المفتي قباني للرئيس عون: النيل من دولة الخلافة الإسلامية العثمانية كالنيل من دولة الكنيسة في روما!

قال مفتي الجمهورية اللبنانية السابق د. محمد رشيد راغب القباني أن  تصريحات الرئيس اللبناني ميشال عون (بقصد أو بغير قصد) جاءت لتصُبَّ الزيت على نار الفتن التاريخية في جبل لبنان وعلى دولة الخلافة الإسلامية العثمانية التي أصبحت تاريخاً باتهامه لها بالإرهاب وإرهاب الدولة بسبب مواجهتها للفتن التي كانت تثور ضدها بتحريض من دول الحلفاء في الحرب العالمية الأولى وعلى رأسها فرنسا وإنجلترا.

وتساءل قباني في تصريح تعقيباً على القدح والذم الذي اتهم فيه رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون دولة الخلافة الإسلامية العثمانية تاريخياً بممارسة إرهاب الدولة ضد بعض اللبنانيين الذين ثاروا ضدهاخلال الحرب العالمية الأولى: هل من حكمة الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم نبش التاريخ وأحداثه المختلف عليها واتهام دولة الخلافة الإسلامية العثمانية بالإرهاب وإرهاب الدولة ضد بعض سكان جبل لبنان الذين ثاروا عليها آنذاك ولبنان اليوم يعيش على وقع التهديدات الإسرائيلية بشن حرب ماحقة عليه؟؟ ليوقظ بكلماته وخطابه النقاشات حول فتن جبل لبنان التاريخية المختلف عليها ولو بغير قصد ويرفض اللبنانيون بل ويدينون إيقاظها خصوصاً في ظروف اليوم التي يشتد فيها العداء الصليبي القديم الجديد من جانب الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية ضد الاسلام واتهامها له بالإرهاب ويقوم بتجنيد المنظمات الإرهابية كـ”داعش” وإمدادها بالمال والسلاح باعتراف وزيرة الخارجية السابقة “هيلاري كلينتون” للزج بلبنان اليوم في حمأة إرهاب الدولة الأميركي والروسي والأوروبي في المنطقة العربية اليوم ليستفيد منها العدو الإسرائيلي في الضغط على المنطقة العربية وفرض شروط الاستسلام عليها؟؟.

وقال قباني في البيان: وسط غليان لبنان بالمشكلات والنكبات التي يعاني منها اللبنانيون ابتداء من مشكلة النفايات والقاذورات وتلوث المياه الجوفية .. ومروراً بالفساد الذي يعشعش في بعض دوائر الدولة وإنشاء وزارة متخصصة في الحكومة لمكافحة الفساد والغش والسرقات والرشاوى والاختلاسات التي تكشفها التحقيقات الرسمية تباعاً. إضافةً إلى رشاوى عقود الدولة مع بعض رجال أعمال يحتكرون معظم التزامات تأهيل وصيانة أبنية مؤسسات الدولة، وشقّ الطرقات ولوازم البنية التحتية والمجاري والهاتف.والكهرباء وانقطاعها واستئجار بواخر توليدها، وغيرها من المشكلات الخافية التي تنخر في الجسم اللبناني، واللبنانيون الذين يهاجرون من وطنهم لبنان بعشرات الآلاف طلباً للقمة العيش لعائلاتهم وأولادهم. إضافة لانتشار البطالة وصرف المؤسسات الاقتصادية لمعظم موظفيها وإقفال الكثير منها .. وانتهاء بمحاولة تغطية إفلاس الدولة المالي بتصريحات رسمية تحاول عبثاً طمأنة اللبنانيين بكلام وإجراءات تجافي الواقع المنهار، إضافة إلى مشكلات موازنة الدولة المعمّرة في أدراج اللجان وخلافات أعضائها ونوابها ووزرائها بانتظار صدورها.

وفي وسط أكوام هذا الفساد المتنامي وغيبة الإصلاح الحقيقي الملموس جاء اتهام رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون لدولة الخلافة الإسلامية العثمانية بالإرهاب وبممارسة إرهاب الدولة في مواجهة فتن بعض سكان جبل لبنان الذين ثاروا عليها بتحريض من دول الحلفاء إبان مرحلة ما قبل وبعد الحرب العالمية الأولى وعلى رأسها فرنسا وإنجلترا اللتين قامتا بتغذية تلك الثورات والفتن ومدها بالمال والسلاح ضد دولة الخلافة الإسلامية العثمانية التي تألَّبت عليها دول الحلفاء الصليبية في العالم في الحرب العالمية الأولى لإسقاطها وإزالتها من الوجود.

وأخيراً لما نجح إرهاب الدول الأوروبية الصليبية في إضعاف دولة الخلافة الإسلامية العثمانية، وسـيطـر “حزب جمعية الاتحاد والترقي وحزب تركيا الفتاة” العلمانيين ويهود الدونمة والماسـون على تركيبة الحكومة التركية آنذاك والتي لا تمُتّ بصلة إلى الإسلام ولا إلى الخلافة الإسلامية العثمانية الأصيلة التي أصابها الوهن والانهيار من كثرة المؤامرات الأوروبية الصليبية عليها، وكانت تلك الحكومة التركية العلمانية الماسونية اليهودية تحمل اسم “العثمانيـة” للتمويه فقط دون نسَبٍ معها، هي التي قامت بقمع فتن جبل لبنان وبالإعدامات الجماعية لرجالات في بيروت وجبل لتحميل دولة الخلافة الإسلامية العثمانية المنهارة أوزار تلك الإعدامات وتشويه سمعتها وتحريض الولايات بمزيد من الثورة عليها، وهذا تاريخ مضى.

وبالأمس وفي زحمة تلك الأجواء العابقة بروائح الفساد ودماء المنطقة العربية وفي ذكرى تأسيس دولة لبنان الكبير جاءت تصريحات الرئيس اللبناني ميشال عون (بقصد أو بغير قصد) لتصُبَّ الزيت على نار الفتن التاريخية في جبل لبنان وعلى دولة الخلافة الإسلامية العثمانية التي أصبحت تاريخاً باتهامه لها بالإرهاب وإرهاب الدولة بسبب مواجهتها للفتن التي كانت تثور ضدها بتحريض من دول الحلفاء في الحرب العالمية الأولى وعلى رأسها فرنسا وإنجلترا”.

وتابع قباني “إن فقدان الحكمة السياسية في تصريحات وخطاب الرئيس اللبناني ميشال عون بقصد أو بغير قصد هو إفناءٌ جديد للبنان واللبنانيين في نقاشات وحروب فكرية جديدة طاحنة بعد خروج لبنان من حروب الفتن الطائفية التي أقضّت مصاجع اللبنانيين ودامت بينهم أكثر من خمسة عشر عاماً وخرج منها لبنان والحمد لله سالماً ومُعافىً باتفاق الطائف الذي أرسى قواعد الوفاق الوطني بين اللبنانيين الذين يريدون السلام الوطني اللبناني لا إعادة إشعال نيران الحروب الفكرية بينهم.

وتوجه قباني للرئيس عون قائلا: “فخامة الرئيس، إنّ إرهاب الدولة لم يزل يمارس مع اللبنانيين منذ الاستقلال وقبل الحرب الأهلية اللبنانية التي دامت خمسة عشر عاماً وبعد الطائف وزمن الوصاية السورية على لبنان ومن بعد خروج الجيش السوري من لبنان أيضاً وحتى في عهدكم الحالي في مجالات عدة.

إنّ إرهاب الدولة يا فخامة الرئيس هو آفة الحاكم وبطانته والمتنفذين في عهده لتثبيت حكمهم وإسكات مخالفيهم وجذب المناصرين له ولهم وهو الأمر الراهن اليوم.

فخامة الرئيس في عهدك أرهَـبَـت الدولة المواطن اللبناني إذا أراد التعبير عن رأيه، وتمادت في إرهابها حتى أرهبت الإعلام في ذلك.

في عهدك يا فخامة الرئيس لم يسلَم من إرهاب الدولة إلّا القليل، فيا ليتكم تفتحوا في بعبدا ديواناً للمظالم لا ليلاحق الذين يقولون الحقيقة وإرهابهم واعتقالهم بل لتعرفوا كيف يمارس إرهاب الدولة اليوم على أبنائكم اللبنانيين بما أنكم “بَيّ الكل”، وبعدها يمكنكم الحديث عن إرهاب الدولة على المنابر.

فخامة الرئيس: لقد أوقع بك مستشاروك عندما وضعوا محاور خطابكم، وألحقوا أذَىً كثيراً بمشاعر جمهور كبير جداً من اللبنانيين، والتراجع اليوم عمّا ورد في خطابكم فضيلة، كما من الحكمة أيضاً محاسبة من أورد تلك العناوين في خطابكم.

فخامة الرئيس: من كان في حجمكم وفي موقعكم، الأَولى به ألّا ينطق إلا جَمالاً، والكلمة الطيبة هي مدخلكم دائماً إلى قلوب اللبنانيين جميعاً”.

مقالات ذات صلة