بيادق عربية متدخّلة في سورية بأمر أميركي/  غالب قنديل 

تحتشد في المسرح السوري وحدات تدخّل مباشر وبالواسطة، وتتشعّب خيوط التشغيل والتجنيد والتمويل، لكنها تنعقد وتلتقي ممسوكة بأصابع أميركية صهيونية، تديرها وترسم الأهداف وتضبط إيقاعها، وّمما يستوقف أيّ متابع درجة الحرص الأميركي على رعاية حشد استخباراتي دولي إقليمي وجماعات كثيفة من المرتزقة السوريين والوافدين عبر الحدود.

يسترعي الانتباه مؤخرا بروز نزوات تدخّل واستثمار في دورة الخراب السوري عند حكومات عربية، كانت حتى الأمس القريب، تستظلّ العلاقة الطيبة بدمشق، وتكيل المدائح للقيادة السورية وسياستها الناضجة والعقلانية. ومهما زادت أو تكاثفت المزاعم، فالحقيقة الأكيدة، هي أن التدبير الأميركي الصهيوني، هو المحرّك المركزي لكلّ ما يجري.

تستشعر الحكومات التابعة، التي حشدها الأميركي في سورية، نفخا لحجمها الإقليمي لم تكن تحلم به، لكنها تتناسى كونه حجما افتراضيا مفتعلا، بُني على فعل خراب وتدمير، وبالإساءة الأخطر لأخوة، وهبتها سورية واستثمرت فيها الكثير خلال عقود، رعت عبرها مصالح مشتركة، تنعّم الأشقاء بفيضها وعائدها الوفير.

رغما عنها تلك الدول مدينة لسورية بما تتخيّله عائدا صرفا لوزنها الإقليمي، وهي كانت ستحظى بفائض التضامن والدعم من سورية لو اختارت الجهة المعاكسة في الاصطفاف، لكنها من اختارت معسكر العدوان، وطعنت سورية استرضاء للأميركي.

في الميدان السوري قوات سعودية وقطرية وإماراتية ومجموعات من مخابرات تلك الدول، بينما تبني الحكومات المتدخلة صورا مزعومة لأدوارها في الميدان السوري، كأنها تملك مشاريعها الخاصة لتنسج صورا افتراضية علّها تطمس حقيقة ارتهانها.

لكنّ كلّ ما تقوم به على الأرض السورية ناتج عن اذعانها العبودي للأوامر الأميركية، التي توزّع الأدوار، وترسم الأشكال والأحجام، وتغوي الحكومات العميلة بانتحال فاعلية إقليمية من وظيفتها القذرة في تخريب سورية وتدميرها وتمزيقها.

الأصل في تلك الحرب الوسخة، سيبقى واقعيا، هو عدوان أميركي على سورية، وتدخّل أميركي مدبّر بأقنعة وبأذرع متعدّدة، ومن خلال أدران عمالة وارتهان، يحرّكها المشغل الأميركي في إدارته لأبشع عدوان استعماري مجرم بمنصات محلية واقليمية.

أطالت الإمبراطورية الاستعمارية الأميركية أمد الاستنزاف السوري، ونشرت خرابا كارثيا غير مسبوق في أبشع حرب مركّبة ومعقّدة، تختبر في سياقها أنماطا متعدّدة للعدوان والاحتلال والتدخّل، وتتجاور ضمن سياقاتها حروب الواسطة مع الاحتلال الاستعماري المباشر.

إن ما ساهم به حلفاء سورية من جهد عسكري أم سياسي أم اقتصادي، لا يعادل شيئا مما وظّفه حلف العدوان، الذي يرعى نهبا وقرصنة لصوصية، وينشر خرابا غير مسبوق، كما يسخّر أموالا خليجية ضخمة في هذه الحرب، ساهمت فيها كلّ من قطر والإمارات والسعودية بالأمر الأميركي الصهيوني.

والمفارقة أن سورية لم تسجل طيلة عقود سابقة عداء واستفزاز لتلك الدول العاقّة، بل إنها حتى اليوم، تكابر وتتحدث بلغة أخوية عن الآخرين وتصبر على الطعنات الغادرة، وتغمض عينها على جراحها النازفة الموجعة. وختاما نقول إن معسكر أصدقاء سورية مسؤول عن محاسبة تلك الحكومات المجرمة والغادرة، وتعجيل خاتمة المأساة، وعدم السماح بإطالة أمدها.

على أصدقاء سورية وضع خطة سياسية عسكرية عاجلة لحسم الصراع وسحق الأدران، ونعني بالذات روسيا وايران والصين وحلف المقاومة الإقليمي بجميع أطرافه الحكومية والشعبية، وما المانع من مؤتمر يحشدهم جميعا، ويختصر مسافات التعافي السوري بتناغم الجهود وتكامل القدرات.

مقالات ذات صلة