اللواء إبراهيم خلال افتتاح المبنى الأول لمعهد التدريب والتعليم السيبراني للامن العام: كل جهد يبذل في هذا السياق يحقن الدماء ويحصن مناعة الأمن الوطني

إفتتح المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم قبل ظهر اليوم، المبنى الأول من مشروع “معهد الأمن العام اللبناني للتدريب والتعليم والأمن السيبراني”، في الدامور، الذي تموله اليابان وتدعمه المنظمة الدولية للهجرة “IOM”،، في حضور سفير اليابان تاكيشي اوكوبو وعدد من السفراء والشخصيات الدبلوماسية ووفد من الأمم المتحدة وآخر من “IOM”، الى رئيس بلدية الدامور المحامي شارل غفري ونائبه طوني نصر وشخصيات وحشد من الضباط.

ولدى وصول اللواء إبراهيم، أدت له ثلة من الأمن العام التحية، ثم توجه الى اللوحة التذكارية عند مدخل المبنى، حيث أزاح الستار مع السفير اوكوبو، كتب عليها: “برؤية من اللواء عباس إبراهيم المدير العام للأمن العام وتمويل من اليابان، مع دعم من المنظمة الدولية للهجرة “IOM”، تم البدء بتشييد صرح معهد الامن العام للتدريب والتعليم والأمن السيبراني، وإفتتاح المبنى الأول بتاريخ 30 آذار 2022”.

واستهل الاحتفال الذي أقيم في المبنى المنجز، بالنشيد الوطني، ثم تقديم من منسقة العلاقات في المنظمة الدولية للهجرة تالا الخطيب، وتولى العقيد نجم الأحمدية الشرح عن تفاصيل المعهد والمباني والأقسام التي يضمها. ثم عرض شريط مصور عن بدء الأشغال في المشروع.

ابراهيم
والقى اللواء إبراهيم كلمة، قال فيها: “لأننا نؤمن بقيامة لبنان المستمرة، ولأننا وعن قناعة، متمسكون بثوابتنا في تحقيق التنمية الشاملة والعادلة لكل المناطق اللبنانية، جئنا إلى الدامور، لافتتاح المبنى الأول من معهد الأمن العام اللبناني للتدريب والتعليم والأمن السيبراني، بتمويل من دولة اليابان ممثلة بسعادة السفير تاكيشي اوكوبو وبدعم من المنظمة الدولية للهجرة”.

أضاف: “قد يكون حضورنا بين جمعكم الكريم جاء متأخرا بعض الوقت، لكن الوصول ولو متأخرين خير من ألا نأتي ابدا. لذا، نحن هنا إنفاذا للبرامج والخطط التطويرية التي اطلقتها المديرية العامة للأمن العام التي ويا للاسف، أعاقتها التطورات الخطيرة التي عصفت بلبنان على كل المستويات. لكن التماسك وتمسك اللبنانيين بالدولة، كناظم وحيد لكل المواطنين، جعلنا نبذل أقصى ما في وسعنا لأداء الواجب وتحمل المسؤولية. ان دعم دولة اليابان للدولة اللبنانية بشكل عام، وللمديرية العامة للامن العام ليس الاول، ونحن على ثقة بأنه لن يكون الاخير، خصوصا عندما نتحدث عن تعزيز القدرات البشرية التي تشكل ركنا اساسيا في تطوير المؤسسات الرسمية وزيادة فاعليتها في سبيل تقديم أفضل الخدمات للمواطنين والمقيمين على حد سواء”.

وتابع: “أما التعاون مع المنظمة الدولية للهجرة فهو ليس الاول من نوعه. هي إفتتحت مكتبا لها في لبنان بعد عدوان تموز 2006، وعملت على تقديم المساعدات للبنانيين الذين تأثروا بالحرب. والمنظمة تعمل في مجالات التنمية وتيسير الهجرة وتنظيمها. وما يعزز هذا التعاون هو تمتين العلاقة بينها وبين الامن العام، مما اثمر دعما شهدناه سابقا في إنشاء مركز ألامن العام الحدودي النموذجي في العبودية في منطقة الشمال. ويترجم اليوم في تنفيذ المبنى الاول من مشروع “معهد الأمن العام اللبناني للتدريب والتعليم والأمن السيبراني”، وهو صرح أكاديمي حديث، تتضافر فيه المعارف العسكرية والمدنية لرفع مستوى الخدمة وتمتين الأمن. عدا عن نشر ثقافة الأمن السيبراني وتبادل المعارف والخبرات مع الجامعات المحلية والجهات الدولية الداعمة للبنان”.

وأمل اللواء ابراهيم، أن “يساهم التعاون مع اليابان والمنظمة الدولية للهجرة وسائر الدول المانحة والداعمة، في تطوير استخدام الموارد البشرية والتقنية من أجل تحسين الإطار القانوني والممارسات الفضلى، بهدف تمكين لبنان من التأثير على السياسات الدولية المتعلقة بالهجرة وفي ما يتعلق بحماية مصالح المجتمعات في منطقة البحر الأبيض المتوسط والبلاد العربية”.

وأوضح أن “هذا المعهد يكتسب أهمية خاصة في تطوير القدرات والمهارات لعديد المديرية العامة للأمن العام اللبناني، ويساعد في رفع معايير ومستوى وجودة الخدمات المقدمة سواء على المستوى التدريبي أو التعليمي أو على مستوى الأمن السيبراني. إن كل جهد يبذل في هذا السياق يحقن الدماء ويحصن مناعة الأمن الوطني للبنانيين والمقيمين، كما أنه يطور من قدرات الأمن الإستباقي صونا للسلامة العامة وحمايتها”.

واردف:”اما في ما خص الأمن السيبراني، فقد أصبح عنوانا اساسيا في الدلالة على قوة الدول، خصوصا ان الثورة التكنولوجية في عالم الإلكترونيات، قلبت مفاهيم الدفاع والحروب رأسا على عقب. وصارت القوة السيبرانية هي الأصل في تحصين سيادة أي دولة تريد أن تعيش في الجانب الحديث من العالم. لذا أدعو للمزيد من الإستثمار في هذا الجانب على مستوى الموارد البشرية والتقنية. وكانت المديرية العامة للأمن العام قد نظمت مؤتمرا حول مخاطر الامن السيبراني، وما زلنا نعمل بلا كلل لإعطائه ما يستحقه من جهد وإستثمار وتوعية الشباب اللبناني على المخاطر السيبرانية المحدقة به، في سبيل مصلحة لبنان الوطن النهائي لجميع ابنائه وتحت سقف القانون”.

واشار الى ان “المديرية العامة للأمن العام أبرمت في السنوات الخمس الأخيرة إتفاقيات تعاون وتنسيق مع مختلف الجامعات والمعاهد التربوية اللبنانية، بهدف تعزيز البحوث والدراسات وإقامة الندوات والنشاطات التعليمية المشتركة في ميادين الإقتصاد والإدارة والإجتماع والأمن، وكل الموضوعات التي تدخل في صلب صلاحيات الأمن العام المنصوص عنها في القوانين والأنظمة المرعية الإجراء”.

وختم اللواء إبراهيم بالقول: “اشكر حضوركم معنا في هذه المناسبة، كما اتوجه بالشكر الى دولة اليابان، والمنظمة الدولية للهجرة، وبلدية الدامور، على الدعم الذي قدموه للامن العام، ونتطلع إلى المزيد من التعاون في ما بيننا لما فيه خير لبنان والانسان فيه”.

سفير اليابان
ثم تحدث السفير اوكوبو، فقال: “يسعدني جدا أن أحتفل اليوم بإفتتاح مشروع مهم ممول بهبة من اليابان، والذي عبره تم إنشاء مركز تدريب للمديرية العامة للأمن العام من خلال المنظمة الدولية للهجرة. منذ وقت ليس ببعيد، اجتمعنا في هذا الموقع بالذات للاحتفال باطلاق مرحلة بناء المركز، وها نحن اليوم نشهد أخيرا ثمار أشهر من الجهود والعمل المتواصل. في الواقع هذه  ليست المرة الأولى التي تخصص فيها اليابان هبة لدعم مديرية الأمن العام. فاليابان تدعم منذ سنوات جهود لبنان في إدارة الحدود من خلال منظمات دولية عدة، لتعزيز جهوزية أفراد الأمن العام ومساعدتهم على مواجهة أي تحديات تفرضها الظروف الراهنة والمستقبلية. ولطالما كان التعاون بين اليابان والأمن العام اللبناني ركيزة للعلاقات الثنائية بين بلدينا ونأمل أن يظل كذلك في المستقبل”.

أضاف: “اليابان ولبنان بلدان يختلفان في مجالات عدة، لكن هناك العديد من القواسم والتحديات المشتركة التي تجمع بينهما، وعلى رأسها محدودية الموارد. وبفعل ذلك يدرك كلا البلدين الضرورة القصوة للاستثمار في رأس المال البشري والذي يعد المورد الأكثر قيمة لأي دولة. لذلك قررت اليابان تمويل إنشاء هذا المركز التدريبي لاستكمال الجهود المحلية في سبيل تعزيز الموارد البشرية. أنا على قناعة بأن النمو المؤسساتي يجب أن يكون جزءا لا يتجزأ من الاستراتيجيات الوطنية التنموية التي تسعى إليها السلطات المحلية ورافعة أساسية لإسراع التعافي وسط الأزمات غير المسبوقة التي تمر بها البلاد”.

وأوضح أن “أهمية هذا المركز تكمن كذلك في الدور الرئيسي الذي سيلعبه في تطوير التدريب الفني لأفراد الأمن العام، وصقل قدراتهم في إدارة الحدود وصون الوحدة الوطنية. وأود أن أغتنم هذه الفرصة لأحيي الجهود الجبارة التي يبذلها اللواء عباس ابراهيم في ظل هذه الظروف الحرجة لاستعادة الاستقرار والأمان. وآمل بشدة أن يستمر مركز التدريب هذا في ظل قيادته الحكيمة في التوسع ليصبح مرفق تدريب رائد لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها”.

وجدد السفير أوكوبو “التزام اليابان الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه في هذه الاوقات العصيبة، ودعم المبادرات الهادفة إلى توطيد السلام والاستقرار، فهي على قناعة بضرورة أن تستثمر الحكومة اللبنانية جهودها في العمل على تبني خطط إصلاحية شاملة وتنفيذها للدفع باتجاه تعافي البلد بما يتوافق مع توقعات اللبنانيين والمجتمع الدولي”.

وشدد على “أهمية إجراء الانتخابات النيابية في أيار، ليس فقط لتأكيد الديموقراطية، لكن أيضا لاستعادة مناخ مستقر ومحفز للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة. فعلا لا يمكن إنكار أن استقرار لبنان هو مفتاح استقرار المنطقة برمتها”.

لوسيانو
وكانت كلمة لرئيس مكتب المنظمة الدولية للهجرة في لبنان ماتيو لوسيانو، شدد فيها على “أهمية هذا المعلم بالشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة، وطويلة الأمد مع الأمن العام، لتعزيز الهجرة الآمنة والمنظمة في لبنان، شاكرا اللواء إبراهيم على تعاونه المستمر”، ولفت الى أن المنظمة “تعمل مع الأمن العام لحماية المهاجرين في لبنان من سوء المعاملة والاستغلال، بما في ذلك الاتجار بالبشر ومساعدة المهاجرين العالقين في البلاد على العودة إلى ديارهم بطريقة آمنة وكريمة. كما تعمل على تقديم مساعدات مماثلة للمهاجرين اللبنانيين في جميع أنحاء العالم بما في ذلك آخره، أولئك الذين فروا من الحرب في أوكرانيا وأعادتهم، كما انها تواصل توفير المعدات ودعم البنية التحتية والمساعدة الفنية والتدريب ومساعدة الأمن العام على الاستجابة بفاعلية للديناميات المتغيرة للهجرة”.

وأشار الى ان “المعهد الجديد سيضمن أن يكون للأمن العام وشركائه محترفين ومدربين تدريبا جيدا وموظفين مجهزين لتنفيذ سياسات فاعلة لإدارة الحدود والهجرة وتستجيب للحاجات المتغيرة بسرعة. وهذا يشمل منع الهجرة غير النظامية والتصدي للجريمة المنظمة مثل الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين وتسهيل البحث وانقاذ المهاجرين في البحر، مع حماية حقوقهم”.

وختم معربا عن “خالص تقديري لحكومة اليابان التي تواصل دعم المنظمة في لبنان وجميع أنحاء العالم للمساعدة على تخفيف الهجرة العالمية وغيرها من التحديات، وحماية الناس على هذه الخطوة، بما في ذلك المهاجرين والمشردين واللاجئين والعائدين والمجتمعات المتضررة من كوفيد-19 والصراعات والأزمات في جميع أنحاء العالم. وستواصل المنظمة العمل عن كثب مع الحكومة اللبنانية والأمن العام على وجه الخصوص وحكومة اليابان وجميع شركائنا بخصوص عملنا”.

وختاما قص اللواء إبراهيم وسفير اليابان ولوسيانو شريط إفتتاح المبنى، ثم كانت جولة في أرجائه.

مقالات ذات صلة