الكويت تستطلع من جنبلاط واقع الحريري ومشكلته السعودية!

تقرير ديبلوماسي عربي مصنف تحت خانة «سري»..

اطّلعت «الأخبار» على وثائق عائدة إلى جهات عربية، وعلى محاضر كتبتها شخصيات لبنانية اطلعت على تفاصيل لقاءات عقدت مع السفير الكويتي في بيروت عبد العال القناعي الذي غادر لبنان بعد قرار دول مجلس التعاون سحب سفرائها إثر الأزمة التي افتعلتها السعودية على خلفية تصريحات لوزير الإعلام السابق جورج قرداحي. يتضح من الوثائق أن السفير الكويتي يتّكل كثيراً على معطيات رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وفريقه الوزاري والنيابي، خصوصاً لناحية المفاوضات التي جرت بين جنبلاط والرئيس سعد الحريري خلال فترة تكليف الأخير تشكيل الحكومة، وربطاً بمعرفة السفير بالصلة الخاصة التي تربط جنبلاط بمسؤولين بارزين في السعودية ممن يشرحون حقيقة موقف الرياض من الحريري

في تقرير ديبلوماسي عربي مصنف تحت خانة «سري»، ترد الإشارة إلى العلاقة بين السعودية والحريري انطلاقاً من رؤية جنبلاط إثر لقائه الحريري في 19 آذار 2021، وتناولهما مسار التشكيل الحكومي وطبيعة علاقة الحريري بالمملكة. ويورد التقرير الآتي:

«- تبين لدى الزعيم الدرزي بأن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لا يملك أي معطيات حقيقية يمكن البناء عليها في تشكيل الحكومة، كما تبين له بأن لا خطة واضحة لديه عند سؤاله بهذا الخصوص، حيث كان يوحي – بغموض شديد – بأن لديه معطيات، يبدو أنه لا يودّ البوح بها، قد تؤدي لانفراجة ما في غضون الشهرين المقبلين. إلا أن الحريري لم يقدّم مدلولات ملموسة حول تلك المعطيات، وهو في حالة ضياع وتشتت وعدم تركيز، بحسب قول جنبلاط.

– اللافت ما تقدم به وليد جنبلاط خلال الاجتماع من اقتراح يدعو رئيس الحكومة المكلف للاعتذار عن التكليف، بخاصة وقد أدى ما عليه من مسؤوليات دستورية من التواصل مع رئيس الجمهورية لسبع عشرة مرة منذ تكليفه، حيث أشار جنبلاط إلى أن من شأن ذلك أن يحمل العهد الرئاسي، أي رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر وحزب الله، كامل المسؤولية عن التعطيل ومن ثم نتائج الانهيار المستمر على الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية والمعيشية، مؤكداً للحريري أن لا مجال لنجاح أي حكومة قد يشكلها.

– ردّ رئيس الحكومة المكلف بأن خيار الاعتذار غير مطروح بتاتاً، وبأنه مستمر في مسؤوليات التكليف رغم تحديات التعطيل وعقباه.

– حول العلاقة بين الحريري والسعودية، كان الحريري واضحاً في تبيان امتعاضه من مسار العلاقة إلى درجة صدّه لمحاولات جنبلاط الذي حثه على فتح قناة الاتصال مع السفير السعودي في بيروت، حيث لم يرغب بالتحرك تجاهه. يذكر أن محاولات اتصال الحريري بالعاصمة السعودية الرياض لم تسفر عن شيء حيث قوبلت جميعها بالصدّ والرفض».

تهديد لأسرة الحريري

يورد التقرير الديبلوماسي نفسه «أن اللافت خلال اللقاء دعوة وليد جنبلاط للحريري إلى الأخذ بالحسبان مصير عائلته في السعودية، لأن مسؤولين أمنيين سعوديين استفسروا عن مدى صحة نيته نقل عائلته من الرياض إلى أبو ظبي، وتقصّيهم الدائم حول هذه المعلومة. ومثل هذا الاستفسار دلالة على تعقب المعنيين لوضعية عائلة الحريري واهتمامهم بتحركاتها، وعدم استبعاد فرضية توظيفها للتأثير والضغط على رئيس الحكومة المكلف».

وينتهي التقرير بالإشارة إلى أن «هذا الأمر يبيّن عدم رضا الرياض عن محاولات الحريري فتح قناة في علاقته بالإمارات، بالتزامن مع احتمالية غلقه لمسار علاقته مع العاصمة السعودية. تشي هذه المسألة بفتور يصل إلى درجة الامتعاض والتحفظ السعودي، لا من الحريري فحسب وإنما من أبو ظبي كذلك، وما لذلك من دلالات أو مؤشرات على الصعيد السياسي ودرجة التنسيق والتحالف الاستراتيجي السعودي – الإماراتي».

sms سعودي للحريري: انسحب!

في تقرير سري آخر يعود إلى آب 2020، يكشف السفير الكويتي في بيروت عبد العال القناعي أن الاتصالات بين الحريري والسعودية «كانت مقطوعة تماماً منذ أواخر 2019، وهذا ما تسبب بتعثّر خطوات الحريري بين تحفّز للعودة إلى رئاسة الحكومة والتراجع لاحقاً تحت ضغط «الفيتو» السعودي».

وأشار التقرير إلى أن الحريري «تلقى في إحدى المناسبات رسالة هاتفية قصيرة من مسؤول سعودي كبير تتضمن طلباً مباشراً من ولي العهد السعودي بسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة، ربطاً برفض الرياض أي دور له في المرحلة المقبلة، فضلاً عن المعارضة الشديدة من «حلفائها» اللبنانيين مثل القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي لعودته إلى رئاسة الحكومة. وقد أعقب ذلك شعور الحريري بالإحراج ووصوله إلى طريق مسدود مع حلفائه في الداخل، ومع الرئيس عون والتيار الوطني الحر، ومع السعودية بشكل أساسي».

جنبلاط: السنة غير جاهزين لمواجهة الفوضى

في حزيران 2020، أسرّ السفير الكويتي في بيروت عبد العال القناعي لأصدقاء من السياسيين اللبنانيين قراءة جنبلاط للوضع الداخلي ومصير تيار المستقبل، عقب تظاهرات درّاجين منتمين لحزب الله وحركة أمل وأنصار تيار المستقبل تؤكد على اللحمة الوطنية وتندّد بسياسات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. ووفقاً لما نقل السفير الكويتي، فقد ذكر جنبلاط أنه «حتى الحزب التقدمي الاشتراكي قد أُخذ على حين غرّة بالتطور الأمني، منوهاً بأن إمكانيات المواجهة أمر آخر.

فمناطق نفوذ الطائفة الدرزية والحزب التقدمي الاشتراكي مؤمّنة بالكامل. كما إن جاهزية القوات اللبنانية والكتائب – في حال تطور المواجهات – كاملة في مناطق سيطرة كل منها ونفوذها. ونوه جنبلاط بأن أكثر المتضررين في حال تطور الموقف الأمني هم السنة، وتحديداً تيار المستقبل، حيث لا استعداد ذهنياً ولا ميدانياً ملموساً مع غياب للوجهة السياسية، والافتقار للتنسيق البيني بين رموز الطائفة وتعدّد زعاماتها وعدم أهلية سعد الحريري لقيادة الطائفة السنية، بخاصة مع دخول طرف آخر ذي طموح واضح متمثل ببهاء الدين الحريري، ما يعقّد من وضع البيت السياسي للحريري».

وبحسب التقرير الذي أعدّه السفير الكويتي، يعتبر جنبلاط «أن الإشكالات والأزمات بشقيها السياسي والاقتصادي مرشّحة للتكرار بل والتصاعد، مشيراً إلى الانجراف إلى الفتنة الطائفية والمواجهة المفتوحة، وما الانزلاق إلى الحرب الأهلية إلا مسألة وقت مؤجلة». كما أشار جنبلاط إلى أن «المرحلة المقبلة مزدحمة بالتعقيدات والاحتمالات، وأن الأزمة الاقتصادية الطاحنة، عدا عن ارتفاع منسوب الإحباط السياسي من منهجية إدارة شؤون الدولة، ستدفع حتماً في حال فتح المنافذ الحدودية إلى هجرة الآلاف من الطائفة المسيحية تحديداً، والمستقلين منهم بخاصة، ما سينعكس سلباً على الحراك السياسي، وقد يؤسس لمزيد من الاستقطابات المناطقية والمذهبية والطائفية لخلو الساحة من عناصر الاتزان والرؤية الوطنية الجامعة».

 

مقالات ذات صلة