المفتي قبلان: المطلوب حماية لبنان انتخابيا وسياسيا وأمنيا وكف يد أوكار السفارات عن اللعب بمصير البلد

ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، أشار فيها إلى “أن البلد يعيش مأزقا تاريخيا، والوضع الاجتماعي كارثي، ما يفترض إعلان النفير السياسي للإنقاذ، وهو ما نؤكد عليه ونطالب به، لأننا في مركب واحد، وأي كارثة تطال لبنان لن ينجو منها أحد. والخطوة الإصلاحية تمر بالموازنة، وهو ما نأمل أن يؤكده مجلس النواب خلال مناقشته للموازنة، لأن القضية قضية بلد مفلس، وشعب منهوب، وودائع لم يعد لها وجود، وكارثة اجتماعية اقتصادية تطحن البلد وناسه”.

وقال: “ان إنقاذ البلد كما يمر بالموازنة من جهة والقرار السياسي من جهة، فالمفروض أن يدمج الخيار الشرقي مع غيره من الخيارات، لأن التجربة مع الغرب مخزية، والمطلوب انتشال لبنان من التبعية المالية والاقتصادية العمياء، وهذا يكمن بتنويع الأسواق والمشاريع الدولية للإنقاذ، بما في ذلك الصين، التي تقدمت بعروض إنقاذية للبنية التحتية والتي منها معامل إنتاج الكهرباء، وأعتقد أن هذا العرض ما زال ساريا، ويحتاج فقط إلى قرار سياسي حر”، لافتا إلى ضرورة “وضع حد وحل للحرب المالية النقدية، ولعبة الأسواق، التي تخنق الناس، والتي تقوم بها كيانات مالية ونقدية، إما لصالح السلطة أو بحماية السلطة، والأنكى إصرار السلطة وتهربها، فيما الأسواق والقطاعات الحيوية والاحتياجات الأساسية بيد كارتيلات متوحشة ومدعومة، وهناك بعض من السياسيين متورط حتى أذنيه بالفساد المالي السياسي”.

أضاف: “لم نتفاجأ بحجم شبكات التجسس وسهولة التجنيد والأثمان البخسة، كما لم نتفاجأ بسواترها من جمعيات مدنية وناشطين، والمستور أكبر، لأن لبنان منذ 17 تشرين أصبح بيئة خصبة لكل أنواع التجسس، بخاصة بعد التطبيع العربي مع تل أبيب، المفاجئ أن جماعة السيادة والمجتمع المدني قد بلعوا ألسنتهم فجأة لأن القضية تتعلق بمصالح تل أبيب، وهذا ما كنا نخشاه من المنظمات المدنية والبيئة السياسية، التي فرخت ببركة عوكر. وهنا نقول للسلطة: شبكات التجسس الإسرائيلي كانت تقوم بتجميع المعلومات والصور ولديها أدواتها الفتاكة، ما يعني أننا أمام خرائط أمنية خطيرة، ومشاريع اغتيالات، وسط أخطر موسم انتخابي. وكما أن البلد يقوم بالسياسة، أيضا يقوم بالأمن، وأي تفريط أو تهاون بالتقديرات قد يعني أزمة أمنية كبيرة”.

وتابع: ” انتخابيا، يبدو أننا في طريقنا للانتخابات النيابية، وهي أخطر انتخابات على الإطلاق، لأن البعض غارق بأموال المطبعين مع تل أبيب، والخيار السياسي لهذا البعض إقليمي تطبيعي ولا يرى أي مشكلة بالمتاريس الطائفية والدموية الإقليمية، ولذلك المطلوب من كل القوى الوطنية ترك خلافاتهم جانبا، لتشكيل حلف وطني كبير، يخوض الانتخابات على قاعدة حماية لبنان من لعبة الانتحار، وقصة حرق المراكب وعض الأصابع أمام مصير وطن، عار وحرام. وكتحذير للتاريخ أقول: وضع لبنان صعب للغاية، والعين على القيادة السياسية وخياراتها، خصوصا القيادات السياسية بعد الانتخابات. واعلموا أن تل أبيب شريك كبير باللعبة الداخلية اللبنانية، والمطلوب حماية لبنان انتخابيا وسياسيا وأمنيا، وكف يد أوكار السفارات عن اللعب بمصير البلد”.

وقال: “الى “جماعة السيادة المعروضة للبيع”، هل أبقت السفيرة الأميركية أي سيادة للبنان، وسط نشاط انتخابي فاقع، تقوده شخصيا بطريقة أمر ونهي وتجميع وتركيب لوائح وخيارات سياسية تحول معها لبنان إلى مزرعة بطاطا، أم أن السيادة عندكم “سمنة وزيت”.

وختم بالقول: “المنطقة ملتهبة بالأزمات، وتل أبيب تسارع خططها العدوانية، وشبكاتها الجاسوسية تملأ لبنان. لذلك حفظ لبنان وسيادته ضرورة وطنية عظمى، ويبقى أن حماية لبنان تمر وتبدأ وتنتهي بالمقاومة وبالشراكة الاستراتيجية مع الجيش والشعب. وكفانا تطبيلا وتزميرا، وجماعة الوطن المحمول آخر من يحق لهم الحديث عن سيادة الوطن”.

مقالات ذات صلة