في لبنان….أسد يهاجم طفلاً في حديقة الحيوانات ويتسبب باصابات بليغة!

داخل إحدى حدائق الحيوانات، تمكّن أسد من أن يخرج جزءاً من جسده عبر القضبان الحديدية ويهاجم طفلاً في الثالثة كان يزور الحديقة برفقة جدّه وبعض أفراد عائلته. نهش الأسد يد الطفل وخاصرته وبطنه وظهره ومزّق عضلاته وحاول أن يضرب رقبته، من دون أن يتدخّل أي من المسؤولين عن الحديقة. وأمكن إنقاذ الطفل بعدما تدخل الجد ومساعده اللذين تلقيا عدداً من العضّات في أنحاء جسديهما.

هذا ما حصل الاثنين الماضي في «Animal city» – نهر الكلب، إحدى أكبر حدائق الحيوانات. يؤكد أحد أفراد عائلة الطفل أن الأسد تمكّن من مهاجمة الطفل بسبب غياب الإجراءات الوقائيّة وانعدام الصيانة، إذ إنّ الفواصل الحديدية مهترئة وبعضها مكسور، كما الفاصل الخشبي الذي لم يكن موجوداً خلال زيارة العائلة إلى الحديقة. كما أن الأسد بدا نحيلاً، وبسؤال أصحاب الخبرة أكد هؤلاء أن الأسد لا يفترس الزوار بهذه الطريقة إلا في حال كان جائعاً علماً أنه يحتاج إلى 10 كيلوغرامات من اللحم يومياً بحسب ما يذكر الموقع الإلكتروني الخاص بـ»Animal city». علماً أنه يفترض أن تكون الحيوانات المفترسة داخل قفصين حديديين لإبعادها عن الزوار مع وجود ساقية مياه أو عوازل زجاجيّة تحيط بها. غياب الرقابة يشبه إلى حدّ بعيد «غياب» القضاء عن الملف. إذ إن صدمة أهل الطفل بعدما تقدّموا بشكوى قانونية ضد أصحاب الحديقة عن طريق سفارتي بريطانيا وأستراليا اللتين يحمل الطفل جنسيتهما، كانت بترك صاحب الحديقة رهن التحقيق بعد التحقيق معه في مخفر انطلياس. كما لم تعمد المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية كارمن غالب إلى إقفال الحديقة إلى حين انتهاء التحقيق كتدبير احترازي حمايةً للزائرين، بل أبقت على الحديقة مشرعة الأبواب وتركت مالكها بعد أن اقتنعت بما قاله بأن الطفل ذي الثلاث سنوات أخطأ باقترابه من القفص!

في المقابل، يشير وكيل الدفاع عن عائلة الطفل المحامي حسن المولى إلى أنّ القضاء ربّما استند إلى المادة 565 من قانون العقوبات التي تنص على أنّه «يُعاقب على كل إيذاء غير مقصود بالحبس 6 أشهر على الأكثر أو بغرامة لا تتجاوز 200 ألف ليرة»، بالتالي لا يعمد القضاة عادةً إلى التوقيف الاحتياطي في مثل هذه القضايا. علماً أنّه كان يمكن للقضاء، بحسب المولى، أن يستند إلى المادة 26 من قانون حماية الحيوانات لتوقيف المشكو منه وإقفال الحديقة، إذ تنص المادة أنه «يعاقب بالحبس من 3 أشهر ولغاية سنتين، وغرامة من 20 إلى 50 مليون ليرة لبنانيّة، كل من ينشئ أياً من المنشآت المخالفة للأصول المنصوص عليها في هذا القانون… وللمحكمة أن تقضي بمنع المحكوم عليه من القيام بأي من النشاطات المنصوص عليها في هذا القانون لمدة سنة واحدة أو نهائياً». وعليه، يقول المولى إنّه ينتظر رأي القضاء النهائي في هذا الموضوع بعد أن وصل الملف أول من أمس إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراء القانوني المناسب، متوقعاً أن يكون قرار القاضية غانم بعد انتهاء موسم الأعياد لأنّ الملف دقيق.

في المقابل، لإدارة الحديقة رواية أخرى. يؤكد وكيل الدفاع عن الشركة المحامي رئيف خوري أنّ أصحاب الحديقة يتخذون كافة إجراءات السلامة من خلال وجود مجموعة حواجز حديديّة وحيطان صغيرة، وأن «إهمال الأهل أدى إلى دخول الطفل من مكانٍ آخر ووضع يده داخل القفص بقصد إطعام الأسد الذي عضّ يده». وشدّد على أن الشركة «مستعدّة لتحمّل مسؤولياتها كاملةً للتعويض الجسدي والنفسي على الطفل إن كانت الأضرار حالية أو مستقبليّة»، معتبراً أن الأهل «يعمدون إلى تضخيم الحادثة والتشهير بالشركة لقلب الأدوار وتبرئة أنفسهم من مسؤولية الإهمال التي كانت السبب الرئيسي خلف الحادثة»، مشدداً على أنّ «القضاء ومخفر أنطلياس أرسلوا فريقاً للتأكد من إجراءات السلامة المتبعة داخل الحديقة وتبيّن أن كلّ الأمور في نصابها وإلا لكانت الحديقة مقفلة أمام زائريها».

هذا ما تنفيه العائلة، إذ تشير إحدى أقرباء الطفل إلى أنّ «قضباناً حديدية مهترئة للأقفاص ما يسمح بدخول الولد إلى القفص بغض النظر عن انتباه الأهل أو غض نظرهم عن أطفالهم. كما لا يوجد عمّال داخل الحديقة»، لافتةً إلى أنّ «أصحاب الحديقة قاموا بعد الحادثة بتغيير معالمها وتعزيز إجراءات السلامة من خلال بناء حيطان فاصلة بين الحيوانات والزائرين». أما عن سوء التغذية الذي تتحدث عنه العائلة فينفي خوري الأمر، معتبراً أنّه «افتراء». ويلفت إلى أن «الأسد هو تقدمة من سيرك أوروبي إلى وزارة الزراعة التي وضعته في الحديقة»، شارحاً أن تجويع الحيوانات هو «خسارة بالنسبة للحدائق على اعتبار أن سوء تغذيتها يؤدي إلى عجزها وموتها مع صعوبة تأمين بدائل عنها بسبب العوائق التي تضعها الدول الأجنبية».

من جهة ثانية، يشرح مسؤولون عن إدارة الثروة الحيوانية التابعة لوزارة الزراعة إلى أنّ «Animal city» هي من أهم الحدائق في لبنان ولم يسبق أن حصلت فيها حوادث مشابهة، لافتين إلى أن مهمّة الوزارة في الكشف عن مثل هذه المنشآت هي رقابة صحية باعتبار أن رقابة إجراءات السلامة العامة موكلة إلى المحافظ وبالتالي وزارة الداخلية. ويؤكد مسؤولو الوزارة أنهم أرسلوا فريقاً للتأكد من هذه الإجراءات وتبيّن أنها موجودة من دون أن يكون بإمكانهم التأكد ما إذا كانت هذه قد وضعت حديثاً.

الأخبار

مقالات ذات صلة