خالد ضاهر: أنتظر رداً من دار الفتوى على بو صعب

عقد النائب السابق خالد ضاهر مؤتمراً صحافياً في منزله بطرابلس إستهله بالقول: “بعد ما أثير في الأيام الأخيرة من كلام مسيء الى الدولة العثمانية وتاريخها، أقول إنه حرصا على المصلحة الوطنية ومصلحة لبنان وإستقراره والإفادة من طاقات الدول الشقيقة والصديقة، أولا لبنان هو بلد التوازنات وبلد الثماني عشرة طائفة هو بلد حساس يحكمنا عقد إجتماعي سياسي هو الدستور اللبناني الذي يؤكد إحترام المكونات كلها وخصوصياتها، كرامتها وتاريخها، ولذلك لا يصلح في لبنان الا التعاون بين هذه المكونات على قاعدة إحترام الحقوق والصلاحيات وعدم التعدي عليها وعلى الكرامة والعقيدة”.

وأضاف: “لذلك ما جرى في الأيام الأخيرة من تهجم على الدولة العثمانية في الذكرى المئوية الأولى لإنشاء لبنان الكبير، بصريح العبارة فيه إساءة الى فئة واسعة من اللبنانيين ترتبط بهذا التاريخ وتعتز به، وإن كانت حصلت بعض الأخطاء وهذا امر طبيعي، لكن هذه الفئة لها حقوقها وخصوصياتها، وبالتالي على الجميع ان يتعامل معها وفق هذا المنظور”.

وتابع: “تصريح فخامة رئيس الجمهورية لم يكن موفقا، وهو مستغرب في هذا الظرف الصعب الذي يعيشه لبنان، بحيث ان مرتبة لبنان على مستوى دول العالم هي 143 من أصل 180 في ممارسة الفساد، لبنان يعاني مشاكل إقتصادية إجتماعية سياسية وخلافات سياسية حادة وأمنية وهناك العدو الإسرائيلي على الحدود مع فلسطين، كل هذا يستدعي ان نمد جسور التعاون والتفاهم والتماسك الداخلي ومع دول الجوار، وتركيا في مقدم هذه الدول، لكن ما جرى لم يكن مناسبا”.

وقال: “الذي إستفزني هو أن يصدر تصريح وزير الدفاع السيد إلياس بو صعب من على منبر دار الفتوى ويتهجم على الدولة العثمانية التي هي دولة كانت تضم العرب والأتراك والأكراد والسريان والكلدان، مسلمين ومسيحيين كانوا يعيشون في بلد واحد ويشكلون ويعملون لبناء حضارة إسلامية بسبب الأكثرية، ولكن المسيحيين هم جزء من هذه الحضارة وهذا البناء. ولذلك انا أنتظر اولا ردا من دار الفتوى لأن هذا فيه إهانة لدار الفتوى وللمفتي وللمجلس الشرعي ولكل المسلمين”.

وتابع: “يجب أن يعرف الجميع أن الدولة العثمانية كانت دولة فيها العدالة والتعاون والإحترام لكل المواطنين، وهذا الكلام لا أقوله أنا، بل سأستخدم ما قاله البطريرك الماروني بولس مسعد عام 1871 عندما حصلت فاقة ونوع من المجاعة في جبل لبنان، فقدم السلطان عبد العزيز في ذاك العام مليوني كاسة حنطة أي ما يوازي 2000 طن من القمح الى أبناء جبل لبنان المسيحيين. وشكر البطريرك بولس مسعد السلطان على هذه المساعدة وعلى هذه التقدمة”.

وقال: “أما البطريرك الحويك الذي زار السلطان عبد الحميد عام 1905 مرتين وطلب منه المساعدة لبناء المدرسة المارونية في جبل لبنان، فقدم اليه السلطان عبد الحميد 10 آلآف ليرة ذهبية عثمانية، أي ما قيمته اليوم 3 ملايين دولار تقريبا. إذا هذا التعاون وهذا الجو والكلمة الخطيرة التي قالها البطريرك الحويك بعد عزل السلطان عبد الحميد الثاني، قال: “لقد عاش لبنان وعاشت طائفتنا المارونية بألف خير وطمأنينة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني ولا نعرف ماذا تخبئ لنا الأيام بعده”. هذا الكلام قاله البطريرك الحويك بعد عزل السلطان عبد الحميد، ولذلك العلاقة كانت بين السلطنة العثمانية أو دولة الخلافة العثمانية وبين كل المكونات من عرب وأكراد وأتراك وشركس ومسيحيين ومسلمين وسريان وكلدان، علاقة طيبة تحترم المواطن وتعمل على المساواة والعدالة بينهم جميعا. والدليل على ذلك أن الكنائس وأن الوجود المسيحي في بلادنا ما زال قائما بعدما حكم العثمانيون 600 عام، بينما تمت إبادة المسلمين في الأندلس وفي بلاد كثيرة منها القرم وفي غيرها من البلدان”.

وأضاف: “أقول هذا الكلام وأحذر بأن حلف الأقليات الذي تدعمه روسيا وإيران ويتماهى معه بعض الطائفيين من الطوائف في مواجهة مع الأكثرية الإسلامية في هذه المنطقة، أقول لهم ان هذا الأمر خطير وأن علينا جميعا أن نتعاون، وأذكر الجميع وخصوصا القيادات المسيحية بما قاله البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي زار لبنان وطالب المسيحيين والأقلية بأن تكون مع الأكثرية وأن تحمل آلامها وآمالها وأن تتعاون معها لأنه كان يدرك أن مصلحة الجميع في التعاون وليس في التماهي مع المشاريع الخارجة عن إطار هذه المنطقة”.

وتابع: “بالنسبة الى الأتراك والينا، أنظروا إلى أسماء العائلات وإلى التاريخ وإلى المناطق تجدون في أقصى الضنية عائلات من أصول تركية وكذلك في عكار وبيروت وطرابلس وصيدا والبقاع والجنوب وفي كل لبنان. وهناك مسلمون ومسيحيون، وأنا هنا أناشد القيادات المسيحية بأن تنتبه من تحالف الأقليات الذي يتماهى مع المشروع الصهيوني في ضرب نسيج الأمة والأكثرية العربية الإسلامية، وهنا أطالب القيادات الإسلامية في لبنان بألا تسمح بالتعدي أكثر على حقوقنا وعلى صلاحياتنا ودورنا وعلى كراماتنا وعلى أهلنا، فالأتراك هم أعمام وأخوال إما من أصول وعائلات تركية وإما اخوال هؤلاء هم من الأتراك، ونحن نعتبر ان الأمة كلها هي نسيج واحد والحضارة العربية والإسلامية هي نتاج المسلمين والمسيحيين لكنها تحت مسمى الحضارة الإسلامية لأن الأكثرية هي إسلامية، ولذلك مصلحة لبنان التي يجب أن نقدمها على أي مصلحة أخرى هي في أحسن العلاقات مع تركيا ومع الدول العربية والغربية والإسلامية والأوروبية والعالم كله بما يعود بالإفادة على لبنان”.

وقال: “أما الدخول والإنخراط في تحالف الأقليات والصراعات وتخريب البلد فأنا أحذر من هذه السياسة، وأقول تربطنا بتركيا مصالح إقتصادية وهي المتنفس الوحيد لملايين اللبنانيين للتجارة والإقتصاد والخدمات. ولا ننسى ما قدمت تركيا وتقدم من مساعدات إنسانية سواء في بناء مستشفيات في صيدا وفي عكار ومن منح للطلاب ومساعدات إجتماعية كثيرة في طرابلس وكل المناطق، وهذا يقتضي منا مد يد التعاون والتفاهم والإحترام، لا أن يكون ردنا هو القطيعة أو الإساءة إلى هذه الدولة ونبش الأحقاد ونبش الماضي الذي لا يفيد أيا من الأفرقاء في لبنان.

أود أن أذكر بأنه إذا أخذوا من عندنا الباخرة “فاطمة غول” و”عائشة غول” و”اوهان باي”، يصبح لبنان في العتمة، ومن مصلحتنا التعاون وأن يكون لبنان بلدا يمد الجسور بين دول العالم لا أن يكون منصة لخدمة هذا النظام أو ذاك، ولن أقول أكثر من ذلك فلبنان في هذه المرحلة السياسية والإقتصادية يحتاج إلى التعاون مع كل دول العالم. ولتكن مناسبة الذكرى المئوية لإعلان لبنان الكبير مناسبة للتواصل والتفاهم والتعاون وخدمة لبنان وليس لخدمة أي دولة أو مصلحة خارجية على حساب اللبنانيين”.

مقالات ذات صلة