صندوق النقد: تجربتنا معكم تُدرّس!

كتب عماد مرمل في “الجمهورية”:

ماذا بعد التوصّل الى اتفاق مبدئي بين لبنان وصندوق النقد الدولي؟ وكيف ستكون المرحلة الفاصلة عن التوقيع النهائي؟

مع اختمار الاتفاق التمهيدي مع صندوق النقد، يكون لبنان قد عبَر السهل، على صعوبته، إذ لا تزال تنتظره طريق محفوفة بالاختبارات الصعبة للوصول إلى الاتفاق النهائي القابل للصرف والتسييل. وبالتالي، فإنّ ما حصل أمس ليس سوى «اعلان نيات»، والمحكّ الحقيقي هو عند الانتقال من النظري الى التطبيقي، حيث ستُمتحن جهوزية الدولة للإيفاء بالالتزامات المعلنة، وستخضع دورياً لـ»فحص دم» وستوضع على جهاز «كشف الكذب»، للتثبّت من صدقيتها وجديتها قبل مَدها بالمصل المالي.

بهذا المعنى، فإنّ المشوار نحو خط النهاية لن يكون نزهة او ترفاً، وما سمعه المسؤولون اللبنانيون من وفد الصندوق خلال تواجده في بيروت يُبيّن ان لا مجال للمزاح والتهاون معه، تحت طائلة التوقف عن الدفع الذي سيكون بالتقسيط، على جرعات، لضمان تنفيذ التعهدات ومنعاً لأي نوع من انواع «التحايل».

وهناك بين المواكبين للمفاوضات مع الصندوق من يرى انّ الأهم من المليارات القليلة التي سيحصل عليها لبنان، اذا نجح في «امتحان الدخول»، هو إعادة ترميم الثقة الدولية واكتسابها مجددا، لأنّ من شأن ذلك أن يرفده بدعم إضافي.

وتكشف مصادر واسعة الاطلاع انه سبق الاتفاق بالأحرف الأولى نقاشات «فجة» خاضَها وفد الصندوق مع جهات لبنانية، حيث أكد انّ «الوقت يمر وانتم لا تستفيدون منه كما يجب، فيما العطف الدولي آخِذ في التقلص، وفي النهاية القرار قراركم فإمّا انكم مستعدون لاتخاذ ما يتوجّب عليكم من قرارات وتنفيذ ما هو مطلوب منكم على صعيد الإصلاحات، وامّا انكم غبر جاهزين بعد».

وشدّد وفد الصندوق أمام مضيفيه على أنّ هناك ضرورة لخطة إنقاذية كبيرة، لافتاً الى انها «المرة الأولى التي نواجه فيها على الكرة الأرضية حالة كحالتكم حيث الدولة والبنك المركزي والمصارف مفلسة».

وأشار الى انّ رساميل البنوك مُسحت، ويجب على المساهمين ان يعيدوا رسملتها ليتمكنوا من الاحتفاظ بها، موضحاً انّ «المصارف ارتكبت أخطاء جسيمة ووقعت في تهور غير معقول».

واكد الوفد انه لا يريد أن يتدخل في السياسة، «ويهمّنا بما أمكن من سيولة متوافرة ان نحمي أموال صغار المودعين وصناديق التأمين الصحي والتعاضد والجامعات».

وفيما اعتبر الوفد ان مسألة تكوين صندوق سيادي لإدارة أملاك الدولة هو «امر سيادي يخصّ السلطة اللبنانية ولا نتدخل به»، نصحَ بأن تنفق الدولة مداخيل هذا الصندوق اذا جرى اعتماده على النظامين الصحي والتربوي المنهارَين.

وخاطبَ وفد الصندوق بعض مَن التقاهم بالقول: إذا كنتم تظنون انّ بإمكانكم ان تستمروا في كسب الوقت من دون أن تفعلوا شيئاً فأنتم مخطئون، خصوصا انكم تنزفون آخر قطرات الدم التي تحتاجون اليها لإعادة أحياء البلد.

وروى الوفد انه وبحكم خبرته وتجربته الطويلتين «لم يحدث ان توجّه الصندوق الى دولة منهارة لمساعدتها ولم يكن لديها قانون كابيتال كونترول جاهز، فقط في لبنان مرّت سنتان ونصف على الانهيار ولا يوجد بعد كابيتال كونترول، ونحن سنعمد الى تدريس هذه الظاهرة في معاهدنا التدريبية للدلالة على سلوك الدولة الفاشلة».

وكشفَ الوفد انه سيُعاين كل ثلاثة أشهر ما تم تنفيذه من اصلاحات، محذّراً من ان اي خلل في التطبيق يعني وقف تسديد الدفعات.

ولفت الوفد انتباه اللبنانيين الى انه «عندما توقّعون معنا الاتفاق النهائي فإنّ أبواب الدول المانحة والصناديق الدولية ستُفتح أمامكم، ونحن نعلم انكم تحتاجون الى أضعاف أضعاف المبلغ الذي ستحصلون عليه من صندوق النقد الدولي».

 

 

مقالات ذات صلة