رئيس “الدستوريّ”.. لا مقايضة بين الإنتخابات والبيطار

كلّ المؤشّرات ومداولات الكواليس كانت تؤكّد أنّ الجلسة التشريعية يوم أمس ستشهد جدول أعمال عاديّ لن “يخترقه” بند إحالة ملف ملاحقة السياسيين في قضية انفجار مرفأ بيروت إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

جميع القوى المعنيّة بمأزق التحقيق العدلي نفت وجود مقايضة لا تزال معالمها غير واضحة أصلاً، خصوصاً أنّ أحد “شروطها” مرتبط بقرار سيصدر عن المجلس الدستوري في ما يتعلّق، تحديداً، باقتراع المغتربين.

لكن في مقابل التسريبات المنظّمة عن وجود مقايضة بين إحالة ملف النواب والوزراء إلى “المجلس الأعلى” في مقابل قبول المجلس الدستوري بالطعن المقدّم من التيار الوطني الحر بالتعديلات على قانون الانتخاب، يؤكّد رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب لـ”أساس” أنّ “المقايضة التي يُحكى عنها، إن وُجِدت، ستبقى حدودها عند مطلقيها أو العاملين عليها، ولن تتخطّى عتبة المجلس الدستوري”.

ويجزم مشلب أنّ “أحداً لم يراجعنا بأيّ موضوع، ولن نردّ أصلاً على أحد. هناك قانون مطعون به وهناك الدستور، وقرارت المجلس ستكون بناءً على ما يفرضه الالتزام بموجبات الدستور، فيما سيجري إبطال كلّ ما هو مخالف له”.

وحول احتمال تعطيل النصاب داخل المجلس الدستوري في ظلّ سوابق حدثت في الماضي، يقول مشلب: “ما حدث آنذاك كان نقطة سوداء في سجلّ المجلس الدستوري. لكنّني أجزم الآن أنّه لن يكون من تعطيل لنصاب الحضور”، مشيراً إلى أنّ “التباين في وجهات النظر بين الأعضاء أمر طبيعي ويَحسمه التصويت، مع تدوين المخالفات ضمن القرار”. ويشدّد على أنّ “الجوّ إيجابي، وما عم نردّ على حدن، وما حدن ممكن يدير أذنه لما يُحاك في الخارج”.

ويوضح مشلب: “قد تتقاطع قرارات المجلس الدستوري مع أهداف ما تسعى إليه بعض القوى السياسية، وقد لا يحصل ذلك. المُهِمّ أنّ القرار سيصدر عن أعلى سلطة دستورية، وهو مُلزِم للجميع، وغير مرتبط إطلاقاً برهانات ومقايضات، بل يتّكئ فقط على الدستور”.

ويضيف: “في داخل المجلس الكثير من الشفافيّة. ليس بين الأعضاء مَن قال إنّه تعرّض لضغوط. أنا أتحدّث عن نفسي، وأقلّه عن خمسة من الأعضاء العشرة “أنا واثق فيهم جداً”، وقد سألتهم بشكل مباشر، وأكّدوا لي “ما حَدَن سألهم سؤال”. ولي ثقة كبيرة أيضاً ببقيّة الأعضاء. “أنا أثق بالعشرة”. وجميعهم لديهم خبرات، ومنهم مَن لا تقلّ خبرته عن 40 عاماً في السلك القضائي، ولا أحد منهم مستعدّ للتفريط بهذا الرصيد”.

ويعلّق قائلاً: “لديّ مروحة علاقات واسعة، وأعرف الجميع وأحترمهم. لكنّ أيّ طلب “برّات الطريق” سيَسمَع صاحِبه كلاماً لن يعجبه”.

وعن حدود العلاقة التي تجمعه برئيس الجمهورية، المحسوب عليه، والنائب جبران باسيل، يقول مشلب: “بالنسبة إلى باسيل أنا تحدّثت إليه مرّة واحدة، وقابلته شخصيّاً مرّة واحدة حين كنت لا أزال في “العدلية”. ولاحقاً اجتمعت به حين قدّم تصريحاً عن أمواله. أمّا رئيس الجمهورية فقد قابلته أثناء تأدية القضاة قسم اليمين أمامه، وقد أكّد لي آنذاك أنّه لن يطعن بقانون الانتخاب”، جازماً بأنّ “رئيس الجمهورية، منذ تعييني في منصبي، لم يطلب منّي أيّ شيء في ما يتعلّق بالطعن أو أيّ أمر آخر. ولقاءاتي معه تكون ضمن الإطار الاعتيادي بين رئيس جمهورية ورئيس مجلس دستوري، وحتى إنّي وضعته في أجواء تقصير الدوام بسبب عدم توافر مادة المازوت بشكل كافٍ”.

ووفق المعلومات لم يتمّ التطرق بعد إلى البند الرقم 4 المرتبط بـ”حقّ المنتشرين في التمثيل النيابي الخاص”، إذ خصّص المجلس الدستوري جلسته يوم الإثنين للبحث في البندين 1 و2 المتعلّقين بالمبادئ الدستورية المسند إليها الطعن، ومخالفة المادة 57 من الدستور.

وتبدأ مهلة الخمسة عشر يوماً لإصدار المجلس الدستوري قراره من اجتماع يوم الإثنين، وهذا يعني أنّه سيصدر بأقصى حدّ بين 20 أو 21 كانون الأول.

أمّا على “الجبهة” السياسية فلا تقدّم على مستوى “تصويب المسار القضائي” في ظلّ عدم تراجع الثنائي الشيعي عن مطلب “كفّ يد” القاضي طارق البيطار عن ملاحقة دياب والوزراء علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق ويوسف فنيانوس التزاماً بموجبات الدستور.

وتفيد المعطيات بأنّ حزب الله بات يرى في تنحية البيطار مهمّة “مستعجلة وضرورية” يمكن إتمامها من خلال مخرج قضائي أو عبر وزير العدل.

وأمس مُهّد الطريق لاستئناف القاضي البيطار تحقيقاته بعد صدور قرار الغرفة 12 في محكمة الاستئناف، برئاسة القاضية رندة حروق وعضوية المستشارين روزين حجيلي وميريام شمس الدين، الذي قضى برفض طلب ردّ المحقّق العدلي بناءً على دعوى الوزير السابق يوسف فنيانوس. وردّت المحكمة طلب الردّ شكلاً لعدم الاختصاص النوعي، مع إبلاغ المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار مضمون القرار “لمتابعة السير بتحقيقه”.

وأعلنت الرجوع عن قرار القاضي حبيب مزهر بتعليق التحقيق في 4 تشرين الثاني الماضي. واعتبرت المحكمة أنّ قرار مزهر صادر عمّن “لا يملك حقّ إصداره قانوناً، وبالتالي اعتباره كأنّه لم يكن أي منعدم الوجود، وإبطال جميع مفاعيله”.

وسَبَق هذه الخطوة رفض طلب ردّ القاضية حجيلي المقدّم من فنيانوس، وتكليف القاضية حروق مكان القاضي نسيب ايليا الذي كُفّت يده عن ملف ردّ القاضي البيطار.

 

مقالات ذات صلة