ملاحقة المصارف توصل إلى صدّام حسين!

كتب رضوان مرتضى في صحيفة “الأخبار”:

مَنَعَ فيروس كورونا قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور من استجواب رجا سلامة، شقيق حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة. فقد منعت إصابة الكاتب لدى قاضي التحقيق بالفيروس انعقاد جلسة الاستجواب وأدّت إلى إقفال الدائرة القضائية، لكنها لم تحل دون أن يستجوبه المحامي العام المالي جان طنوس في قصر العدل في بيروت في الملف الذي يحقق فيه حول شركة «فوري». ويتعلق الملف بتحويلات مالية تجاوزت الـ ٣٣٠ مليون دولار، يُعتقد أنّه جرى تبييضها عبر تحويل هذه الأموال إلى سويسرا، ومنها إلى عدة حسابات، قبل أن يعاد تحويلها إلى حسابات مصرفية في لبنان.

جاء طلب طنّوس بالاستماع إلى سلامة بموجب كتاب خطي سبق أن أرسله المحامي العام التمييزي إلى المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون. وعلمت «الأخبار» أنّ طنّوس اكتفى باستجواب الموقوف من دون أن يتّخذ أي إجراء بحقه، رغم أن إفادته، وفق المصادر، «أوقعته في أكثر من مكان». وكان طنوس قد استدعى حاكم المصرف المركزي الذي لم يحضر لاستجوابه في ستّ تهم وُجِّهت إليه في ملف التحويلات السويسرية على خلفية شبهات باختلاس وغسل أموال وتهرّب ضريبي. وتجدر الإشارة إلى أنّ إحالة حاكم المصرف المركزي إلى قاضي التحقيق من دون اتخاذ إجراء بحقه تُثير الاستغراب، إذ إنّ الإجراء الطبيعي بعد عدم امتثاله لمذكرة الإحضار، أن يصدر بحقه بلاغ بحث وتحرٍّ، وقد ترافق ذلك مع إنهاء المصارف إضرابها وإعلانها معاودة عملها اليوم بعد إضراب تحذيري ليومين.

تزامنت هذه المستجدات في الملف القضائي مع إخبار جديد تقدمت به الدائرة القانونية في مجموعة «الشعب يُريد إصلاح النظام» بحق كل من يُظهره التحقيق من المصارف التجارية بجرائم مخالفة قانون النقد والتسليف وإثراء غير مشروع وتبييض أموال وإساءة أمانة ومخالفة قرارات قضائية وأنظمة إدارية في ملف ما يُعرف بـ«أموال الرئيس صدام حسين» المجمدة التي تقدّر بمليارات الدولارات. ويتعلق الإخبار بمليارات الدولارات التي جرى تهريبها من العراق إثر الغزو العراقي للكويت عبر فتح حسابات مصرفية بأسماء محازبين وموالين للنظام العراقي في عدد من المصارف اللبنانية. يومها قررت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان تجميد هذه الحسابات وأبلغت النيابة العامة المالية بهذا الإجراء، لكنها لم تقم بأي تحقيقات. واستند الإخبار إلى معلومات توافرت عن استعمال هذه الودائع في العمليات المصرفية في لبنان قبل أن تتبخر بفعل الأزمة التي ضربت القطاع المصرفي، ويُشتبه في تورط مصارف في هذا الملف.

أما في ما يتعلق بملف الحجز على مصرف فرنسبنك، فقد تبلّغ محامو تحالف «متحدون» أمس، بوكالتهم عن المودع عياد إبراهيم، قرار محكمة الاستئناف المدنية في بيروت وقف تنفيذ قرار رئيسة دائرة التنفيذ في بيروت القاضية مريانا عناني على موجودات فرنسبنك، فيما سيتوجب على الأخير الذهاب أمام القاضية عناني نفسها لفضّ الأختام وتقرير مصير إجراءات التنفيذ. هذا القرار أوقف إجراءات التنفيذ. وأعقب ذلك تقدُّم محامي فرنسبنك بطلب فضّ الأختام أمام القاضية عناني، التي ردّت الطلب في ضوء صدور قرار محكمة الاستئناف وقف التنفيذ. وقد صدر بيان عن مصرف فرنسَبنك جاء فيه أن عناني «أصدرت قراراً قضى برد طلب المصرف بفض الأختام، بالرغم من صراحة نتائج قرار محكمة الاستئناف».ى