هارون: المستشفيات تعاني: نقصٌ حاد في الأدوية!

منذ انطلاق الأزمة الاقتصادية، تتردّى أوضاع القطاع الصحي والاستشفائي، إذ تُنزع منه مقوّمات الصمود الأساسية الواحد تلو الآخر، في حين أنه يكافح باللحم الحيّ بعد أن فقد طواقمه الطبية والتمريضية وأكل الدولار قدرته على تأمين متطلّبات معالجة المرضى من مستلزمات طبية وأدوية ومازوت لتشغيل المولّدات، لتضاف على هذه المصاعب الأزمة الوبائية العالمية التي استنزفت القطاع في أكثر دول العالم تقدّماً. أما المواطنون، فعاجزون بأغلبهم عن تكبّد الفواتير الاستشفائية إذ فاقت بأضعاف مخيفة مداخيلهم وقدرتهم المادية، في حين أن الدولة والجهات الضامنة عاجزة عن تلبية تكلفة الاستشفاء.

ومع ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا عقب الأعياد، تمكّنت المستشفيات من التعامل معها، ما جنّب لبنان كارثة صحيّة، واليوم بعد مرور حوالي الشهر على تحليق عداد كورونا مسجّلاً أعلى نسب من الإصابات، “لا يزال متوسّط نسبة الإشغال في غرف العزل 80%، إذ تظلّ أعداد المرضى الذين يحتاجون الى دخول المستشفى مستقرّة، وإن ارتفعت أعداد الإصابات، وبالتالي فوضع المستشفيات لناحية استيعاب المصابين مقبول، وتتمكّن من استقبالهم ومعالجتهم ولو أنّها تواجه بعض الصعوبات” وفق ما يؤكّد نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون لـ “المركزية”.

وعلى خطّ الدواء، كان أعلن “مستشفى جبل لبنان” أمس أن 10 الى 15 دواء سرطان مفقود في لبنان، في حين أنه لا يمكن للمرضى الانتظار كون الموضوع يؤثّر على حياتهم. أما نقابة مستوردي الأدوية وأصحاب المستودعات، فبشّرت أن شحنات الأدوية بدأت تصل تباعاً “بعد الحصول خلال الأسبوعين الماضيين على الموافقات المسبقة المطلوبة من وزارة الصحة العامّة وعلى بعض الموافقات المسبقة من المصرف المركزيّ، تواصلت الشّركات المستوردة مع المصانع في الخارج بغية تأمين أدوية الأمراض المستعصية وترتيب وصول الشّحنات إلى لبنان في أسرع وقت ممكن”.

من جهته، يؤكّد نقيب اصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون أن “المستشفيات تعاني من نقص في مختلف أصناف الأدوية، حتّى المضادات الحيوية وليس فقط أدوية السرطان، وحصلنا على وعد بأن تبدأ الحلحلة، حسب بيان مستوردي الأدوية”.

أما في ما خصّ المستلزمات الطبية، فيشير إلى أنها “تسدّد بالدولار الطازج والدعم رفع تقريباً عن كلّ الأصناف، ولا يزال مستمرا على غسيل الكلى والتمييل، مع دعم جزئي يتراوح بين 25 و65 % لكواشف المختبر. وهذا الواقع يشكّل مشكلة كبيرة جدّاً، لأن تداعياته أدّت إلى رفع الكلفة بنسب ضخمة”. وفي ما إذا كان تراجع سعر صرف الدولار خفف من حمل المستشفيات في الإطار، يجيب هارون “لم تتغيّر الأمور لأن أغلب فواتير المستلزمات تسدد بالدولار أما تلك المحتسبة بالليرة اللبنانية فخففت بعض الشيء من الأعباء وأدّت إلى تخفيض التكاليف على المرضى ولو قليلاً لأن الأغلبية تسدد الفواتير بالليرة”.

ويختم: “كلّ الملفّات تبحث بشكل متواصل مع وزير الصحة العامة فراس الأبيض لإيجاد المخارج والحلول الممكنة. ونواجه مشكلة خطيرة هي أن المستشفيات مخنوقة لأنها لم تحصل على مستحقاتها من الجهات الضامنة طيلة سنة 2021 وهذه كارثة حقيقية. وبعد استئناف مجلس الوزراء اجتماعاته نأمل أن تُتّخذ القرارات التي كانت تحتاج إلى موافقة الحكومة لتسهيل نشاط المستشفيات عبر التخفيف من حدّة الأزمة “.

(المركزية)

مقالات ذات صلة