ابي المنى ترأس اجتماعا للهيئة العامة للمجلس\جنبلاط: سنحافظ في الانتخابات على التنوع ووحدة الصف

عقدت الهيئة العامة للمجلس المذهبي اجتماعها الدوري في دار الطائفة عصر اليوم، برئاسة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي ابي المنى، بحضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط، وعدد من الوزراء والنواب والقضاة ورؤساء اللجان وأعضاء المجلس، وذلك لمناقشة وإقرار مشروع الموازنة العامة للمجلس للعام 2022.

شيخ العقل
وكانت كلمة افتتاحية شيخ العقل قال فيها: “باسمه تعالى نبدأ وبه نستعين، وعلى رحمته نعول، وهو النصير المعين. بقلوب ملؤها الأمل والمحبة، وبإرادات متحفزة للعمل والعطاء، نرجوه تعالى التوفيق في مهمتنا، ونسأله عز وجل أن ينير بصائرنا وأن يسدد خطانا جميعا لما فيه الخير والصلاح.

نرحب بكم في اجتماعنا الثاني في الهيئة العامة بعد أن أوليتموني شرف رئاسة المجلس المذهبي، ونحن نعقد العزم معا لتحمل مهمة النهوض بهذه المؤسسة المباركة، ولمواجهة تحديات الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تلقي بظلالها على المجتمع اللبناني، والاستحقاقات السياسية والوطنية الداهمة. ومع تقديرنا لحكمة الأستاذ وليد بك جنبلاط ولعمله الدؤوب وتقديماته اللامحدودة ومتابعاته الحثيثة على مستوى الطائفة والوطن، ومع اعترافنا بحرصه الشديد على دور المجلس المذهبي ومشيخة العقل في الحضور الوطني، وفي صون المجتمع، وفي خدمة الناس، وفي مهمة البناء والتطوير”.

واضاف: “وانطلاقا من ثقتنا الراسخة بتعاطيه الإيجابي والمسؤول عند كل استحقاق، وبسعيه المستمر لصيانة الجبل والحفاظ على عيشه المشترك وعلى روح الإلفة والمصالحة السائدة بين أبنائه، فإننا نؤكد استعدادنا للقيام بالدور المنوط بنا على مستوى البيت الداخلي وعلى المستوى الوطني، بالتكامل مع القيادة السياسية، حريصين كل الحرص على جمع الشمل ووحدة المجتمع وحفظ رسالة التوحيد، حرصنا الدائم على احترام التنوع الوطني والنظر بعين الحكمة والتبصر إلى خصوصية الجبل، تاريخا وتراثا ونموذجا راقيا للعيش المشترك والقيم الوطنية، مؤكدين على واجب المشاركة الفعالة والمسؤولة في الاستحقاق الانتخابي القادم لانتخاب من هو الأفضل بما يؤول إلى تأمين حقوق الناس وصيانة الدولة وبناء مؤسساتها وتحديثها، ومحذرين من مغبة استغلال هذا الاستحقاق لتجاوز تلك الوحدة النموذجية وتلك القيم الاجتماعية والوطنية، والمس للسلم الأهلي والبناء الاجتماعي المتين الذي بنيناه معا على مدى سنوات وعقود”.

وتابع: “إن مشيخة العقل والمجلس المذهبي، بما لهما من حضور معنوي في وجدان المجتمع، وبما لهما من دور عملي في البناء الاجتماعي والوطني العام، لهما جديران بتحمل المسؤولية إلى جانب القيادات الوطنية والاجتماعية والدينية، بالوقوف إلى جانب أهلنا ومعاضدتهم في مواجهة التحديات، والمساهمة في نهضة المجتمع من خلال نهضة المؤسسات وتطورها.

لقد مضت أشهر قليلة على ترؤسنا هذا المجلس الكريم، اطلعنا خلالها على العديد من الملفات وتبادرت إلى ذهننا العديد من الأفكار، واستمعنا إلى العديد من الآراء، وأكدنا فيها على حضورنا الوطني ودورنا الوسطي الجامع، ووقفنا إلى جانب أهلنا قدر المستطاع، وقد آن الأوان لاتخاذ المبادرات واطلاق البرامج على أكثر من صعيد، واستحداث المشاريع المنتجة والمفيدة، وما إقرار القانون أول من أمس في مجلس النواب والقاضي بزيادة عدد القضاة في المحكمتين الدرزيتين في عاليه والشوف إلا دليلٌ على التعاون المثمر بيننا وبين القيادة المسؤولة والمحكمة العليا وأصحاب السعادة النواب”.

واردف: “وها نحن اليوم نلتقي لتبادل المزيد من الآراء والتفاهم على الخطوات المستقبلية، وبالأخص لمناقشة وإقرار الموازنة العامة للعام 2022 والتي تحتاج الى تفهم للواقع الاستثنائي، والتعاون لتخطي الصعوبات بحكمة وهمة وتظافر الجهود، وأنتم تعلمون، كما نعلم، أن مداخيل المجلس من الأوقاف والمقامات إلى تراجع، وبالليرة اللبنانية، فيما المصاريف تتزايد، ومعظمها بالدولار الأميركي، ما يرتب فارقا كبيرا بين المداخيل والمصاريف، وهذا ما يستوجب حلا من حلين، كلاهما صعبٌ، ولكنْ أحدهما هو الأفضل، فإما أن نستنجد بالاحتياط، وهو أمر خطير وغير مستحب إطلاقا، وإما أن نسعى للحصول على التبرعات والمساعدات لتغطية المصاريف المتنوعة، من محروقات وصيانة ودعم للرواتب ومساعدات اجتماعية واستشفائية ونشاطات ثقافية ودينية ومتابعات قانونية، إضافة إلى العمل على استصلاح بعض عقارات الأوقاف واستثمارها من خلال مشاريع مدروسة ومنتجة في أكثر من مجال، وبالتعاون مع المنظمات الداعمة حيث أمكن”.

وختم: “فليكن النقاش واقعيا ومنطقيا، وهو نقاشٌ قد دار مثله في مجلس الإدارة منذ أيام إلى أن توصلنا إلى ما توصلنا إليه، ونحن في مهمة مشتركة، نستنهض الهمم ونتحمل المسؤولية، وكلنا أمل بأن نتمكن بمساعدة إخواننا وأبنائنا هنا وفي المغتربات، وبدعم الميسورين منهم بالدرجة الأولى، من تغذية الصندوق الخيري الإنمائي في دار الطائفة ليتمكن بدوره من دعم برامج المجلس والمساعدة في تأمين تغطية الفارق الشاسع بين المداخيل والمصاريف، منعا للمس بالاحتياط، علما أننا سنستمر في العمل بدافع الأمل، وبالإرادة والثقة بالنفس وبالأصدقاء، ولن نتوقف، وخاصة في إطلاق برامج التعاضد الاجتماعي ودعمها والتي تضطلع بها اللجنة الاجتماعية، وفي برامج المساعدات الاستشفائية والاجتماعية المستمرة، وذلك وفق مبدأ إدارة السيولة الذي ستتولاه اللجنة المالية بأمانة ودقة كي لا نقع في العجز والتراجع، وبالتأكيد على دور لجنة الاغتراب التي تضع نصب عينيها هذا التحدي، فنتعاون معا لخوضه بنجاح، وعلى دور جميع اللجان، إداريا وثقافيا ودينيا وماليا واجتماعيا وقانونيا واغترابيا ووقفيا، ومع أمانة السر وأمانة الصندوق، ومع لجنة التواصل والعلاقات العامة، ومع أعضاء المجلس الكرام جميعا، علنا نحقق بعضا من الآمال والانتظارات المعقودة علينا وعليكم. والله ولي التوفيق”.

جنبلاط
ثم تحدث جنبلاط فقال: “كانت مسيرة طويلة معكم ومع سماحة الشيخ نعيم حسن، كنا فيها وسنبقى مؤيدين لوحدة الصف بتنوعه، ولأجل كل المشاريع الإنمائية والخيرية للطائفة المعروفية العربية الدرزية في لبنان، وفي مواجهة الاستحقاقات المقبلة ان شاء الله. والاستحقاق المقبل هو الانتخابات النيابية، لا بأس ! انها انتخابات سنحافظ فيها على التنوع وعلى وحدة الصف، لكن أيضا في هذه الانتخابات هناك ملامح لإلغاء الدور الوطني والعربي الذي قامت به المختارة ورفاق الصف في اللقاء الديموقراطي. وهذا الامر سنواجهه بهدوء وحزم، ونعلم ان مشروع المقاومة وحلفائها هو مشروع إلغائي في الأساس ومصادر، لا يعترف لا بالتراث ولا بالتاريخ ولا بالتضحيات ولا بأحد وهذا ما نشهده في كل اليوم. لكننا سنختار الطرق السلمية، ولا مجال لنا الا الطرق السلمية والسياسية للمواجهة بدعمكم، وسنحترم كما سبق وذكرت التنوع”.

واضاف: “انني اضع نفسي بالتصرف من اجل أي مشروع انمائي يتعلق بتطوير الأوقاف الدرزية، بما يحفظ الاحتياط من الاستنزاف ويساهم في دعم تقديمات اللجنة الاجتماعية للمجلس المذهبي”.

وختم: “شكرا سماحة الشيخ وفقكم الله والى مزيد من النجاحات”.

مقالات ذات صلة