هل يدفع جنبلاط فاتورة الهزيمة في سورية؟!/ جهاد أيوب

أكد مصدر مطلع أن اجتماع أركان الدولة المتمثل برئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء حول أحداث “قبر شمعون” كان متفقاً ومخططاً له قبل بيان السفارة الأميركية، ولكن هذا البيان الذي أضر بالنائب السابق وليد جنبلاط أكثر مما نفعه، وكشف علاقته بالسفارة بطريقة مؤذية على المدى البعيد، وأضراره على المدى القريب جاءت واضحة المعالم في الشارع اللبناني الذي تقبل ما جاء بالبيان بسخرية، إضافة إلى تأكيد ما كان يقال عن أن هنالك جماعات خاصة بالسفارة من هنا وهناك، وهذا يتطلب من جماعات السفارة عدم الانزعاج من هذه الحقيقة التي أصبحت علنية بعد أن كانت اتهاماً!

ويضيف المصدر أن حزب الله وعن طريق السيد حسن نصرالله مباشرة كلف الرئيس نبيه بري بحل موضوع “قبر شمعون” كما يراه مناسباً دون وضع أي شروط، فقط طلب أن يكون الحل منصفاً، وأقرب إلى طلال أرسلان والوزير غريب ودون إحراجهما، وهذا الطلب وصل إلى مسامع اللواء عباس ابراهيم فاعتبره قد يعيق ويقلل من شأن تحركه، ولكونه كان يعمل على حل الموضوع بجدية متناهية، والكل يشهد جدية اللواء في حل ما يكلف به!

سارع حزب الله إلى الاجتماع باللواء إبراهيم واضعاً النقاط على خط التشاور، شارحاً دور الرئيس بري في فرض التفاهم خارج التكليف أو المناورة، فدور بري مباشر بعد أن تراكمت تداعيات الحدث الذي طال، ووصلت إلى مرحلة انعكست على الدولة والمرحلة الداخلية بشكل مزعج!

بالطبع تفهم اللواء عباس إبراهيم طلب الحزب، وأكمل دوره كما خطط له وكما يشهد له باتزانه وجديته.

وأكد المصدر أن الزعيم وليد جنبلاط كان قد رفض كل المبادرات التي طرحت للحل، وخاف من أن يكون هو جعجع آخر، وهذا ما كان يقلقه جداً، ومعتبراً أن الجميع قد غدر به إلى أن كان بيان السفارة الأميركية، مع إن الرئيس نبيه بري قدم له الاطمئنان أكثر من مرة، وأن ما يفكر به خارج ما يتم التفاوض عليه.

وأكد المصدر أن جنبلاط كان قد وافق على أن ينتهي الموضوع في المجلس العدلي نهائياً دون أي تداعيات آخرى بشرط أن يضمن حزب الله له ذلك، ولكن الحزب رفض التدخل في القضاء، وبذلك رفض اعطاء ضمانة لجنبلاط بأن يقف التحقيق عند المجلس العدلي فقط وهذا ما أقلق جنبلاط كثيراً، وجعل من هم من حوله أكثر عنفاً بتصريحاتهم وتحديداً ما جاء في مؤتمر الوزير أبو فاعور!

حزب الله كان واضحاً منذ البداية بأنه لن يسمح بالتدخل في القضاء مهما كانت الظروف، ولن يتخطى دور النائب طلال أرسلان، ولم يعتد غدر الحلفاء، وفعلاً كل من دخل على خط الحل والتشاور تلمس بجدية حفاظ حزب الله على دور وشخص الحليف دون الإلغاء، وهذا لم يحدث في اللعبة السياسية اللبنانية من قبل!

وختم المصدر كلامه من جراء قراءة موضوعية لطريقة تصرف حزب الله الحاسم في كثير من الطروحات المستجدة، وتحديداً في اللعبة السياسية الداخلية بأن قيادة حزب الله وصلت إلى معادلة لم تعد تقبل المراوغة لا في السياسة ولا في الاقتصاد وسياسة العمران المقبلة في سوريا، المعادلة تتمحور بأن هناك من يجب عليه دفع فاتورة الهزيمة في سورية، هزيمة مشروعه، وهزيمة تحالفات أضرت بوجودها من خلال مشاريع أضرت المنطقة كلياً، وعلى ما يبدو أن الزعيم وليد جنبلاط الخاسر الأول والمهزوم الأول من خسارته في محور انهزم ويتلاشى، لا بل هو في طليعة الخاسرين وهذا يتطلب تموضعاً مغايراً، ولكن هل من مساحة؟!

الزعيم وليد جنبلاط يتلمس بشكل مباشر هذه الخسارة، ويعيش قلق وخوف اللحظة، وهذا ما جعله يعقد أكثر من اجتماع ولقاء مع سفراء غربيين هنا وهناك، لا بل أصبح على يقين أن قيادة حزب الله أخذت قراراً بعدم الثقة به، وعدم الالتفات إلى سياسته والاكتفاء بتنظيم إدارة الخلاف بينهما خارج الاجتماع به…وليد جنبلاط لن يستقر حاله إلا إذا التقى السيد حسن نصرالله شخصياً، وهذا اللقاء الطلب حتى الآن خارج معادلات حزب الله، لا بل خارج أي مرحلة مقبلة، ومع ذلك لا أحد يضمن أن الأمور تبقى على ما هي عليه، والظروف التي يراهن عليها جنبلاط قد تتغير، ورهانه الكلي يضعه في سلة مبادرة الرئيس نبيه بري، وعند الرئيس بري الكثير الكثير من الحقيقة والمعطيات واليقين!

نعم في لبنان الطائفي لا أحد يستطيع إلغاء احد، ولكن الظروف الراهنة قد تهمش، وقد تلمع، وقد تقطع الوصل، ولكن الواقع محكوم بالعلاقات، وهذه العلاقات محكومة عند حزب الله بظروفها!

مقالات ذات صلة