نوّاب «التغيير» يُخيّبون أمل جعجع… خلافات جوهريّة تطيح بحُلم الأكثريّة… لقد تبيّن زيف ما كان يدعيه جعجع

لم ينجح الإجتماع الليلي المطوّل الذي سبق انعقاد جلسة مجلس النواب الأولى، في الوصول الى اتفاق بين النواب «التغييريين» على كيفية إدارة أدائهم خلال جلسة الإنتخاب، فظهروا بمظهر ضعيف متردد، لا يملكون القدرة على إدارة خلافاتهم، ما أوحى لناخبيهم بأن الأمور لا تسير على ما يرام، ولو أن البعض يطالب بمنحهم بعض الوقت للتأقلم.

فشلت المحاولة الأولى بتشكيل تكتل موحد لنواب «الثورة»، فبحسب المعلومات كان النواب يريدون إعلان تكتلهم قبل الجلسة الأولى للمجلس النيابي، وكانوا بدأوا بعقد اجتماعات مكثفة الأسبوع الماضي للبحث في وثيقة سياسية تجمعهم في إطار كتلة موحدة قادرة على مقاربة الملفات بمسؤولية أكبر، وكان البحث بينهم يدور حول أمرين أساسيين: هو الموقف من الازمة الإقتصادية وسبل حلها، والموقف من السلاح والمقاومة.

لم يولد التكتل المعارض، وربما لن يولد، بحسب ما تكشف مصادر متابعة ، مشيرة الى أن الاجتماع الأخير لنواب «التغيير» قبل الجلسة كان عاصفاً للغاية، ولم يحصل توافق على شيء بل تصويت، وكاد أن ينتهي اللقاء بفض الشراكة بشكل كامل، والقدوم الى الجلسة بشكل منفرد، وربما ما ظهر في الجلسة من خلال أداء النواب يؤكد هذه المعلومات، خاصة بما يتعلق بترشح فراس حمدان وميشال الدويهي، والذي كان واضحاً أنه غير منسق ولا مرتّب، وأظهر حمدان بصورة سيئة للغاية، وبدا كمن يتنازل لصالح الحزب «الإشتراكي».

بالمقابل، هناك من حاول كل الفترة الماضية، اعتبار نواب «التغيير» جزءاً من فريقه السياسي، وهنا لا بد من التطرق لإصرار رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس الحزب «الإشتراكي» وليد جنبلاط على الحديث عن أغلبية جديدة، بالرغم من إدراكهما أن عدداً لا يستاهن به من النواب المستقلين و»التغييريين» لا يمكن وضعهم في إطار التموضع السياسي التقليدي بين قوى الثامن والرابع عشر من آذار، أبرزهم عبد الرحمن البزري وأسامة سعد، لا بل أن هذه العملية قد تضر بصورتهم أمام الرأي العام.

بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن تجاهل معطى أساسي يتعلق بالنواب المستقلين الذين يدورون في فلك «تيار المستقبل»، نظراً إلى أن هؤلاء على خصومة واضحة مع «القوات»، منذ ما قبل الإنتخابات النيابية، الأمر الذي من المفترض أن ينعكس على تموضعهم في المجلس النيابي.

بناء على ذلك، تبيّن زيف ما كان يدعيه جعجع، او صعوبة ما يتمنّاه، ومعه إعلام جمع بين «القوات» و»الإشتراكي» و»الكتائب» و»التغيير» والمستقلين ووضعهم في إطار واحد رافض لسلاح المقاومة، وأظهرت نتائج إنتخابات نائب رئيس المجلس النيابي وباقي أعضاء الهيئة العامة، أن قوى الثامن من آذار والتيار الوطني الحر لديهما أكثرية نيابية (65 صوتاً)، من الممكن أن تحضر عند الحاجة لها.

هذا الواقع يشكل تحدياً أساسياً أمام النواب «التغييريين» بشكل أساسي، نظراً إلى أن الأنظار ستبقى مسلّطة عليهم في السنوات الأربع المقبلة، بدليل الإنتقادات التي تعرضوا لها بسبب تصويتهم لصالح النائب غسان سكاف في الدورة الثانية من انتخابات نائب رئيس المجلس، على إعتبار سكاف كان مرشحاً للإنتخابات من ضمن لائحة تضم الحزب «التقدمي الاشتراكي»، كما الإنتقادات التي رافقت أدائهم خلال الظهور الرسمي الأول لهم.

محمد علوش- الديار

مقالات ذات صلة