الاستحقاق الانتخابي والتحدي المصيري/ غالب قنديل

من البلاهة والاغتراب عن الواقع وتحدياته التعامل مع الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان بصورة تقليدية من حواضر سلال الوجهاء والحواشي المحيطة بالتيارات والقوى السياسية الوطنية.

المتغيرات والعوامل التي يفترض وضعها في الاعتبار تتصل بعاملي الانهيار المالي والاقتصادي والنفير الأميركي الغربي الخليجي بالذات لبلورة خطط التدخل وترجيح كفة مرشحي القوى التقليدية والمجموعات العميلة والتابعة المستحدثة الأمر الذي يقودنا إلى توقع منافسات صعبة في العديد من الدوائر لا سيما حيث يعول حلف العمالة على تصيد ثغرات مقيمة ومحدثة تتيح الاختراق والتحكم.

نستهل هذه المقاربة بالتنبيه من خطورة الركون إلى حسابات ماضوية تعبر عن نفسها بتباطؤ الحراك السياسي الانتخابي الوطني الذي يجب ان يتميز بدينامية عالية تناسب اللحظة والظرف لالتقاط الفرص المتاحة وأخطر ما يشاع هو الانتظارية السلبية والمبالغة بالاعتداد بالقوة بناء على حاصل المعارك السابقة.

حقق الانهيار الاقتصادي المالي تغييرات مجتمعية وسياسية ترتد انتخابيا ليس أقلعها سعار المال الانتخابي في استغلال كثافة الفقر ونتائج الانهيار على الشرائح الوسطى وذوي الدخل المحدود ودخول كتل تابعة وحيوية من جماعات “الأناجزة” وغيرها من فصائل الرجعية التقليدية.

الخارطة الانتخابية الطائفية والمناطقية للفريق الوطني لابد أن تخضع للدراسة والتمحيص من غير أي مسلمات او بديهيات تفرضها على الحلفاء انانيات أي فريق وحسابات الصفوف القيادية وحواشي النافذين والمحسوبين في جميع الدوائر وهذا الاستحقاق يفترض ان يكون محكوما بخطة عمل ومعايير تتيح الاتيان بغالبية نيابية حاسمة وواضحة تتبنى برنامجا وطنيا جذريا في المقاومة واعادة البناء واحياء الاقتصاد الوطني وتحديثه.

الخطوط المنهجية التي نقترحها في مقاربة الانتخابات نجملها على النحو التالي:

أولا اخضاع المفاضلة بين الأسماء في حسم الترشيح على جميع المقاعد في جميع الدوائر لاستطلاعات الرأي والالتزام المسبق بالخضوع للأفضليات الناتجة واعتماد المرشحين الوطنيين الذين تظهر النتائج أنهم الأوفر حظا.

ثانيا تشكيل فريق إعلامي متخصص من القوى الوطنية والمهنيين المنتمين إلى الفريق الوطني يتولى ادارة المعركة الإعلامية يتم شبكه بإدارات التحرير والأخبار والبرامج السياسية في المؤسسات المرئية المسموعة التابعة للتحالف وتضم إلى الفريق ادارات المواقع الإلكترونية الوطنية بجناحيها التحريري والتقني لتنظيم التعاون والتشبيك في الترويج والنشر والبث.

ثالثا بلورة شعارات موحدة للمعركة جامعة وشاملة في تظهير الأهداف والتطلعات الوطنية المرحلية والعناوين الجذابة جماهيريا لتحشيد الناخبين وأصواتهم وتوليد الحماسة لديهم لكسب المعركة الانتخابية بأهدافها العليا وشعاراتها المحلية وبرامجها التفصيلية انمائيا في كل دائرة بمفردها ويفترض ان تعطى عناية خاصة لبلورة هذا المستوى من الحملة.

رابعا ينبغي التحرك فورا وبدء العمل من غير انتظار او ابطاء لكسب الوقت فالتواكل سيرتب كلفة ويترك فجوات وثغرات لأن معسكر الخصوم وصغ خططه من زمن وحضر عدة شغلة وبدأ بتوضيعها ميدانيا وفي مثل هذه المعارك الفاصلة اكرر وأردد معادلتي : للزمن ثمن والحلف المعادي باشر العمل والتحرك منذ فترة غير قصيرة.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة