ميقاتي في خلال رعايته احتفال إنجاز ترميم 150 مدرسة تضررت من إنفجار المرفأ: للتضامن بكل قوانا وتجنب تداعيات العواصف بالقدر الممكن

رعى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الإحتفال الذي دعت اليه وزارة التربية والتعليم العالي في “ثانوية المفتي الشهيد حسن خالد” (مدرسة حوض الولاية)، لمناسبة إنجاز منظمة الأونيسكو أعمال ترميم 150 مدرسة في بيروت تضررت خلال إنفجار مرفأ بيروت.

وشارك في الإحتفال الى الرئيس ميقاتي وعقيلته مي، وزراء التربية القاضي عباس الحلبي، الدولة لشؤون التنمية الادارية نجلا رياشي والاعلام زياد المكاري، النائبة بهية الحريري، المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي ونائبة المديرة العامة للأونيسكو ستيفانيا جانيني وعدد من السفراء وشخصيات تربوية وأكاديمية وإجتماعية.

جانيني
بداية، تحدثت جانيني فقالت: “يشرفني أن اكون اليوم معكم، طلابا وأساتذة وأهال وهيئة تعليمية. وأشكر الجهات المانحة لتجاوبها السريع، وأخص بالشكر الصندوق القطري للتنمية والحكومة السويسرية و”التربية فوق كل إعتبار”، و “التربية لا تستطيع الإنتظار” وكل الشركاء الذين ساهموا في هذا المسعى”.

ولفتت الى أن “إعادة إفتتاح المدارس بعد ترميمها ما هو إلا البداية، فالتعليم  عانى من تجربة قاسية خلال العامين الماضيين جراء تفشي جائحة كورونا، كما من أزمات موازية تسببت بخسائر كبيرة في قطاعي التعليم والصحة وطالت التلامذة كما الأساتذة. نحتاج بشكل طارىء الى عقد إجتماعي لقطاع التربية في لبنان يرتكز الى مبادىء أساسية ثلاثة هي: الإندماج والمرونة والتطور”.

الحلبي
وتحدث الوزير الحلبي فقال: “إذا خسرنا كل المقدرات وأنقذنا التعليم، فإن مواردنا البشرية المتعلمة والمثقفة، تكون قادرة ومهيأة على إستعادة المقدرات وإنبعاث الحياة في وطننا الحبيب. لقد خضنا معكم وإلى جانبكم تحديات جمة لتأمين العطاءات والحوافز من أجل عودة الأساتذة إلى التدريس، ولا يزال أمامنا العديد من التحديات لكي ننجح في إنقاذ العام الجامعي والإستعداد للإمتحانات الرسمية والتحضير للعام الدراسي المقبل”.

اضاف: “لقد تولت منظمة اليونسكو مشكورة تنسيق المساعدات المخصصة لإعادة بناء المدارس والمؤسسات التربوية والمهنية والجامعية المتضررة من إنفجار مرفأ بيروت، وقد حضرت إلى بيروت المديرة العامة للأونيسكو السيدة أودري أزولاي ونائبتها السيدة جيانيني وتم إطلاق مبادرة لبيروت، وتمت بعدها المباشرة بالدراسات وإنجاز الترميم والتأهيل للعديد من المؤسسات التعليمية، وقد أعيدت الحياة إلى المدارس، وقد ذهلت عند تفقدي بعض المؤسسات التي أصبحت أفضل مما كانت عليه عند بنائها، وتم تجهيزها بكل تجهيزات التكنولوجيا الحديثة والمختبرات والملاعب، لتحتضن أبناء الوطن والمقيمين فيه، وتوفر فرصة متساوية للجميع بالوصول إلى التعليم من دون تمييز ديني أو عرقي أو مناطقي أو ثقافي وإجتماعي، فنحن لا نزال نلتزم تأمين التعليم لجميع الأولاد المقيمين على الأراضي اللبنانية من لبنانيين ونازحين ولاجئين بالتعاون مع الدول والجهات المانحة”.

وشدد على أن “ثانوية المفتي الشهيد حسن خالد التي تجمعنا اليوم والمعروفة بثانوية حوض الولاية، هي تحفة معمارية عريقة كانت مدرسة عسكرية عثمانية، وقد تم ترميمها لتعود إلى تألقها بإشراف خبراء اليونسكو وضمن المعايير والشروط التي تراعي هندستها المعمارية الجميلة وفاعليتها في أداء دورها التربوي والثقافي”.

وتابع: “إننا إذ نحتفل اليوم بإنجاز ترميم المؤسسات التربوية وتأهيلها بالتنسيق بين وزارة التربية واليونسكو والجهات المانحة، نطلق أيضا المواسم الثقافية التي تجعل من هذه المؤسسة محطة دائمة التألق في قلب بيروت التي شلعها الإنفجار الآثم، وما وجودكم معنا اليوم سوى تأكيد على عزمنا وإصرارنا على العودة إلى الحياة الطبيعية، متفوقين على آلامنا وأحزاننا وفقرنا”.

وختم: “إننا على مسافة أيام قليلة لإطلاق الإطار الوطني لتطوير مناهج التعليم العام ما قبل الجامعي في المركز التربوي للبحوث والإنماء بتوافق وطني عام وبدعم فني من اليونسكو”.

ميقاتي
قال الرئيس ميقاتي في كلمته: “مرة جديدة نلتقي اليوم بدعوة من معالي وزير التربية، وهي دعوة خير بوجود منظمة الاونيسكو لنحتفل بإنجاز ترميم 150 مدرسة في بيروت ومن بينها المدرسة التي نحن في رحابها اليوم، بعدما طالها الدمار إثر إنفجار مرفأ بيروت. فشكرا للأونيسكو والدول الداعمة على وقوفهم الى جانب لبنان وإيمانهم الدائم برسالة هذا الوطن كمنارة حضارية وثقافية وتربوية. بعد إنفجار بيروت كان الهاجس الحقيقي في كيفية إعادة بناء هذا الكم من المدارس التي تضررت جزئيا أو كليا، فكانت لفتة الأونيسكو بإطلاق مشروع “لبيروت” بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي لمسح الأضرار وإعادة ترميم المدارس المتضررة، خصوصا التي لها رمزية تاريخية وتتحلى بإرث ثقافي عريق”.

واعتبر أن “مدرسة حوض الولاية التي تعتبر من أولى المدارس المجانية في لبنان والمنطقة، شهدت منذ تأسيسها عام 1888 كمدرسة عسكرية الى حين تحويلها الى مدرسة رسمية مجانية، الكثير من الحروب في لبنان والعالم وبقيت صامدة لتكتب بأحرف من نور فصولا من تاريخ التربية في لبنان. وإذا كان من أمل بنهوض لبنان مجددا بعد كل كبوة ومحنة، فهو بفضل إيمان اللبنانيين بالعلم وبرسالة لبنان التربوية. وفي هذا الإطار، أعلم ما يجول في بالكم من معالم يأس من الواقع الذي نمر به، وهذا الكم من الأزمات التي لا توفر قطاعا في لبنان، لكن الأكيد أن ما نشهده ليس جديدا علينا، ولو أنه بالتأكيد الأقسى والأصعب”.

أضاف: “ليس هذا الوقت المناسب  للمناكفات والشحن السياسي والطائفي والمذهبي، أو البناء على رهانات يعلم أصحابها أنها لن تحمل لوطننا الا المزيد من المتاعب، المطلوب منا اليوم أكثر من أي وقت مضى التضامن بكل قوانا لتجنب تداعيات العواصف من حولنا بالقدر الممكن وننقذ وطننا مما يصيبه، وليس أفضل من الحوار والتلاقي والتعاون وسيلة لتحقيق هذا الهدف. فالحوار والتعاون هما أساس الإنقاذ”.

وسأل: “ألم نتمكن نحن اللبنانيين من معرفة بعضنا البعض بالحوار؟ معظمنا تربى وتعلم في مدارس مختلطة، وليس ضروريا أن يشاطرني الرأي من هو الى جانبي، لكن على الأقل يمكننا التكلم والتفاهم معا للتوصل الى ما يخدم خير هذا البلد”.

وحيا ميقاتي “من هذا المكان روح سماحة المفتي الشهيد حسن خالد الذي تحمل هذه الثانوية إسمه والذي جسد قولا وفعلا روح الإنتماء الوطني والقيم الإنسانية والوطنية السامية التي يمثلها هذا الوطن. بإذن الله سينهض لبنان من جديد. ومن بيروت الى كل لبنان ألف تحية وسلام”.

وبعد جولة في أرجاء المدرسة، أقيم احتفال فني أحيته فرقة الموسيقى العربية لبرنامج زكي ناصيف في الجامعة الأميركية في بيروت بقيادة المايسترو فادي يعقوب.

مقالات ذات صلة