تحالف سنّي ثلاثي في طرابلس… و”حسابات جديدة” في بيروت الثانية

هي المعضلة نفسها امام حلفاء الرئيس سعد الحريري وتيار وكتلة «المستقبل» وخصومهم. فحتى الساعة يسود جميع القوى، موالاة ومعارضة ، حزبيين ومستقلين وغيرهم «حالة من الضياع» الانتخابي والضبابية غير البناءة، اولاً لعدم معرفة توجه الصوت السني الحزبي لـ «المستقبل»، وثانياً المؤيد او غير الحزبي، وثالثاً الناخب الذي كان يرى مصلحته الانتخابية مع الحريري ويعتقد انه كان يحقق له هذه المصلحة.

تقول اوساط سنية، ان كل ما تقدم دقيق وصحيح، والكل يعاني من هذه المعضلة، لكنها لن تكون لمدة طويلة، وهذه «الغبشاشة» لن تتجاوز الاسبوع الاخير من شباط، او باقصى تقدير آخره، حيث بدأ كوادر ونواب حزبيون وغير حزبيين من «تيار المستقبل» بحراك «بعيد من الاضواء» لتوظيف الصوت السني الذي يدور في فلكه ومن مؤيدي الرئيس الحريري ووالده افضل طريقة ممكنة، ومن دون ان يستفيد منه من ترى القاعدة الشعبية انه خذل الحريري، لا سيما «الثنائي الماروني»، «القوات» و «التيار الوطني الحر».

بينما لا تستبعد الاوساط نفسها، ان يعقد بعض من يدور في فلك «المستقبل»، خصوصاً من غير الحزبيين و «الغاضبين اصلاً» على التسوية مع الرئيس ميشال عون، وحتى «ربط النزاع» مع حزب الله، «صفقة انتخابية وسياسية» مع بهاء الحريري. كما يتردد ان هؤلاء لا يمانعون التحالف مع اشرف ريفي وسمير جعجع وبهاء الحريري في طرابلس والشمال.

في المقلب الآخر، يرى سُنة 8 آذار، او السُنّة الوطنيون وممن كانوا يرفضون ولا يزالون يرفضون «الحريرية السياسية» للاب والابن، انهم اكثر «نشاطاً وحيوية» على غرار انتخابات العام 2018. وهم يعتبرون ان قرار عزوف الحريري له حيثيات ودراسات داخلية وخارجية متعلّقة به، وان تشتت اصوات السنّة التابعين لـ «المستقبل» سيؤثر في حجم التمثيل السني، الا انهم يؤكدون انهم حاضرون وان زمن «الكومبينات» ، ومسايرة الحريري تحت الطاولة وفوقها ولى، وهناك معارك انتخابية واضحة وصريحة، والبقاء فيها للاقوى والاصلح وللاكثر تمثيلاً.

وفي هذا السياق، يكشف رئيس اللجنة الانتخابية المركزية لـ «جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية» (الاحباش) الدكتور احمد الدباغ لـ «الديار»، ان «المشاريع» سترشح مجدداً الدكتور طه ناجي في الشمال، وسيكون هناك تحالف مع النائبين جهاد الصمد وفيصل كرامي، وهذا الامر قيد الحسم بنسبة 90 في المئة، ويؤكد الدباغ ان هذا الثلاثي سيكون النواة الاساسية للائحة متكاملة في دائرة الشمال الثانية والتي تضم (طرابلس المنية والضنية).

ويشير الى ان الصوت السني هو المرجح في هذه الدائرة ، خصوصاً انها تضم خمسة نواب سنّة في طرابلس، وأرثوذكسيا واحدا، ومارونيا واحدا، وعلويا واحدا. وفي الضنية نائبان سنيان، وفي المنية نائب واحد سني. وبالتالي التحالف الثلاثي ينتظر ايضاً تبلور الصورة الانتخابية في طرابلس في المقلب السني الآخر على صعيد «المستقبل»، وكيف سيخوض الرئيس نجيب ميقاتي والرؤساء السابقون للحكومة المعركة الانتخابية، بعدما تردد انهم سيعزفون عن الترشح، من الطبيعي معرفة من سيرشحون وسيدعمون.

ويلفت الى ان ريفي سيترشح ومتحالف مع «القوات»، بينما النائب محمد كبارة سيرشح نجله كريم كما يتردد. لذلك تتريث «المشاريع» وباقي الحلفاء في طرابلس (كرامي والصمد) في اكمال اللائحة لإجراء مزيد من الاتصالات والتشاور. كما يشير الدباغ الى ان تجربة طه ناجي و «تشليح» المقعد لـ «المشاريع» في العام 2018، لن تتكرر والتجربة قيد الدرس وللاستفادة من كيفية الحصول على اي صوت ممكن.

اما في بعلبك، فبعد ترشيح يونس الرفاعي في العام 2018 تدرس «المشاريع» ايضاً ترشيحات لها في بعلبك واقليم الخروب وفي بيروت الثانية. ويؤكد الدباغ ان «المشاريع» سترشح في الدوائر الـ15 إما اعضاء فيها او اصدقاء.

وعن بيروت الثانية، ينفي الدباغ حسم «الاحباش» قرارهم فيها، وانهم سيخوضون الانتخابات بلائحة مستقلة عن التحالف الذي كان سائداً في العام 2018 في بيروت الثانية وكان يضم حزب الله و «حركة امل» و «القومي» و «التيار الوطني الحر».

ويشير الى ان كل الخيارات على الطاولة، وهناك اجتماعات ولقاءات مستمرة مع الاطراف كافة والحلفاء لبلورة الصيغ الافضل، ويشدد على ان الحسم لدى «المشاريع» وكل الحلفاء لن يتجاوز الاسبوع الثالث من شهر شباط الجاري لجهة التحالفات واللوائح والمرشحين.

(علي ضاحي – الديار)

مقالات ذات صلة