من هم أصحاب «الأصوات الحاسمة» في الانتخابات؟

كتب عماد مرمل في “الجمهورية”:

تشكّل الانتخابات النيابية المقبلة اختباراً ليس فقط للقوى المنخرطة في اللوائح المتنافسة وإنما ايضاً للناخبين الذين سيتوقف على طبيعة اختياراتهم مستقبل البلد وربما مصيره، ما يحمّلهم مسؤولية اتخاذ القرار المناسب. فكيف هو مزاجهم العام على مقربة من أيار؟

كلما اقترب موعد الانتخابات النيابية في منتصف أيار المقبل، من المتوقع ان تشتد أكثر فأكثر محاولات استقطاب الناخبين الذين يستعيدون، مرة كل اربع سنوات، زمام المبادرة فيُحسب لهم حساب بعد إهمال وإزدراء.

ولأنّ التعبئة بكل صنوفها هي من عدة الشغل الأساسية في الانتخابات، فإنّ المسافة الفاصلة عن تاريخ فتح صناديق الاقتراع ستنضح بكل مواد التحريض، بل هناك من يخشى من ان يصل الأمر بالبعض الى حدّ استخدام الأسلحة المحرّمة للفوز بمعركة باتت تكتسب اهتماماً غير مسبوق على المستويين الداخلي والخارجي.

ومع انّ الديموقراطية التوافقية في لبنان تنزع من الأرقام «أنيابها» وتفرض في نهاية المطاف تعايشاً او إئتلافاً بين الأكثرية والاقلية، الّا انّ ذلك لم يخفف من حرارة الاستحقاق المقبل، بعدما اتخذ طابع كسر العظم بين خيارين استراتيجيين.

ولكن اللافت وفق دراسة استطلاعية أُجريت قبل نحو شهر، انّ مزاج غالبية الناخبين لا يلتقي مع نوعية الخطاب الانتخابي لكثير من القوى السياسية التي لا تقدّم برامج او بدائل لمعالجة أزمات الناس، بل تكتفي بإطلاق شعارات رنّانة ومهاجمة الآخر، في اجترار لادبيات أصبحت لا تجذب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين.

وقد أظهرت الدراسة الاستطلاعية التي أجرتها جهة إحصائية وفق معايير علمية، وشملت كل الاراضي اللبنانية، انّ 82,5 من المُستفتين تأثروا بالأزمة الاقتصادية، وانّ وضعهم المعيشي يراوح بين متأزم جداً وبدايات تأزّم، علماً انّ الإجابات أتت متشابهة لدى كل الطوائف وفي كل الدوائر الانتخابية، ما يؤشر بوضوح الى انّ الفقر يتمدّد في كل الاتجاهات، وانّه بات عابراً لكل تضاريس الجغرافيا والديموغرافيا في لبنان.

وقد كشفت إجابات المستفتين حول الواقع الاجتماعي الحقائق الآتية:
– الوضع المعيشي للعائلة متأزّم جداً: 48,8 في المئة.
– الوضع المعيشي للعائلة بدأ يتأزم: 33,7 في المئة.
– ما زال الوضع المعيشي للعائلة بخير: 17,1 في المئة.
– لا جواب: 0،4 في المئة.

وبناءً عليه، أظهرت الدراسة انّ اهتمامات الناخبين عشية انتخابات 2022 اختلفت كثيراً عمّا كانت عليه في استحقاق عام 2018 او حتى يين 1992 و2018، إذ تبين انّ 63,8 منهم يمنحون حالياً الاولوية للقضايا الاقتصادية والمعيشية حصراً، وانّ 31,5 في المئة يولون الاهتمام للقضايا الاقتصادية والسياسية معاً، وانّ 4,1 في المئة فقط يعطون الأفضلية للمسائل السياسية وحدها.

وتبين أيضاً انّ 32 في المئة ممن شملهم الاستطلاع ما زالوا متردّدين في تحديد خيارهم الانتخابي ولم يقرّروا بعد لمن سيمنحون اصواتهم.

وتوحي هذه النسبة انّ المواجهات الانتخابية ستحتدم على نحو خاص في «المساحات الرمادية» سعياً الى استمالة الناخبين الذين لم يحسموا وجهة اقتراعهم، إضافة الى اقناع المنكفئين من غير المتحمسين للاقتراع (وهم شريحة لا بأس بها) بالمشاركة.

ولعلّ وجهة أصوات «الرماديين» أو مقاطعتهم هي التي ستساهم الى حدّ كبير في حسم المعارك الغامضة في الدوائر المرشحة لتنافس حاد بين اللوائح المتواجهة، خصوصاً في البيئتين المسيحية والسنّية.

مقالات ذات صلة