يوم الحساب!

انطلقت "الثورة" بشعارات تحاكي وجع الناس لكن النتائج كانت كارثية ..تحطيم وإحراق مؤسسات ومصارف ومحال تجارية وقطع طرقات..

🖊️ ابراهيم عوض

مع صدور هذا العدد من “البيان” ،في العاشر من شهر أيار الجاري، فإن خمسة أيام تفصلنا عن فتح صناديق الاقتراع امام الناخبين للادلاء بأصواتهم في الانتخابات النيابية التي تجري على وقع أزمات متنوعة تطبق على صدور الناس، منها المعيشية والحياتية والمالية والاقتصادية والطبية.. واذا كان هناك من يصف هذه الانتخابات بالمصيرية والمفصلية والتي ستحدد ما ستؤول اليه الاوضاع في لبنان، والمسار السياسي الذي سيتخذه في المرحلة المقبلة، فان آراء أخرى لا تجاري ما يقال في هذا الصدد، بل ترى ان التغيير المنتظر و”الانقلاب” نحو الأحسن والأفضل لن يحصل. واذا ما تفاءلنا كثيرا واعتبرنا ان ثلث المجلس النيابي المقبل سيكون من نصيب أصحاب الوجوه الجديدة والمنضوين تحت جناح ما يسمى “المجتمع المدني” و”نجوم الثورة” فإن في الامر مبالغة .وعلى نتائج التصويت ان تبين ما اذا كنا على خطأ ام صواب.

مع تصاعد حماوة الحملات الانتخابية، بالتزامن مع بدء العد العكسي ليوم “الانتخاب” او “الحساب” كما يحلو للبعض ان يسميه، ثمة اطراف وشرائح في المجتمع ما زالت تشكك في اجراء الانتخابات وتتحدث عن تأجيلها، فيما أهل السلطة والحكم ما فتئوا يؤكدون انها قائمة في موعدها. وقد اتخذت كافة الاجراءات والتدابير لاتمامها على أكمل وجه، بما في ذلك المال اللازم للانفاق على العمليه الانتخابيه وتأمين الكهرباء عبر المولدات، مع الاشارة الا اننا لم نفهم من سيأتي بها، وما اذا كان اصحابها قد رقت قلوبهم فجأة وتطوعوا لتقديمها بالمجان. واذا كان ذلك صحيحا فانهم يستأهلون تكريما ما بعده تكريم واقامة نصب تذكاري بالمناسبة.

مهما يكن الأمر ها هو موعد الحسم قد اقترب .و”ثوره 17 تشرين” التي انطلقت على وقع رفع تسعيره “الواتساب” واستمرت رافعة شعارات محاربة الفساد والاقتصاص من المنظومة الحاكمة ومطالبة بانتخابات مبكرة وتسببت عن قصد او غير قصد باحراق وتحطهم مؤسسات ومتاجر وبنوك لم يعد لها من عذر لتحقيق ما هدفت اليه وتنادت من اجله. والكل بانتظار ما ستحمله صناديق الاقتراع من توجه ومسار وعندئذ يتبين الخيط الابيض من الاسود. وبما اننا في بلد ديمقراطي، كما يتغنى كثيرون، فعل الخاسر او الخاسرين تقبل النتائج والاقرار بان هذا ما اختاره الشعب ورضي به. ولكن في فمي سؤال: من سيعوض على من الحقت “الثورة” به الخسائر على انواعها؟ .وسؤالي هذا اطرحه بعد ان مررت لمرات ومرات في وسط بيروت وفي ساحة رياض الصلح .وتحسرت وتألمت لرؤية عشرات المحال التجارية مقفلة ومغطاة بألواح خشبية تخفي الخراب والدمار اللذين فتكا بها، ومعها المطاعم والمقاهي التي اقفلت ابوابها وتشردت معها الاف العائلات التي كان ابناؤها يعملون فيها. ولن انسى فندق “LE GRAY”، الذي يتقدم شارع بلدية بيروت، واللوحة المعلقه على جداره تشير الى قرب العودة لحين ازالة آثار الحرائق التي قضت على مدخله وموجة السرقات التي تعرض لها. وللعلم فان هذا الفندق يعمل فيه ثلاثمائة موظف وموظفة اضحوا جميعا عاطلين عن العمل ولكم ان تتصوروا الوضع المأساوي الذي بات يعيشه اهالي هؤلاء ،او معظمهم، الذين كانوا مصدر لقمة العيش التي كانت تقيهم من العوز على الاقل.

وما أصاب بيروت، وتحديدا في وسطها ،انسحب على طرابلس التي لم تسلم من التخريب والتشويه اللذين تمثلا باحراق مبنى البلدية التي لم يخبرنا احد حتى الساعة حقيقة ما جرى وكيف تم ذلك. وكل ما علمته ان حوالي 30 فردا بينهم لبنانيون وسوريون وفلسطينيون شاركوا في العملية في غياب حراسها الذين تجاوز عددهم المائة والخمسين.

وبما ان الشيء بالشيء يذكر فأنا اتفهم غضب الناس على المصارف وتحطيمهم واجهاتها والصراف الالي التابع لها .لكن ما لا افهمه هو عدم تدخل الاطفاء لدى اندلاع النيران في بعضها، كما حصل في شارع المصارف حين تطايرت السنة اللهب من احدها وبقيت مشتعلة لاكثر من نصف ساعة على مرأى من محطات تلفزة كانت تنقل المشهد مباشرة على الهواءLIVE.

اخيرا فلندع كل هذا جانبا وننتظر ما ستؤول اليه اصوات الناخبين وعلى من سترسو الأكثرية في المجلس النيابي الجديد وموقع “الثوار” او “التغييرين” كما يؤثر اربابها تسميتهم ومعهم فريق المجتمع المدني.

انه يوم الحساب.. نعم حساب يشمل الجميع دون استثناء. السلطة والمعارضة والثوار.. وعندما تظهر النتائج فلنا حديث آخر ان شاء الله.

عن “البيان” الطرابلسية

مقالات ذات صلة