظة حين اقف وأرى امامي أمل لبنان ومستقبله وتفوقه بعكس ما أراه في المجلس النيابي، فهناك أقف ولا أرى سوى نكبة لبنان ومصائب لبنان”.

أضاف: “نعم، أنتم الذين تحرسون مستقبل هذا الوطن مع ابناء المشاريع، الذين لن يسافروا ولن يقفوا على ابواب السفارات باذن الله، بل انهم راسخون في هذه الارض يبنون الغد المشرق والوطن الحلم، فبوركت جهودكم ومبروك عليكم نجاح اولادكم. شكرا يا اهل المشاريع ويا ابناء المشاريع، والشكر الخاص ل”النائب”، نعم “النائب”، الأخ والصديق الدكتور طه ناجي. القاصي والداني يا دكتور طه يعلم انك مستحق بامتياز للمقعد النيابي الذي سلب منك عبر مجلس دستوري رهن قراره للسلطة السياسية التي عينت اعضاءه، ومع ذلك فإننا نترحم على هذا المجلس الذي انتهت ولايته حين نرى واقع المجلس الدستوري الجديد الذي خضع تكوينه لمحاصصات مذهبية وسياسية ومناطقية فانتفت بذلك مبررات وجوده كهيئة دستورية عليا أبرز سماتها الافتراضية العدالة والنزاهة والاستقلالية”.

واعتبر “ان الانكى، هو ان المجلس الجديد قد استثنى طرابلس كما تم استثناؤها من كل التعيينات، وكأن هذا السلطة قد اتخذت قرارها باستبعاد طرابلس ليس من التعيينات فقط بل من كل الجمهورية اللبنانية. وانا شخصيا لم يصدمني ذلك ولم يفاجئني، فطرابلس تعيش منذ سنوات موضة الاستبعاد اذا جاز لنا ان نسميها موضة، حيث تغدق عليها وعلى اهلها الوعود التي أقل ما يقال فيها انه “كلام الليل الذي يمحوه النهار”، حيث يتم تنظيم الزيارات الانتخابية الموسمية لها ويتم التعامل مع اهلها باعتبارهم “المطبلين المزمرين” لوالي الزمان والأوان الذي لا يلبث ان ينسى طرابلس وكل وعوده لاهلها قبل ان يغادر باتجاه بيروت او صيدا”.

يذكر ان الاحتفال حضره، الى جانب نائب رئيس جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية الدكتور الشيخ عبد الرحمن عماش ومدير فرع الجمعية في الشمال الدكتور طه ناجي، ممثل الرئيس نجيب ميقاتي، النائب الدكتور عدنان طرابلسي، ممثل عن وزيرة الدولة لشؤون التمكين الاقتصادي للنساء والشباب فيوليت الصفدي، وممثلون عن وزراء ونواب سابقين وشخصيات.

عماش

وقد كانت كلمات للطلاب الناجحين باللغات الثلاث، ثم ألقى الشيخ عبد الرحمن عماش كلمة شرح فيها بعض أبيات كتاب “القلائد الدرية في شرح العقيدة النسفية”، الذي ألفه مفتي طرابلس الأسبق العلامة عمر بن مصطفى كرامي المتوفى سنة 1160هـ، وقد تسلم الوزير كرامي هدية نسخة من هذا الكتاب.

ناجي

ثم ألقى مدير فرع الجمعية في الشمال الدكتور طه ناجي كلمة وجه فيها الشكر للوزير كرامي لحسن رعايته، وهنأ فيها الطلاب المكرمين وأهاليهم بالنجاح وقال: “أوجه التحية والشكر لكل فرد في هذه الجمعية يعمل تحت رايتها ليدعم مسيرة الاعتدال والوسطية والتدين الحق وإعمار المؤسسات وادارتها بالشكل الممتاز”، مشيرا الى ان “النجاح الكامل الذي تحصده مدارسنا في الشهادات الرسمية ونسب التفوق ومعدلات علامات الطلاب المرتفعة هي الشاهد لهذه المؤسسات بالمستوى الرفيع والرعاية الكاملة”.

وهنأ الجميع بالعام الهجري الجديد، راجيا الله أن “يجعله عام طمأنينة وبركة مليئا بالمسرات رغم كل الصعاب التي يمر بها الوطن والتي تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى الى الخطط الإصلاحية الحقيقة والى التعاون الصادق والبعيد عن المآرب الخاصة والحسابات الضيقة”.

الدروع والاوسمة

ثم سلم الخريجون درع شكر للنائب كرامي، الذي سلم بدوره والنائب طرابلسي والدكتور ناجي أوسمة التقدير المذهبة للطلاب المتفوقين والناجحين في مدارس المشاريع.

مقالات ذات صلة