دريان في مؤتمر عن التطرف الديني في القاهرة: المسلمون يستطيعون أن يكونوا فاعلين ومؤثرين باعتماد العقل مدخلا لفهم شريعتهم وأساسا لتثبيت شرعيتهم

وصل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الى القاهرة، تلبية لدعوة رسمية من مفتي جمهورية مصر العربية الدكتور الشيخ شوقي علام،  للمشاركة في المؤتمر الذي تنظمه  الامانة العامة لدور وهيئات الافتاء في العالم بعنوان “التطرف الديني: المنطلقات الفكرية .. واستراتيجيات المواجهة”.

وألقى المفتي دريان كلمة في حفل افتتاح أعمال المؤتمر، قال فيها: “يواجه المجتمع الإنساني متغيرات وتحولات، تحتاج إلى دراسات معمقة لفهم الواقع المعاصرالجديد واجتراح الحلول الموائمة المنبثقة من ثوابت الدين الإسلامي، تواكب المتغيرات والتحولات، لتؤكد أن صلاح الإسلام لكل زمان ومكان”.

اضاف: “من هذه المتغيرات: تشهد مجتمعات مختلفة في العديد من دول العالم، ظاهرة العودة إلى الدين، أو ظاهرة استعادة الدين كركن أساس في الشخصية الجماعية، وليس في الشخصية الفردية فقط. وتترافق هذه الظاهرة مع ظاهرة التطرف الديني، وهي تتمثل في:

أ‌- صعود التطرف البوذي (في تايلند وماينمار وسريلانكا) .
ب- صعود التطرف الهندوسي (في الهند) .
ج‌- صعود التطرف اليهودي الصهيوني (في فلسطين المحتلة) .
د – صعود التطرف المسيحي الإنجيلي في (الولايات المتحدة -المولودون ثانيا، والحركة المسيحانية الصهيونية) .
هـ – صعود التطرف باسم الدين الإسلامي ، (في الشرق الأوسط ، وفي آسيا وأفريقيا) ، والإسلام من هذا التطرف براء .
و – صعود التطرف العلماني (في أوروبا الغربية)؛ المتمثل في رفض الدين ، وفك ارتباطه بالحياة العامة”.

وقال: “في الأساس، يقوم التطرف رغم تعدده وتنوعه، على فكرة مركزية واحدة، وهي احتكار الإيمان، وتخطئة الآخر المختلف ورفضه. وتذهب التخطئة إلى حد التكفير. ويذهب الرفض إلى حد الإلغاء. ويذهب التكفير والإلغاء إلى حد التصفية الجسدية والتهجير الجماعي”.

اضاف: “الاسلام في إيمانه بالاختلاف بين الناس، وبأن الله سبحانه وتعالى خلقهم من نفس واحدة، ودعاهم إلى التعارف والدعوة إلى الكلمة السواء. وبإيمانه بكرامة الإنسان لإنسانيته (ولقد كرمنا بني آدم)، فإنه يقدم للإنسانية الوصفة الناجعة للتعامل مع الأمم والشعوب، كأسرة إنسانية واحدة، تتعايش بسلام وحب ووئام واحترام متبادل”.

وتابع: “ما كان الإسلام لينتشر ويزدهر من الصين حتى المغرب، لو لم يستنر علماء المسلمين بعقولهم، ليصلوا إلى الأحكام والاجتهادات التي عملوا على استنباطها من المبادئ الكلية للشريعة الإسلامية”، مشيرا الى “ان علماء المسلمين اليوم، يواجهون التحدي ذاته، ولكن في ضوء أوضاع اجتماعية مختلفة، وفي ضوء معادلات علمية ومعرفية، منفتحة على آفاق الكون ومكتشفاته”.

وختم: “ليس صحيحا أن المسلمين لا يستطيعون دخول القرن الواحد والعشرين بإسلامهم؛ الصحيح أنهم يستطيعون أن يكونوا فاعلين ومؤثرين فيه، باعتماد العقل مدخلا لفهم شريعتهم، وأساسا لتثبيت شرعيتهم”.

مقالات ذات صلة