سمر شلق الحاج ولادة “الباسيوناريا” اللبنانيه

كتب الدكتور حسن حمادة:

الست سمر ولدت مرتين :

ولادتها الاولى ، كم تحمل من تحية إلى أهلها واحترام .

ولادتها الثانية أتت من رحم المظلومية والمعاناة ، في زمن ما زال يجر سفاهته والانحطاط .

بعد رحلتها ، من بيت وطني بلبنانيته الأصيلة لا تشوبه عصبية طايفية و لا بغضاء ، قومي بعروبته الحضارية حيث لا مكان لتجارة المذاهب والاحتيال على الدين …إتخذت من الصحافة مهنة لها فكان أداؤها المهني يليق بشخصيتها المميزه . جمعت بين الإلتزام المهني النزيه والانتماء السياسي الواضح المعالم : مدافعة بشغف عن حقوق الناس ، الفقراء بمعظمهم ، مدافعة عن وحدة لبنان الأرض و الشعب والمؤسسات والسلم الأهلي بين بنيه ، بقدر دفاعها عن فلسطين والعروبة الحضاريه باندفاع وشغف ملازمين لطبعها ولمزاجها الخاص . وأما في مسألة المساواة بين الناس إناثا وذكورا ، باسم الحق الإنساني أولا ، وهو حق مطلق ممنوع المساومة عليه .

حسمت خيارها و الصدق راءدها و راحت تعمل ، وفي قناعتها العميقة أن لا مجال للحياد في أي نشاط في الحياة بما في ذلك الصحافة حيث يكثر الخداع بحجة الحيادية الكاذبه .

هكذا صار يتألق البعد النضالي في كيانها المهني إلتزاما صلبا نقيا في الدفاع عن الحق .

بهذه الشخصية المفعمة بالمبادىء والمشاعر الإنسانية الصافيه ، دخلت الست سمر في التجربة الفظيعة حيث رجمت أسرتها بشتى أنواع المظالم والأكاذيب ، ووقعت الأسرة كلها في الأسر ، وألصقوا بها جريمة نكراء لا علاقة لها بها من قريب أو من بعيد ، حماية للمجرمين الفعليين ، الاسرائيليين وأتباعهم ، والذين سارعت الدول الى إبعاد الشبهات عنهم من خلال إمتناعها عن تقديم صور لمسرح الجريمة كانت الأقمار الصناعية قد التقطتها .

هنا بالذات بدأ الإمتحان الخطير لسمر الزوجة والأم ، رفيقة درب وحياة اللواء علي الحاج ، ونعم الرفيق ، الجنرال الضحيه .

خاضت المواجهات التي يذكرها اللبنانيون والعرب ، فيما كانت أدوات النظام السياسي الحقير ، نظام التمييز العنصري والجريمة المنظمه ، يسخرون سلطات الدولة كافة لمصالحهم ولحماية المرتكبين الفعليين لجريمة 14 شباط 2005 .

سمر الإنسانه ، رأس الأسرة المنكوبة ، إكتشفت كم يعز الأصدقاء في زمن المحن . راحت تعبر في مديات السنوات السود بعزيمة كانت هي أول من تفاجأ بها . كان عليها أن تتكل على نفسها أولا وأخيرا

في قلب الاعاصير ، والزمن أسود كالفحم ، والفصول تفقد خصائصها ، وصراخها كأنه يضيع في العدم .

عاشت الكوابيس لأربع سنوات كانت فيها مؤامرات الداخل تستند إلى قوة ل الصهيونية في الخارج . فيما هذه الإنسانة الرقيقة تصارع ، في حلبة النظام السياسي العنصري الحقير ، كما الأبرياء صارعوا منفردين أوحش الوحوش في حلبات روما …والزمن أسود . سمعتها ذات مرة تعرب عن فرحتها في أن كوريا الشمالية قد أطلقتة الصاروخ الذي سيردع الأميركيين من تدميرها . صاروخ الردع النووي .

كانت سمر تتحدث بتفاؤل ورجاء عل الفرج يأتي …من كوريا !!!… إلى هذا الحد نفضت سمر يدها من أي جهد داخلي يسهم في تحرير الضباط الأربعة من الأسر . ولم تقبل أي عرض خبيث للقبول بفصل ملف اللواء علي الحاج عن رفاقه .

سنوات سوداء طويله كانت فيها الدموع تشد من عزيمتها ولا تضعفها .

لا ، لن يمر الظلم ولا الظالمين . نحن أبرياء وسوف ننتزع براءتنا إنتزاعا ولو من الأجنبي إذ لا خير يرجى من أذناب الأجنبي في الداخل .

لن يمر الظلم …لن يمر .

كانت حنجرتها تصدح صدقا وعذابا ، ولا من يسمع ، ولا من يكترث في ساحة خاوية تعج بفراغ ذكور النظام الحقير ويغيب عنها الرجال .

لا أحد يريد أن يسمع صرخة المعذبه سمر الحاج .

لن يمر الظالمون . نحن أبرياء .

هكذا ولدت “الباسيوناريا” اللبنانية . وباقي الرواية معروفة .

” الباسيوناريا ” اللبنانية سمر الحاج كم تذكرني بصرخة الباسيوناريا الإسبانية دولوريس إيباروري في أواسط الثلاثينات من القرن الماضي .

بين معذبي الأرض غالبا ما تكون اللقاءات على غير موعد .

الباسيوناريا اللبنانيه سمر الحاج رواية و فيلم .