سقوط “مسيّر” لنتنياهو في الضاحية

من المؤكد أن الإدارة الأميركية صدمت بفشل الغارة الإسرائيلية المسيّرة مما دفعها إلى المسارعة لاستيعاب الموقف والتخفيف من ثقل الخسارة، عبر الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير خارجيتها مايك بومبيو برئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إذ بحثا الفعل ورد الفعل للحؤول دون التصعيد.

هذا الاتصال الاستيعابي جاء مواكباً، بالتوقيت، لخطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله الذي أطل بكلام واضح وصف ما حصل بأنه “خطير جداً جداً جداً” ووجه رسالة إلى الجندي الإسرائيلي بأن يقف من الآن فصاعداً على “رجل ونصف”.

قابل ذلك تحذير روسي، عبر بيان لوزارة الخارجية، من تبعات أي فعل.

وفي لبنان اعتمد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الدبلوماسية المباشرة مع الممثل الخاص لسكريتير عام هيئة الأمم المتحدة يان كوبيش بقوله له إن ما حصل هو إعلان حرب؛ وبعد التشاور مع رئيس الحكومة سعد الحريري قرار عقد اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع.

الإدارة الأميركية ليست جاهلة بالقرارات الإسرائيلية وهي تضع “حزب الله” على لائحة الإرهاب والعقوبات ويهمها نجاح أية خطوة لتل أبيب باتجاه الاقتصاص من الحزب، لكن الحصيلة لم تكن كما ارادها بنيامين نتنياهو الساعي للفوز، مرة أخرى، بالانتخابات بأي شكل لينقذ نفسه مما سيواجهه في حال السقوط.

فشل العملية الإسرائيلية وحد اللبنانيين الذين استنكروها، فور حدوثها، بمختلف مشاربهم، رسمياً وحزبياً وشعبيا.

وعليه، فإن الأنظار تتجه، الآن، نحو تل أبيب لرصد ردود الفعل التي من الممكن أن ترسم خارطة سياسية جديدة داخل المجتمع الإسرائيلي المعبّأ اساساً ضد “حزب الله” والذي، بدوره، بات يشكل، بمواقفه، مقياساً لما قد يشهده من تغيّرات، كما حدث في أعقاب حرب تموز 2006.

إلى ما تقدم أنّ تل أبيب لم تحسن قراءة المشهد المحلي لاعتقادها أن الجدال فيما بين اللبنانيين، حول مختلف الملفات، وتحوّل الأنظار نحو ما سيعلنه السيد حسن نصر الله في العيد الثاني لانتصار “فجر الجرود” على الإرهاب، توفر لها فرصة ذهبية للانقضاض على من تريد عبر طائرتين مسيّرتين بإمكانهما تنفيذ عملية اغتيال، إلا أنها سقطت ولم تعد الطائرتان سالمتين إلى القاعدة التي انطلقتا منها في البحر أم البر؟.

والآن يأتي التطور الأبرز من خلال ما انتهت إليه قمة مجموعة السبع في مدينة بياتريز الفرنسية، وأعلنه الرئيس المضيف إيمانويل ماكرون حول لقاء محتمل يسعى لتحقيقه بين نظيريه الأميركي والإيراني، قد تستضيفه باريس، ويبدو من الأجواء السياسية التي وفرتها زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى بياتريز أن الأمر لم يعد مستحيلا.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة