ندعو الى مؤتمر تأسيسي يراعي أعداد الطوائف ويحقق لنا العدالة والمساواة في المناصب والوظائف العامة..

بقلم الشيخ مظهر الحموي

تتهدد لبنان أزمات إجتماعية خطيرة لا يدرك المسؤولون عواقبها الوخيمة على البلد ، وهذه الأزمات بعضها أو معظمها هي من صنع أيدينا إفتعلناها وإستعصى إيجاد الحلول لها لتجذرها في المجتمع ، ولأنها تتخذ عدة أبعاد من أكثرها خطورة البعد الطائفي ، ولكأنّه ينقص لبنان مؤثرات أو مؤشرات طائفية تعصف به عند كل أول أزمة.

وتشير الدراسات التي تنبري للتعرف الى هذه الأزمات أن نحو ٥٠ % من الشباب اللبناني عاطل عن العمل ، وأن نسبة ٦٠% من خريجي الجامعات لا يجدون أعمالا توافق شهاداتهم فيقبلون بأي فرصة عمل وهذا أفضل من التسكع وذل الهجرة .

ولا تؤشر نتائج الدراسات على هوية هؤلاء العاطلين عن العمل ولا مناطقهم ولا مستواهم الإجتماعي والإقتصادي ، ولكن من  يراقب الإنتقادات والإعتراضات التي تقوم بها فئات كبيرة تطالب بتحقيق أحلامهم من تثبيت متعاقدين وإنصاف مياومين وتوظيف من نجحوا في مباراة الوظائف المختلفة التي نظمها مجلس الخدمة المدنية ، نعلم هويتهم الإجتماعية والطائفية ونقولها بصراحة وإن كانت مؤلمة وحساسة ان أغلبيتهم من المسلمين الذين حُرموا من حقهم من التثبيت ، والذين يتحجج البعض انهم يخلون بالمناصفة حسب شركائنا في الوطن وزعمهم بأن وثيقة الطائف تتحدث عن المناصفة في الوظائف بين المسلمين والمسيحيين ، وفات هؤلاء أن المناصفة التي تشير إليها الوثيقة هي فقط في الفئة الأولى من المدراء العامين والسفراء والقضاة ، إلا أنهم جعلوا لها قراءة خاصة بهم ولمصلحتهم بأن وسعوا دائرة المناصفة لتشمل الفئات الثانية والثالثة والرابعة وحتى الخامسة .

وعذرا إذا تناولنا هذا الموضوع من منظار طائفي ولكنها الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها ، وهذا ما نراه واضحا كلما أقيمت مباراة لأي وظيفة في الدولة .

وما ذنب المواطنين المسلمين إذا لم يتوافر العدد الكافي من المسيحيين وهل نُبقي نتائج الناجحين في الوظائف المختلفة حبيسة الأدراج والدوائر معطلة حتى نؤمن النصف الآخر .

والى متى هذا التذرع بالمناصفة الذي يُعمم على سائر الفئات الوظيفية وهذا مناف للحقيقة والواقع ، إذ كيف نعثر على عدد كاف من المسيحيين إذا إستنكفوا عن الإشتراك في وظيفة من الفئة الرابعة أو جندي في الجيش أو قوى أمن أو معلم في المدارس الرسمية … وغاب عن بالهم وإحصائياتهم أن نسبة التوزيع الطائفي في لبنان ٣٥% للمسيحيين و٦٥% للمسلمين ولو طبقنا هذا المبدأ على الوظائف العامة في لبنان لتغيرت أوضاع المسلمين ومستقبل شبابهم ، وهل ذنبهم أنهم لا يجدون نسبة كافية من المسيحيين الذين يرفضون التوظف في الفئة الرابعة والثالثة وحتى الثانية ويحرصون على العمل في القطاع الخاص ، وهم يأنفون من هذه الوظائف التي لا تُلبي طموحاتهم الإجتماعية والمهنية ، ويمارسون أعمالاً تجارية ، ويتولون مناصب قيادية في المصارف التي تعج بهم وفي المستشفيات والوكالات المختلفة التي ورثوها من زمن الإمتيازات الأجنبية ، التي جعلت الموارنة في حماية فرنسا والروم الارتوذكس في رعاية روسيا والكاثوليك في حماية روما ولم يكن للمسلمين السنة سوى تركيا المريضة آنذاك .

إننا نعتذر أن نتكلم بهذا المنطق الطائفي والذي هو سائد في لبنان ولكننا نتألم لمصير شبابنا الممنوعين من العمل ، وهم يرون أقرانهم وشركاءهم في الوطن يحققون آمالهم وطموحاتهم فيما الشباب المسلم في غاية الحنق والغضب والشعور بالظلم في دولة تدعي الإنصاف والعدالة ، ما يدعونا في نهاية الأمر الى عدم الخجل من هذه المقاربة،

لذلك فإننا ومن منطلق المواطنة وإنصاف الجميع ولكي يستشعر اللبنانيون كل اللبنانيين أنهم على قدر من المساواة في الحقوق والواجبات ، فإننا ندعو الى مؤتمر تأسيسي يراعي أعداد الطائفتين ويحقق لنا العدالة والمساواة في المناصب والوظائف العامة ..

مقالات ذات صلة