هل ضاعف تلوث الليطاني إصابات كورونا؟

خلصت دراسة إلى وجود علاقة بين تلوث نهر الليطاني وارتفاع عدد الإصابات بفيروس «كورونا». الدراسة التي أُجريت على بعض مصادر الشرب والريّ ومحطات تكرير المياه المبتذلة الواقعة في نطاق النهر الليطاني أظهرت ارتباطاً بين التلوث وبين إصابة المقيمين في محيطه بأمراض السكري والضغط واضطراب جهاز المناعة، ما جعلهم فريسة أكثر سهولة للفيروس.

الدراسة (نشرتها المجلة العلمية Journal Of Biological regulators And Homeostatic Agents في عدد تشرين الثاني – كانون الأول 2021) أجراها الطالب اللبناني في جامعة غابرييلي دانونزيو الإيطالية أحمد يونس، بالتعاون مع وزارة الزراعة اللبنانية ومصلحة الأبحاث العلمية الزراعية، حول أثر تلوث النهر على زيادة نسبة الإصابة بـ«كورونا» بين السكان المقيمين في نطاقه وبين بقية المقيمين الذين يتناولون خضراوات وفواكه رويت بمياهه.

وكانت قطر أعلنت في تشرين الثاني الماضي التوقف عن استيراد بعض أنواع الحشائش من لبنان «بسبب ارتفاع نسبة متبقيات المبيدات وبكتيريا إيكولاي والرصاص بشكل متكرر في نسبة كبيرة من العينات التي خضعت للتحليل». حينها أقر عدد من المسؤولين بأن كثيراً من هذه المزروعات تروى بمياه الأنهر الملوثة بمياه المجارير الآسنة ونفايات المصانع، لا سيما نهر الليطاني.

انطلق يونس من هذه الفرضية ليربط بين تلوث مياه الري والإصابة بفيروس «كورونا»، لافتاً إلى المشكلات الصحية التي تتسبب بها مياه الري الملوثة، ومنها «وفاة الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة وارتفاع ضغط الدم والاكتئاب ومشكلات في القلب والأوعية الدموية ومشكلات في الهرمونات والجهاز العصبي والكلى والأمراض الالتهابية المزمنة وأمراض المناعة الذاتية…». وأظهر تحليل بيانات المصابين بـ«كورونا» في كل من الصين والولايات المتحدة، أن «المصابين بارتفاع ضغط الدم أكثر عرضة للإصابة بعدوى الفيروس ومضاعفاته». وحلّلت الدراسة بيانات المصابين بالفيروس من المقيمين في محيط الليطاني، بالمقارنة مع فحص عيّنات من المياه العذبة (مياه الآبار) ومياه الصرف الصحي المعالجة من محطات المعالجة في سهل البقاع، وعيّنات من المحاصيل الزراعية، وعيّنات من المياه عند نقطة تصريف محطة معالجة الصرف الصحي ومن الصنابير في الحقول. وقد أظهر فحص العيّنات «وجود نسبة كبيرة للقولونيات الإجمالية في المياه العذبة ومياه الصرف الصحي والقولونيات المتحملة للحرارة في المياه المعالجة وبكتيريت السالمونيلا وايريشيا كولي في المياه المعالجة والمياه العذبة». وهي جراثيم تؤدي إلى المشكلات الصحية المذكورة أعلاه. وبمراجعة بيانات المصابين بـ«كورونا» في الصين والولايات المتحدة، «تبيّن أن ضغط الدم المرتفع هو القاسم المشترك بين أكثر الحالات التي أُدخلت إلى المستشفيات، وتشمل الحالات الصحية الأخرى السرطان والسكري وأمراض الرئة. وفي إيطاليا، كان أكثر من 99 في المئة من الأشخاص الذين ماتوا بسبب الفيروس مصابين بمرض واحد على الأقل من هذه الأمراض».

الدراسة ركّزت أيضاً على عدد الوفيات المرتفع بين الفئات العمرية الصغيرة نسبياً بسبب كورونا في لبنان، وقارنت بينها وبين دول شهدت نسبة وفيات عالية مع اختلاف عاداتها الزراعية. وتم اختيار الأردن كونه بلداً شرق أوسطياً يتبع عادات غذائية مماثلة ويعاني من وضع مماثل في نظامه الزراعي. فيما اختيرت فرنسا وإيطاليا للمقارنة، نظراً إلى عدد الوفيات الكبير الذي شهدتاه بسبب الفيروس، لكنهما لا تعانيان من مشكلات مماثلة لما يعانيه لبنان في نظامه الزراعي. وخلصت الدراسة إلى أن لبنان والأردن يعانيان من معدل وفيات أعلى بكثير في الفئات العمرية الصغيرة نسبياً، وإلى أن «تلوث الموارد المائية قد يكون مصدراً رئيسياً للأمراض والجراثيم والفيروسات والطفيليات التي تسبب التهابات الجهاز الهضمي».

مقالات ذات صلة