مبادرة “تريبولاين”: انطلاق أول خطوط نقل مشترك تربط طرابلس بمحيطها بتعرفة زهيدة

وحسب القيّمين على المبادرة، يهدف المشروع إلى توفير مواصلات للمواطنين في طرابلس، من خلال ربط المدينة بعضها ببعض وبالمناطق المجاورة لها وبتعرفة “غير ربحية” بقيمة 7000 ليرة فقط، وتشمل أيّ محطة يرغب الراكب في النزول فيها.

في مرحلة أولى، انطلقت المبادرة صباح الاثنين على خطّ طرابلس – الكورة ضمن 13 محطة هي: ساحة عبد الحميد كرامي، بنك عودة، شركة Honda، فرن الزعرور، مجمّع الجامعة اللبنانية، مستشفى هيكل، الـ”هوز” مول، جامعة LIU، المخفر القديم، مفرق المزار، كفرقاهل، بتوراتيج، عابا.

وليس من المفاجىء اختيار خط الكورة. فالمنطقة شهدت خلال السنوات العشر الأخيرة نزوحاً كبيراً من أهالي طرابلس لأسباب عديدة أهمّها انخفاض أسعار العقارات مقارنة بطرابلس. وتفرض أزمة السير الخانقة في ساعات الذروة عند مستديرة البحصاص ضرورة إيجاد سبل للتخفيف من اكتظاظ السيّارات وحدّة التلوّث المركّب، وهدر الوقت.

المتحدّث باسم “تريبولاين” رجل الأعمال #وائل زمرلي، يقول لـ”النهار” إنّ “نحو 25 ألف طرابلسي يسكنون على خط الكورة الرئيسي وتفرّعاته، 20 ألف منهم تقريباً في بلدة راسمسقا. نسعى إلى ربط أهالي طرابلس من سكّان الكورة بمدينتهم، بالإضافة إلى حاجتهم إلى تنقلات رخيصة التكلفة بالنظر الى وجود عدّة جامعات ومستشفيات في الكورة. من جانب آخر، نسعى لتسهيل انتقال أهالي الكورة إلى مقارّ أعمالهم في طرابلس”.

ويتحدث عن “أربعة خطوط أخرى ستربط طرابلس بضواحيها، هي خطّ الميناء، وخط البداوي الذي قد يصل إلى دير عمار، وخط القبّة الذي قد يصل إلى العيرونية أو مجدليا وزغرتا، وخطّ في قلب طرابلس وقد يشمل أبي سمراء”.

وأكّد زمرلي مسألة الأمان في التنقلات، من خلال وجود مسؤول في الحافلة إلى جانب السائق وهو مستعدّ لتلقّي الشكاوى من الركّاب وحلّ أيّ أمور طارئة خلال الرحلة. وفي الحافلة “عدّة مميّزات وآليّة للتواصل مع مسؤول الحافلة لمعرفة الوقت الذي ستصل فيه إلى محطّة معيّنة”.

وأشار إلى أنّ هذه المبادرة قامت بها مجموعة رجال أعمال ومغتربين وناشطين، اجتمعوا وقرّروا خدمة الناس من دون أيّ غايات أو أهداف سياسية، مضيفاً أنّ المجموعة أخذت على عاتقها الدعم المالي للمبادرة.

أصداء طيّبة حصدتها “الصيغة الإنقاذية” التي جاءت بها “تريبولاين”، وخاصّة في خلفيتها غير المرتبطة بسياسيين من أصحاب الثروات، في مدينة أرهقتها المحاصصات التي لم تسمن لم تغنِ من جوع. النقطة الإيجابية نفسها تطرح شكوكاً حول استدامة المشروع. هل تستطيع مبادرة “تريبولاين” الاكتفاء بنفسها وتأمين الاستدامة؟

يجيب زمرلي “حين صغنا المشروع، كانت الاستدامة شرطنا الأساسي. ما يمكن تأكيده أن المشروع سيكون مستداماً، لكن إن بقي المشروع غير ربحيّ ولم نستطع استقطاب دعم مادّي أو عينيّ، فلن نتوسّع في خطوط جديدة وسيكون تطوّرنا بطيئاً”.

قد تكون “تريبولاين” أقرب إلى مبادرة في ريادة الأعمال الاجتماعية، فهي تحاول تطبيق حلول لمشاكل اجتماعية واقتصادية وبيئية ملحّة، وفي أولوياتها يلوح الحدّ الأدنى من استمرار الدورة الاقتصاديّة في البلد.

ويسأل مراقبون، إلى متى يبقى تأمين الحاجات الحيويّة في لبنان وطرابلس خصوصاً مقتصراً على مبادرات فرديّة وجماعيّة صغيرة، فيما من (لا) يعنيهم الأمر لا يجترحون استجابة لكرة النار الاقتصادية والمعيشية، وفي صلبها تأمين خطّة نقل مشترك آمن يراعي إمكانيات المواطنين شبه المُعدمة.

وتشهد مناطق عدة محاولات لترجمة خطط نقل مشترك لامركزية، تحاكي الانهيار الاقتصادي المتمدّد. ومؤخراً، أعلن في جبيل عن خطة مماثلة. ويتحدث خبراء عن الحاجة الى مدى زمني معقول لتقييم تقني واقتصادي لهذه التجارب التي تواجه تحديات يومية.
(النهار)