الحاج حسن جال في الضنية: الجميع يريد أن تكون شخصية الرئيس المقبل غير صدامية

جال وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال عباس الحاج حسن في الضنّية، حيث التقى فاعلياتها، وعقد لقاءات مع ممثلين عن مختلف القطاعات الزراعية في المنطقة، واطلع على مشاكل القطاع الزراعي وحاجاته في الضنّية.

 إستهل  الحاج حسن جولته بزيارة النائب جهاد الصّمد في منزله ببلدة بخعون، في حضور رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير، مقبل ملك من مكتب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس توفيق دبوسي، قائمقام قضاء المنية ـ الضنّية جان الخولي، رئيس إتحاد بلديات الضنية محمد سعدية، رئيسة مصلحة الزراعة في الشمال سونيا الأبيض، ومصدّرين ومزراعين ورؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات.

والقى الصمد كلمة بالمناسبة رحّب فيها بالحاج حسن والوفد المرافق، وقال: “الضنّية والمنية هما من المناطق الزراعية بامتياز والتي بنت نفسها بنفسها. المزارع الضناوي قام بكلّ شيء بما يتعلق بالبنية التحتية الزراعية وهو من أمّنها، لأنّ الدولة بكل اسف في زمن الرخاء لم تلتفت إلينا فكيف الحال في زمن الشدة، لذلك لن نطالبك بأكثر ممّا تقدر عليه”.

وأضاف: “نشكرك على القيام بهذه المبادرة وأنك أبديت رغبتك في زيارتنا، لتستمع لهموم أهالي المنطقة، من مزارعين ومصدرين وكل واحد يعمل في قطاع الزراعة. الضنية بحاجة للكثير، ومشاكل المزارعين والمصدرين كثيرة، وهم سيطلعونك عليها، وأنت صدرك رحب وحريص على أن تنجح وتنتج في وزارتك وأن تترك بصمة، وهذا يظهر في نشاطك وجهودك في مجال تطوير وتحديث القوانين، وإنجاز المعاملات والآلية التي تعمل بها، ونحن نشد على يديك ونتمنى لك التوفيق”.

وتابع: “بما يتعلق بالوضع السّياسي. في الطبيعة لا يوجد شيء إسمه فراغ، لأنّ الطبيعة تكره الفراغ، وعلينا أن نتعاطى مع البلد بأنّه يمرّ في أوضاع صعبة. الدولة لم يتبق منها أيّ شيء، وما نزال كمواطنين أوادم، كما أكثر الناس في هذا البلد، نقنع أنفسنا أن الدولة ما تزال موجودة برغم أنه لم يبق منها إلا الأمان الذي يعود الفضل فيه إلى مؤسسسة الجيش اللبناني، التي نتنمى أن تبقى صامدة وأن تبقى تعطينا الأمان”.

وقال: “النكد والكيد السياسي الذي يمارس في هذا البلد ندفع كلنا ثمنه. فبدلاً من أن نفكر كيف نعطّل على بعضنا، علينا أن نسعى إلى التوافق على إسم مرشح لرئاسة الجمهورية، لأنّ البلد يزخر بالكثير من الكفايات. هناك إسمان مطروحان لرئاسة الجمهورية ومن المستحيل أن يحصل توافق عليهما وأن يكون لهما أي حظوظ، عليهما أن يرتاحا وأن يدعونا نفكر كيف يمكن التوصل إلى توافق على إسم رئيس للجمهورية، ونعود إلى الإتجاه الصحيح، بدلاً من أن نتحدث عن التعطيل والفراغ. البلد سيستمر لأنّ النيات الطيبة موجودة. فالناس عندها هم وحق أن تعيش وتؤمن مستقبل أولادها، ونحن نطالب الجميع بالتفتيش عن رئيس توافقي، يقدر أن يجمع ويمثل كل اللبنانيين، ونخرج من الشعارات القديمة التي سقطت”.

وأضاف: “سألوا قديماً أينشتاين ما هو تعريفك للغباء، فأجاب: الغباء أن تعيد نفس التجربة بنفس العناصر ونفس المكونات وأن تتوقع نتيجة مخالفة. أصحاب المشاريع الذي جربوا في السابق وحاولوا المستحيل سقطت مشاريعهم، فإذا كانوا يحاولون إسترجاع الماضي، فإنهم في الحقيقة يمثلون الغباء، ونتمنى أن لا يحاول أحد إسترجاع هذه المشاريع التي سقطت”.

الحاج حسن

ثم ألقى الحاج حسن كلمة قال فيها: “أعتبر نفسي بين أهلي، وهذه الدار هي دار أخ وصديق نفتخر به، كطرف سياسي وكجهة وطنية وعلى الصعيد الشخصي والإنساني. هذه المنطقة محرومة مثل غيرها من بقية المناطق، وأنا أنتمي إلى منطقة محرومة هي بعلبك ـ الهرمل. أيام الرخاء لم يلتفوا إلينا، فكيف اليوم في أوقات الشدة. لكن نحن ننتمي إلى مدرسة نعتصم فيها بالأمل دائماً، وهذا الأمل يصنعه رجال وليس العكس. مررنا خلال أوقات متقطعة في البلد بأوضاع عصيبة جداً. من الحرب الأهلية إلى الإعتداءات الإسرائيلية إلى استهداف شخصيات وطنية، واستطعنا الخروج منها، رغم أنها كانت مرحلة منكوبة”.

واضاف: “أتيت إلى المنطقة لا لأستمع إلى الشكاوى، ولأسجل أنني مررت بها، بل إنني أتيت إلى أهلي وناسي وأولاد منطقتي، ما يدل أننا كلنا في قارب واحد. ففي مناطق عكار وكسروان وبعلبك ـ الهرمل يجب أن نضع أيدينا على الجرح، ليس مسموحاً أن يبقى هناك هدر صفر في المئة، الفساد كلنا ضده، لكن آلية مكافحته يجب أن تكون بعيداً عن الشعارات الرنانة. وهنا أستشهد بقول للإمام الشافعي الذي قال: متى استقام الظل والعود أعوج”.

وتابع: “في السياسة، البعض يسوق أننا مقبلون على أزمة كبيرة. غير صحيح، يوجد نصوص دستورية وقانونية واضحة، ومهل دستورية على الجميع إحترامها، وأن نذهب بكل سلاسة في الإنتقال والتسمية والإختيار، حتى لا نجد أنفسنا أمام شخصية صدامية. اليوم الجميع يريد أن تكون شخصية فخامة الرئيس المقبل غير صدامية، لا لشيء إلا لأننا نعاني الأمرين، وبالتالي نحتاج إلى التهدئة والتواضع في سبيل الوطن”.

إتحاد بلديات الضنية

المرحلة الثانية من جولة الحاج حسن في الضنية كانت في مقر إتحاد بلديات الضنية في بلدة بخعون، حيث عقد إجتماعاً موسعاً مع فاعليات المنطقة وممثلين عن المزارعين والمصدّرين ومربي النحل ورؤساء بلديات ومهتمين.

سعدية

والقى رئيس إتحاد بلديات الضنّية محمد سعدية كلمة بالمناسبة رحب فيها بالحاج حسن، مشيراً إلى أننا “متشابهون في الحرمان مع مناطق كثيرة في لبنان، مثل بعلبك ـ الهرمل المنطقة التي يمثلها الوزير الضيف”، ولافتاً إلى أن “الدراسة الإستراتيجية التي أنجزها إتحاد بلديات الضنية قبل نحو 10 أعوام، كشفت أن 70 في المئة من أهالي الضنية يعتاشون من قطاع الزراعة، من بينهم 50 في المئة يعتاشون منه بشكل مباشر. وأن 27 في المئة يعتاشون من قطاع السياحة والفنادق والمطاعم، لكن هذا القطاع تعرض في السنوات الأخيرة لضربة واسعة، فمن أصل 111 مطعماً مسجلاً في الضنية، لا يوجد إلا عدد قليل منها ما يزال يعمل لا يتجاوز عدد أصابع اليدين، كما أن آلاف الشقق التي كانت تؤجر لمصطافين وسياح باتت أغلبيتها اليوم مأهولة بنازحين سوريين”.

واعتبر أن “مقولة فلاح مكفي سلطان مخفي لم تعد موجودة في الضنية، لأن وضع قطاع الزراعة فيها مأساوي جداً، ومع ذلك نحاول من خلال إتحاد بلديات الضنية الذي حولناه إلى مركز للتنمية المستدامة أن نضيء شمعة، مثل المركز الطبي في الإتحاد الممول من المتبرع خالد مرعي جمال، والذي يقدم خدماته للمواطنين مجاناً، كما أن مقر الإتحاد يشهد بشكل دائم نشاطات متعلقة بالتنمية على كل الصعد، برغم المشاكل التي تعاني منها الضنية على صعيد الزراعة والتلوث والحرائق والنفايات وغيرها”.

الحاج حسن

ثم ألقى الوزير الحاج حسن كلمة أكد فيها أن “الإنماء المتوازن حق وأساسي في اتفاق الطائف، وإننا نعمل في وزارة الزراعة على هذا الأساس. فنحن نعاني اليوم من تصريف الإنتاج الزراعي في السعودية ودول الخليج، لأنّ السوق السعودي رئيسي بالنسبة لنا، ولا نريد أن نخسره وأن يكون أي سوق بديل عنه، لكن علينا في هذه المرحلة البحث عن مخارج لأزمة تصريف إنتاجنا الزراعي. لهذه الغاية طرحت فكرة شراء كمية من التفاح لصالح الجيش اللبناني والقوى الأمنية، كما طرحت فكرة شراء الهيئات المانحة كمية من التفاح لصالح النازحين السوريين، فضلا عن توجهنا نحو أسواق العراق والأردن ومصر وغيرها، لأن التصدير ضروري لإنعاش القطاع الزراعي”.

ودعا إلى “ضرورة زيارة وفود سياسية وزراعية ومصدرين وتجار إلى سوريا لمعالجة كل مشاكل التصدير ورسوم الترانزيت التي تفرضها الدولة السورية، لأن أي مشاكل مع أي دولة صديقة أو شقيقة لا يمكن حلها بالحوار والتفاوض”.

وحث الحاج حسن على “ضرورة إنشاء برادات لتخزين الإنتاج الزراعي بالتعاون مع القطاع الخاص، وأن تعمل هذه البرادات على الطاقة الشمسية، فهناك برامج دعم من هيئات مانحة في هذا الإطار يفترض استغلالها، مثل إنشاء برك مياه وبحيرات ومناطق تجمع مياه بالتعاون مع جهات مانحة”.

واستنكر الحاج حسن ما “تتعرض له الغابات والأحراج في الضنية ولبنان من مجازر بيئية، لأنها أعمال مخجلة ومخزية، وضد الطبيعة والقوانين والشرائع، وإذا كنا مع التشحيل من أجل تأمين المواطنين حاجاتهم من الحطب للتدفئة نتيجة إرتفاع اسعار المحروقات، فإننا بالتأكيد ضد القطع الجائر، وعمليات الإبادة التي يقوم تجار حطب ومعتدون على البيئة”.

ثم دار نقاش بين الوزير الحاج حسن والحضور حول مواضيع مختلفة تشمل دعم قطاع مربي النحل، والحفاظ على الغابات والأحراج في الضنية بالتعاون مع الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وتفعيل مركز الإرشاد الزراعي في الضنية، ومعالجة مشاكل الأدوية والأسمدة والزراعية المزورة والمنتهية الصلاحية.

أما المحطة الثالثة والأخيرة في زيارة الوزير الحاج حسن إلى الضنية فتمثلت في زيارته إلى  المنطقة الزراعية في منطقة جرد النجاص وجبال الأربعين في بلدة بقاعصفرين، حيث تفقدها واطلع على حاجات ومشاكل العاملين فيها.

مقالات ذات صلة