مسؤول العلاقات الإعلامية في “حزب الله” محمد عفيف: الانتخابات ‏النيابية ستجري في موعدها المقرر ولن يعطلها لا همس سفيرة ولا عراقيل تقنية ولا مخاوف ‏مسؤول أمني

كلمة مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله الحاج محمد عفيف التي ألقاها في حفل الإفطار ‏الذي أقامه موقع ” صدى فور برس” مساء أمس. ‏

السلام عليكم ورحمة الله وتعالى وبركاته، صياماً مقبولاً وإفطاراً مباركاً. ‏
أتقدم منكم أولاً بأحر التبريكات بشهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والغفران، كما أتقدم بالتهاني ‏بعيد الفصح المجيد سائلاً المولى تعالى أن يعيد الفرح إلى القلوب والراحة إلى النفوس. ‏
أشكر الأستاذ علي أحمد على هذه الدعوة الكريمة التي نلتقي فيها إعلاميين وأصدقاء وأتمنى له ‏ولموقعه الموفقية والنجاح. ‏
أغتنم هذه الفرصة لأدلي برأيي في عدد من القضايا الاعلامية ذات الاهتمام المشترك وأؤكد أولاً ‏على موقع “صدى فور برس” وسائر الأصدقاء من المواقع الإلكترونية الأخرى الموجودين معنا ‏هذا المساء على ضرورة التشدد في موثوقية ما يبثون من أخبار ومعلومات، وإذا كانت الصحف ‏المعروفة التي تتمتع بميزتين هما الخبرة في التدقيق والوقت الإضافي يتم التعامل معها بأنه ( حكي ‏جرائد)، فما بالك بوسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية التي تعاني أزمة موثوقية حادة ‏وقابلية تزييف، وسطو على الحسابات وفائض معلوماتي، وأن لا نقع في فخ السبق الصحفي ‏والتسرع وسحب الأخبار طالما أن الجميع “‏Online‏”، إنما البحث عن المميز والجاد والمفيد في ‏المعلومات الجديدة، المقابلات المميزة، التغطيات المهنية المحترفة. ‏
كما سوف أغتنم هذه الفرصة لأطرح على إدارات هذه المواقع العاملة في كنف المقاومة وخطها ‏الفكري السياسي أو القريبة منها، فكرة غير جديدة وغير مستحدثة ولكنها باتت ضرورية وملحة إذ ‏أننا نشهد المزيد من إنشاء الحسابات والمواقع التي تعاني صعوبات في التمويل وتتوجه إلى نفس ‏الجمهور وتتنافس على نفس المعلومات وتكرر الجهود، لذا أقترح العمل على طاولة نقاش تستهدف ‏الدمج الممكن في عملية غير قسرية، بهدف تقوية إمكاناتها، والاستفادة الأمثل من كوادرها ‏الوظيفية وتطوير مهنيتها كي تتقدم إلى مراكز أفضل وتحقق الغايات المرجوة منها.

إني أتعهد بدعم ‏هذا النشاط وهذه المحاولة مالياً ومعنوياً وعلى كل صعيد ثقة بكم وايماناً بقدراتكم الابداعية ‏وتطويراً للعمل الجماعي على حساب المواهب الفردية. ‏

يعرف أهل المهنة أن الاصطفاف السياسي كان دائماً سمة من سمات الاعلام اللبناني، إن التمويل ‏الخارجي ليس سراً مكتوماً، وإن الانخراط في صراعات الداخل والإقليم ترك بصماته على كل ‏تفصيل من تفاصيل الحياة السياسية والإعلامية على حدٍ سواء، ولكن يدرك الجميع – بغض النظر ‏عن الميل السياسي – أن الإعلام اللبناني لم يصل قط إلى مستوى أكثر انحداراً على مستوى المهنية ‏والقيم الأخلاقية مما آل إليه اليوم والسبب واضح وجلي وهو المال السعودي الذي شوّه المفاهيم ‏وضرب المهنية وأطاح بالقيم والأعراف واشترى الضمائر والأقلام ووضع لائحة بأسعار ‏التصريحات والمواقف والمقابلات وأفسد فساداً عظيماً في حقل هو إبداع لبناني خالص متميز به ‏عن أقرانه في المنطقة العربية ولن يأخذ أحدٌ بتاتاً دور بيروت في عالم النشر والصحافة والإعلام ‏التي حافظت طويلاً على قدر رفيع من المهنية ومواثيق الشرف والاحتراف الرفيع. أما الآن وبسبب ‏المال السعودي فقد طغت ثقافة الشتم على ثقافة التفكير والنقاش والآحادية على التنوع والأكاذيب ‏على المصداقية والتفاهة على المعرفة، وطغت الحملات المدفوعة والمنصات المأجورة الثمن في ‏غياب أي مرجعية قانونية أو فكرية تحفظ الإعلام اللبناني وموقعه الرائد ودوره الطليعي المتقدم. ‏
أرغب في التطرق إلى عنصر من عناصر بناء العملية الإعلامية وهو المصطلح وهنا أختار ‏نموذجين: الذئاب المنفردة والسياديون. ‏
لقد اعتادت وسائل الإعلام بما فيها القريبة من المقاومة الفلسطينية استخدام مصطلح الذئاب ‏المنفردة عن العمليات التي راجت أخيراً في فلسطين، وهو مصطلح غربي أساساً وتم نسبته لاحقاً ‏إلى بعض عمليات التنظيم الارهابي الوهابي داعش، إنهم ليسوا ذئاباً بل مقاومين أبطالاً وإنهم ليسوا ‏أفراداً بل هم جمع، هم الشعب الفلسطيني برمته من البحر إلى النهر وهم كنيسة القيامة ومهد المسيح ‏ومسرى المصطفى (ص)، وهم فصائل المقاومة مجتمعة وإن إشاعة مصطلح الذئاب المنفردة ‏إساءة إليهم وإلى نضالهم وإني أدعو إلى التفكير الجاد بمصطلح جديد يناسب الواقع الفلسطيني ‏المقاوم. ‏

ومن المصطلحات الشائعة الخادعة ( السياديون) وتحت شعارها ينطلقون إلى الساحات أو يخطبون ‏على المنابر أو تتملق لهم بعض وسائل الإعلام أو يشكلون لوائح انتخابية، وهذا المصطلح يرسم ‏حداً مع الآخرين، أي نحن ( التابعون). لن نطالبكم أبداً بوحدة المعايير ولا حتى في تعريف السيادة ‏والاستقلال ولن نحملكم ما لا طاقة لكم به أي إدانة الاعدامات في السعودية أو الدفاع عن حقوق ‏الإنسان في اليمن وسوريا ولا حتى الانتهاكات الصهيونية في القدس ولكن على الأقل إدانة ‏الانتهاكات الإسرائيلية لسماء لبنان ولكنهم لا ينظرون إلى لبنان وطناً واحداً لجميع أبنائه ولا إلى ‏سماء لبنان سماء لجميع اللبنانيين. ‏
إن هذا الشعار الخادع ليس إلا غطاءً للانتماء الحقيقي: سياديون ضد المقاومة والتحرر حيث ما ‏يكون هناك قضايا حق ونضال. سياديون في خدمة أمريكا ومشروع التطبيع مع إسرائيل لا في ‏خدمة لبنان. ‏

أود إذا تبقى لي من الوقت لأتطرق إلى الشأن الانتخابي المحلي. إني أعتقد جازماً أن الانتخابات ‏النيابية ستجري في موعدها المقرر ولن يعطلها لا همس سفيرة ولا عراقيل تقنية ولا مخاوف ‏مسؤول أمني. وفي هذا السياق دأبت بعض وسائل الإعلام ومراكز إحصاء وسفارات وقوى محلية ‏بالحديث أن حزب الله لا سيما بعد العقوبات بات محاصراً داخل طائفته وهو يعاني من تراجع في ‏شعبيته حتى داخل طائفته، وما أن بدأ تركيب اللوائح الانتخابية وظهرت على نحو واضح التحالفات ‏السياسية في الساحتين الدرزية والسنية خاصة، ثم تلاها لقاء المصالحة الشديد الأهمية على طاولة ‏إفطار سماحة الأمين العام حتى ظهر للعيان أن حزب الله يحوز أوسع شريحة تحالفات عابرة ‏للطوائف والمناطق لا تتوفر لأي قوة سياسية أخرى. ‏
إننا وحلفاءنا نتطلع بثقة إلى يوم الخامس عشر من أيار لخوض الانتخابات النيابية صفاً واحداً ‏وبغرض وحيد هو الفوز المستحق في هذا الاستحقاق المصيري الهام. ‏
وفي هذا السياق، يهمني الإشارة إلى أحدهم، وأحدهم هذا خصص جزءاً هاماً من خطاب سابق له ‏في مناسبة كبيرة للحديث مع الشيعة وقرأ عليهم بعضاً من مزامير داوود والوصايا العشر إلى أن ‏قال له بعض مستشاريه أن يكف عن هذا الحديث عديم الجدوى مع أهل المقاومة والبصيرة، ولكن ‏الطبع غلّاب فعاد إلى نفس النغمة السابقة مخاطباً الشيعة ولكن هذه المرة من باب الهجوم على ‏الوزير الحليف الأستاذ جبران باسيل، يهمني أن أؤكد أننا وحلفاؤنا من مختلف الطوائف والمناطق ‏موحدون حول المقاومة ودورها في الدفاع عن لبنان وردع العدوان وإننا والتيار والوطني الحر ‏متمسكون بتفاهمنا الثابت وروابطنا قوية وعلاقاتنا ممتازة ولا يزيدنا تشكيكٌ إلا تماسكاً وإننا ‏والتيار الوطني الحر سنخوض الانتخابات النيابية سوياً ( كنا ورح نبقى نحمي ونبني) من أجل ‏لبنان وشعبنا العظيم. ‏

مقالات ذات صلة