شلل حكومي وتباعد رئاسي وغياب الاتصالات والمشاورات.. هل تقصد ميقاتي عزل عون؟

الخلاف يتنامى بينهما.. والحريري يتريّث بالعودة!

 

عاد الوضع الحكومي الى المربع الأول، إن على صعيد فشل المساعي التي كانت جارية على قدم وساق من أجل معاودة الجلسات الحكومية، أو من خلال ارتفاع منسوب التباينات والخلافات بين الرؤساء الثلاثة، ومؤخراً بات الخلاف جلياً بين رئيسي الجمهورية والحكومة ميشال عون ونجيب ميقاتي، ويُنقل أن اللقاء الأخير في قصر بعبدا بينهما، إنما أتى للإيحاء بأن العلاقة التي تربطهما على ما يرام، لكن المعلومات المستقاة من أوساط مقرّبة من الرئاستين الأولى والثالثة، تؤكد على وجود تباينات عديدة، ولا سيما أن رئيس الجمهورية يصرّ على عودة جلسات مجلس الوزراء للانعقاد، لما لذلك من ارتدادات سلبية على موقع الرئاسة، خصوصاً مع اقتراب نهاية العهد، وحيث لم تعقد خلال السنتين الماضيتين إلا جلسات محدودة، في ظل فراغ حكومي وتعطيل لمجلس الوزراء، إنما رئيس الحكومة يرى أن أي جلسة للحكومة في هذه الظروف من شأنها أن تفجّر الخلافات على أكثر من ملف خلافي، وبالتالي، إنه يعمل على تدوير الزوايا، وهذا ما ظهر واضحاً من خلال الاتصالات التي قام بها على خط باريس، والتي أنتجت إعلان جدة، وصولاً إلى جولاته الخارجية.

وهنا، تابعت الأوساط، بأن الرئيس عون يعتبر أن ميقاتي له دور في عزله من خلال إحجام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن الاتصال به، والأمر عينه مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ما يعني أن هذه المرحلة ليست لتمرير الوقت فحسب، وإنما تتّجه إلى شلل حكومي مترافق مع تنامي التباعد الرئاسي وغياب الاتصالات والمشاورات في هذه المرحلة، وتحديداً قبل الأعياد، لأن البعض كان يعوّل على جلسة لمجلس الوزراء، ولو يتيمة قبل الأعياد لإقرار بعض البنود التي لها صلة بالقضايا الاقتصادية والمعيشية والحياتية، وحتى الآن، لا تُستبعد هذه الفرضية، أي انعقاد جلسة واحدة قبل نهاية العام.

بعض المتابعين، يشيرون إلى أجواء عن محاولات تجري لجرّ ميقاتي إلى جلسة تصعيدية وقطع الطريق على تواصله مع المجتمع الدولي، وذلك يتناغم ويتلاقى مع حسابات سياسية وانتخابية وشعبوية لمعظم الأطراف والقوى السياسية والحزبية، إذ ليس باستطاعة أي طرف أن يغامر بأي موقف أو خطوة سياسية قبل الانتخابات النيابية، بعدما تسرّبت معلومات في الساعات الماضية حول التأكيد على إجراء الانتخابات النيابية في أيار المقبل، إلا في حال حصول أي عمل أمني يتخطى كل القوى السياسية، وعندئذ يتم تطيير هذا الاستحقاق.

وفي هذا الإطار، يُتوقع، وفق المعلومات المتداولة في مجالس بعض القوى السياسية، بأن الأسابيع المقبلة قد تشهد حركة اصطفافات جديدة لكلا الطرفين، أو ما كان يُعرف ب 8 و14 آذار، وقد حسم هذا التحالف على خط المختارة ـ معراب، والجميع يترقّب ما سيقدم عليه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، بحيث هناك أجواء عن اتصالات مفتوحة تجري معه ليكون ضمن التحالف «الإشتراكي» ـ «القواتي»، إلا أنه وحتى الساعة ليس ثمة ما يشير إلى أي تطوّر إيجابي أو سلبي بشأن موقف الحريري من كل ما يجري في البلد، وحيث يبدي استياءه لكيفية التعاطي مع التطوّرات والأحداث الراهنة، ما يدفعه إلى الترقّب والانتظار.

وتقول المعلومات انه حتى الساعة لم يتخذ قراره بالعودة لان الامر بات مستحيلاً في هذه المرحلة لجملة اعتبارات سياسية تحيط به، ويبدي «قَرَفه» أمام كل من يلتقيه في مقرّ إقامته بدولة الإمارات العربية المتحدة، ولكن لا يستبعد، وربطاً بالتطوّرات الراهنة في لبنان، إن على المستوى الحكومي، أو على خط سائر الملفات المطروحة على بساط البحث، من أن يعقد لقاء افتراضي ل «نادي رؤساء الحكومات السابقين»، وبمشاركة الحريري، وفق ما يردّد بعض المحيطين به، في حال استجدّ ما يستوجب ذلك على خلفية توقّع حصول تطوّرات دراماتيكية على الساحة الداخلية.

فادي عيد – الديار

مقالات ذات صلة