علي الخطيب في خطبة الجمعة: نشهد اليوم معركة تحديد الخيار بين الكرامة والذل وبين الهزيمة والانتصار

ألقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، خطبة الجمعة في مسجد لبايا – البقاع الغربي، قال فيها: “نبارك لكم صومكم شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والتوبة، ونسأل الله ان يتقبل اعمالكم ويجعلكم من المغفور لهم ذنوبهم والمقبولة أعمالهم، فهذا الشهر المبارك شهر الجهاد الأكبر جهاد النفس وتربيتها والتخلص من آفة الأنانية والتحرر من عبودية الشهوات والغرائز، وهو يشكل فرصة ربانية ينبغي ان نستفيد منها في تقوية الإرادة وتربية النفس ومحاسبتها وتهذيبها وتدريبها على التقشف وتحمل ظروف الحياة الصعبة إذا ما اقتضى الأمر ذلك، ولا سيما ان الانسان عرضة للابتلاء والفتن والازمات التي تستوجب ان يتعظ منها ويتحصن بالايمان والورع عند المصائب والشدائد ويكون قويا صابرا متوكلا على ربه في مواجهتها ليخرج منها أكثر صلابة وقوة”.

أضاف: “هذا الشهر محطة ايمانية لإعادة حساباتنا وإصلاح مسيرتنا وفق ما امرنا الله، مما يحتم علينا كمؤمنين ان نحيي أيام الشهر ومناسباته بما يكسبنا رضا الله لننعم بفيوضات الرحمة الإلهية ونكون من اهل الايمان والورع المقبولة أعمالهم فنقتدي برسول الله والائمة المعصومين ونسير على نهجهم  ونعتصم بحبل الله المتين ونتمسك بتعاليم كتابه ونلتزم العمل الصالح ونتواصى بالحق والصبر لنكون عند حسن ربنا بنا. وشهر رمضان هو شهر القران الكريم الذي هو ربيع قلوب المؤمنين، وتلاوته تكتسب أهمية خاصة اذا ما اقترنت بالخشوع والتدبر والإقرار لله بالربوبية وحق الطاعة والممارسة العملية فيكون القرآن رفيقنا في شهر رمضان وطيلة أيام السنة نستلهم من سوره وآياته الحكم والمواعظ والاحكام الشرعية والقيم والتوجيهات الربانية التي تجعلنا مهيئين لنكون من خيرة عباد الله الصالحين الذين يستمعون القول السديد ويتبعون أحسنه ويقرنون القول بالفعل ويعيشون في حالة ايمانية دائمة ينعمون برضا الله وتسديده. وشهر رمضان هو شهر التقوى والمغفرة، يرسخ في نفوسنا التقوى والورع اذ تصوم فيه انفسنا وجوارحنا عن كل عمل يفسد صومنا مصداقا لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”.

وتابع: “شهر رمضان شهر التشارك وتعميق الشعور بالمسؤولية الانسانية مع المحتاج والفقير، والعمل الجماعي واعطائه البعد العبادي والتقرب إلى الله تعالى الذي يحافظ على كرامة الانسان وبنفس الوقت على البعد الأخلاقي للعطاء، فالعمل الصالح خير وسيلة تقربنا الى الله تعالى، وخدمة الانسان وقضاء حاجاته من اعمال البر التي جعلها الله بابا من أبواب مرضاته وفرصة لتعزيز التضامن والتكافل بين المؤمنين ليكون المجتمع محصنا بوحدة بنيه وتكافلهم إنطلاقا من عناصر الاسرة  في البيت الواحد وصولا الى سائر المكونات الوطنية، ونحن في لبنان بأمس الحاجة الى تجسيد تضامننا وتكافلنا في مساعدة الفقراء والمحتاجين والمرضى.

وشهر رمضان يحتضن مناسبات واحداثا كريمة وفرصا عظيمة ينبغي إحياءها بما تستحق ولاسيما ليالي القدر التي هي خير من الف شهر، وهي فرصة عظيمة تمر مرة في العام فان ادركها المؤمن وأحسن احياءها بالصلاة والدعاء والتقرب الى الله في القول والعمل نال خير الدنيا والاخرة، وفي الخامس عشر من شهر رمضان ولد مولانا الإمام الحسن المجتبى سبط رسول الله واحد سيدي شباب اهل الجنة الذي جسد التقوى والورع، وبهذه المناسبة نبارك للمؤمنين ذكرى ولادته الذي زاد بركة هذا الشهر وشرفه شرفا وبركة بما تميز به من مواصفات واختص به من مميزات مناقب وفضائل، فهو الذي بشر بولادته رسول الله الذي انتظر فيه تسمية الله وقال لما سأله جبرائيل الذي هبط على رسول الله عند ولادة الامام الحسن هل سميته يا رسول الله؟ فقال: ما كنت لأسبق الله تعالى باسمه فقال جبرائيل: ان العلي الاعلى يقرؤك السلام ويقول لك سمه الحسن”.

وأردف: “في شهر رمضان مناسبة عظيمة تتمثل بمعركة بدر التي شكلت أهم حدث أسس لانتصار الإسلام في معركة كرامة الانسان وتحريره من سيطرة الخوف والعبودية للطغيان والشر الذي واجه عملية نشر الوعي والتخلص من سيطرة الخرافة التي كانت الوسيلة الأخطر، التي يمارسها الطغاة على مر التاريخ، ومن معركة بدر نتعلم الصبر والثبات وبذل التضحيات في سبيل العزة والكرامة،  ولقد قدمت شعوبنا نماذج رائعة في المقاومة والتضحية والصمود فواجهت الاستعمار والاستبداد وحققت الانتصارات الكبيرة التي اذهلت الامة والعالم بانجازات كبيرة في القضاء على الإرهاب التكفيري ومواجهة المشروع الصهيوني ولاسيما في فلسطين وسوريا ولبنان الذي يشهد اليوم فصلا من فصول المؤامرة التي تريد ان تجعل من الإنتخابات النيابية فرصة للانقضاض على المقاومة والتحريض عليها بتحميلها كذبا وافتراء مسؤولية الانهيار الاقتصادي والتردي المعيشي فيما حققت المقاومة الاستقرار والامن ووفرت الأرضية الصالحة للاستثمار والاستقرار الاقتصادي ولم تتوان عن تقديم العون والمساعدة لكل اللبنانيين بعد ان حررت الأرض ودحرت العدو وقدمت الدماء في سبيل حفظ وحدة واستقلال الوطن واستقرار شعبه، ونحن اليوم نشهد معركة تحديد الخيار بين الكرامة والذل، وبين الهزيمة والانتصار، ونعتبر ان معركة الانتخابات في لبنان لا تقل شأنا عما يجري في فلسطين التي تمثل معركة بدر في هذا الوقت حيث يقدم شعبها اعظم التضحيات في الدفاع عن المسجد الأقصى الذي يريد الصهاينة تهويده وتدنيسه بشعوذاتهم التلمودية”.

وختم الخطيب بتوجيه “تحية الاكبار لشعب فلسطين الابي المرابط والمدافع عن المقدسات ، وننوه بالعمليات البطولية للمقاومة الفلسطينية التي تعبر عن شجاعة وبسالة الشعب الفلسطيني المتشبث بحقوقه المشروعة في أرضه، فهذا الشعب المضحي سينتصر ولن تقوى عليه قوى الظلم والقهر، لان من كان مع الله كان الله معه، والله لن يخذل عبده والنصر سيكون حليفه. وفي نفس الوقت، فإننا نطالب الامة بشعوبها وقواها الحية ان تنتصر لفلسطين وتدعم شعبها وتعبر عن رفضها ومقاومتها لكل اشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، وندعو الى التضامن مع الشعب الفلسطيني بكل الوسائل والامكانيات”.

مقالات ذات صلة