باريس تتحرّك ديبلوماسياً.. وتحذيرات غربية من تصعيد إقليمي خطير!

لم تحجب تحذيرات البنك الدولي من دمار كامل الشبكة الاجتماعية والاقتصادية في لبنان في غياب خطة التعافي، فيما تزداد الصورة قتامة في العالم على وقع الحرب الروسية في اوكرانيا، وتصاعد التوتر في الاقليم الذي بلغ ذروته مع الرد الايراني المباشر على الاعتداءات الاسرائيلية من «بوابة» اربيل، تزامنا مع تجميد جلسات الحوار الثنائي مع السعودية، حيث تجمع كل الاطراف «اوراق القوة» في انتظار العودة الى «طاولة» التفاوض بشروط جديدة، ولا يبدو ان الساحة اللبنانية ستكون بمناى عن هذا «الكباش».

وفي هذا السياق، علمت «الديار» ان الساعات القليلة الماضية شهدت حركة دبلوماسية غربية رفيعة المستوى تولتها باريس لمحاولة عزل لبنان عن التداعيات المفترضة للتصعيد في المنطقة في ظل مؤشرات على وجود منحى خطير في المواجهة المفتوحة بين طهران واسرائيل التي قد تستغل الضربات الصاروخية الايرانية في اربيل لتجاوز بعض «الخطوط الحمراء» في المعركة بين الحروب الدائرة منذ سنوات في ظل القلق الاسرائيلي المتعاظم من اقتراب التوقيع على الاتفاق النووي في فيينا، على الرغم من «التعثر» المؤقت في المحادثات، وثمة مخاوف اوروبية من استغلال اسرائيلي للحدث لفتح جبهات جديدة لتوتير الاجواء للتاثير سلبا على المحادثات النووية، وفي ظل «الكوابح» المتفق عليها مع روسيا في سوريا، ابلغ عدد من السفراء مسؤولين لبنانيين وجود قلق كبي من حدث امني على الجبهة الجنوبية، وطالبوا بضرورة الحذر ازاء اي «دعسة ناقصة» قد تؤدي الى اشتعال غير محسوب.

وفي الاطار نفسه،وبعد ساعات من الصمت اوضحت جميع وسائل الإعلام في اسرائيل ان ما حصل في اربيل يدخل في إطار «المعركة بين الحروب»، والتي تجري على جميع الجبهات ونقلت القناة الـ 12 عن مصادر رفيعة في تل أبيب، تاكيدها ان الإيرانيين لن يتوقّفوا عن هذا الحدّ، وبالنسبة لطهران «وصل السيل الزبى»، ولهذا تتوقع المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة مزيدًا من الهجمات ضدّ أهدافٍ إسرائيليّةٍ، من الحرس الثوريّ، أوْ عن طريق حزب الله، وكذلك «التنظيمات» الفلسطينية.

وفي هذا السياق، اكدت المصادر نفسها ان الجيش الاسرائيلي رفع درجة التأهب إلى الدرجة القصوى تحسبًا وخشيةً من عمليةٍ إيرانيّةٍ أخرى على الجبهة الشمالية مع لبنان وفي سوريا مع ترجيح ان تكون هضبة الجولان مسرحا للعملية الجديدة. فالاسرائيليون يعتقدون ان عملية أربيل ليست الردّ الإيرانيّ على مقتل اثنيْن من ضُبّاط الحرس الثوريّ في غارة يوم الأحد قبل الماضي قرب دمشق.

وبراي محلل الشؤون العسكريّة في صحيفة «هارتس» الاسرائيلية، عاموس هارئيل، فان الهجوم الإيرانيّ على أربيل يكشِف القليل- القليل من الحرب المُستعرّة والمُستمرّة بين إسرائيل وإيران في مجال الطائرات بدون طيّار، أيْ المُسيّرات، ونقل عن مصادر أمنيةٍ رفيعةٍ في اسرائيل قولها» يبدو أنّ ايران بدأت باتباع سياسة جديدة ومفادها أنّ طهران ستقوم بالردّ على كلّ عمليةٍ تستهدفها من قبل إسرائيل، داخل ايران او خارجها..

ووفقا لوسائل اعلام اسرائيلية، فان المصادر الامنية، تتوقع حربا مفتوحة، وهي ترى ان ما حصل يشهد على ثقة عالية لدى طهران بنفسها، نتيجة ضعف الغرب في محادثات النووي والحرب الدائرة في أوكرانيا التي تصرف الاهتمام العالمي. وجراء ذلك، تسمح إيران لنفسها بأن تكون أكثر جرأة من الماضي، سواء في شكل الرد أم في الكشف عنه. وهذا تطور سيئ؛ بحسب الاسرائيلين لان إيران خصم خطير ولها ترسانة مبهرة من الوسائل القتالية، خصوصاً حين البحث عن جباية ثمن من إسرائيل بكل وسيلة. ولا يبدو أن هناك قوى دولية ذات قدرة أو رغبة في منع هذا التطور، ما يترك، إسرائيل وإيران في الساحة وحدهما لحرب غير محدودة تنتقل إلى مستويات علنية وعنيفة أكثر مما في الماضي.!

الديار

مقالات ذات صلة