المفتي الجوزو: رفيق الحريري عملاق عظيم

قال مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، في تصريح في الذكرى الـ17 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري:

“عملاق كبير هو الرجل الكبير الشهيد رفيق الحريري، والذي ترك على ارض هذا الوطن بصمات لا تمحى، كان الغوغائيون و”الدجاجلة” وأصحاب النفوس الصغيرة يرون فيه هذا الإنسان العظيم، الذي أعطى لبنان عطاء سخيا في جميع المجالات، في البناء والإعمار أولا، بحيث استطاع الحقد الأسود ان يدمر عاصمة لبنان بيروت، وان يحول أسواقها ومتاجرها وطرقاتها وشوارعها الى ركام”.

أضاف: “كنت أتطلع الى بيروت من نافذة منزلي، فأراها كأنها تحولت الى مقبرة يعيش فيها الغراب من كل جانب، وتكثر فيها الأفاعي والحشرات والخراب، الذي يؤذي العين والنفس، فجاء هذا الرجل العظيم، وأعاد لبيروت جمالها وروعتها واسواقها العصرية، وأزال عن وجهها الغبار والسواد والظلمة، لتشع نورا وضياء وحياة وحيوية وثقافة وعلما وحضارة. لم يمر في لبنان رجل كهذا الرجل، أحب الناس، فأعطاهم كل حبه، وأحب لبنان، فنذر نفسه له، وأحب العلم فأرسل الالاف من الطلبة من جميع الطوائف من الذين يحبونه، ومن الذين يكرهونه ويحقدون عليه، شاهدت فريقا من هذا الشباب الذي يتلقى العلم في جامعات اميركا، والذين يتمتعون بالنعيم الذي لم يعرفوه في بلدهم وبين أهلهم، وكانوا يأكلون من طعامه ويحملون أعلى الشهادات، ويسبونه، أجل يسبونه ويحقدون عليه حقدا كبيرا، وأعطى دور العبادة عطاء سخيا، وزينها كمسجد محمد الأمين الكبير في ساحة الشهداء، وكان يرسل المساعدات الى العائلات الفقيرة، وخصوصا أولئك الذين زحفوا من الجنوب الى وادي أبو جميل في قلب بيروت، واحتلوا الأبنية، ولم يتركوها الا بعدما حصلوا على “الخلو”، وأقاموا بعد ذلك في شقق جديدة في قلب بيروت”.

وتابع: “ماذا أقول، وماذا أحصي، وانا الذي شهدت بأم العين كل هذه الروعة وهذا العطاء، وهذا السخاء، والذي شمل منطقتي في إقليم الخروب، وساعدني على بناء مدرسة للتعليم المهني، فتخرج منها الاف الطلاب الفقراء، كما أقام المستشفى واخذت هذه المنطقة التي كانت منسية لدى الزعماء والمسؤولين، حلة جديدة في عهد الحريري”.

وقال: “العملاق الكبير حقد عليه الأقزام والصعاليك والمتخلفون فكرا وعقلا، وتآمروا عليه واغتالوه بكمية كبيرة من المتفجرات هزت أحياء بيروت جميعا. الجهل قتل العلم، والمتخلفون قتلوا رجل الحداثة وراعي الجامعات والثقافة. قتلوا القلب الكبير الذي كان اسمه رفيق الحريري. زعيمنا وقائدنا وراعي نهضتنا، قتلوه بتوجيه من رجل مريض بالخبث والكراهية، ويحمل في قلبه أطنانا من الحقد الطائفي والمذهبي. قتل الجسد، ولكن ما سطره الحريري على صفحات التاريخ لن يمحى أبدا”.

وختم: “أنا لا اتردد كثيرا على ضريحه لأسباب شخصية بعد ان بلغت العمر عتيا. ولكنني كلما ركبت السيارة واخذت طريقي على الأوتوستراد الذي يوصلني الى بيروت الحبيبة، أقرأ له سورة الفاتحة، وكلما مررت في نفق من الأنفاق الجميلة أقرأ له الفاتحة، وكلما ذهبت الى المؤسسات التي بناها، امتلأ قلبي بالفخر والاعتزاز، ان يأتي في عصر الأقزام رجل عملاق اسمه رفيق الحريري… والأحداث اليوم وما شهده لبنان من انهيار وفشل، جعلت من الحريري صورة حضارية رائعة كشفت المتخلفين وعرتهم”.

مقالات ذات صلة