هل سقط حقّ لبنان بالدفاع عن المساحات المُتنازع عليها؟

أصبح ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة من أسرار الدولة العليّة، رغم أن القاعدة الأساسية التي تحكم أي سرّ، هو أن لا يخرج من دائرة محصورة بشخصين فقط، وبالتالي لا يوجد اسرار في لبنان، والعرض الأخير الذي تقدم به ما يُسمى الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين الى الدولة اللبنانية، لا يعدو كونه «طلب تنازل» عن الحقوق.

يقول المثل الشعبي «رضينا بالهمّ، والهمّ ما رضي فينا»، وينطبق هذا المثل بحسب مصادر متابعة على موقف المفاوض اللبناني بملف الترسيم، إذ رضي بالخط 23 الذي لا يمثل حقوق لبنان كاملة، والعدو الإسرائيلي لم يرض. وتكشف المصادر أن ما جاء به الوسيط الأميركي ترك خيبة أمل كبيرة لدى المفاوض اللبناني، الذي قرر تشكيل لجنة لبنانية لقراءة العرض الجديد.

يسعى رئيس الجمهورية ميشال عون لتحقيق إنجاز تاريخي كبير يتمثل بترسيم الحدود ووضع ملف التنقيب عن الغاز موضع التنفيذ، خاصة عندما يصبح هذا الملف هو الأمل الوحيد للبنان للخروج من أزمته الإقتصادية الكبرى، إنما يبدو أن للفريق الشيعي حسابات أخرى.

وترى هذه المصادر أن ملف الترسيم أكبر من الساحة اللبنانية، أي مرتبط بما يجري على مستوى العالم من تطورات، لا سيما أن الولايات المتحدة كانت تنظر منذ سنوات إلى أن الغاز في البحر المتوسط، سيكون أحد البدائل التي تخفف من إعتماد أوروبا على الغاز الروسي.

إن هذا الواقع يخلق سؤالاً أساسياً، هل يمكن أن يمرّ ملف الترسيم في المجلس النيابي، ويسلك طريقه القانوني في ظل اعتراض الفريق الشيعي؟ تجيب المصادر أن تمرير الترسيم في مجلس النواب سهل جداً، ويمكن للفريق الشيعي أن يعترض، بينما تسير به كل باقي القوى السياسية، خاصة أن غالبيتها لن تُعارض التوجهات الأميركية، إلا أن لمصادر قيادية في فريق 8 آذار رأي آخر يقول بأن الترسيم لن يتم على حساب لبنان، وما رسالة النائب محمد رعد منذ أيام حول هذا الأمر إلا خير دليل على المسار الذي تتجه إليه الأمور.

لم تعد نظرة الفريق الشيعي الى مفاوضات الترسيم كما كانت يوم أعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن اتفاق الإطار، تقول المصادر، مشيرة الى أن الاتفاق كان واضحاً بأن تتم المفاوضات غير المباشرة على طاولة الأمم المتحدة، بوجود وسيط أميركي يحاول تسهيلها، إلا أن ما يجري اليوم اختلف بشكل كامل، إذ يمكن القول أن آموس نجح بتغيير شكل المفاوضات، مشددة على أن موقف حزب الله الأخير حمل رسالة للعدو الإسرائيلي والشركات الراغبة بالعمل في فلسطين المحتلة، بأن تغيير شكل التفاوض لن يعني بأي شكل من الأشكال سقوط حق لبنان بالدفاع عن المساحات المتنازع عليها، كما نص اتفاق الإطار الأساسي، فعندما «ننقّب، تنقّبون».

محمد علوش – الديار

مقالات ذات صلة