القاضي قزي: قوانين الأحوال الشخصية الطائفية تحرم المرأة من حقوقها وتسلب سيادة الدولة

نظمت جمعية “مساواة – وردة بطرس للعمل النسائي”،أمس، بالتعاون مع جمعية “فلاما”، لمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، لقاء تكريميا للقاضي الرئيس جون قزي، تقديرا لدوره الرائد في دعم قضايا المرأة وفي التشريع للمساواة بينها وبين الرجل، في المركز الرئيسي للاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان.

حضر التكريم رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان النقابي كاسترو عبد الله ، وعدد كبير من رئيسات ورؤساء وممثلي وممثلات الهيئات النقابية والنسائية والتعليمية والمهنية، بالاضافة الى ممثلي وسائل الاعلام.

افتتحت اللقاء رئيسة الجمعية الدكتورة ماري ناصيف الدبس، مرحبة بالقاضي قزي والحضور، وأكدت أن “العنف والتمييز ضد المرأة تكرسه القوانين المرعية الاجراء في لبنان، بخاصة قوانين الأحوال الشخصية الطائفية، التي تمنع تحقيق المواطنة والمساواة بين المرأة والرجل، وهي مرتبطة بطبيعة النظام الطائفي في لبنان. حتى انه يمنع الاجتهاد ويعاقب من يقوم به من أجل اعطاء المرأة حقوقها وهذا ما حصل مع القاضي قزي عندما حكم في حق أم لبنانية متزوجة من غير لبناني باعطاء جنسيتها لأولادها”.

واعتبرت أنه “في ظل الازمة الاقتصادية الاجتماعية غير المسبوقة ازدادت معدلات الفقر بنسب مهولة واقفلت العديد من الشركات مما ادى الى تسريح آلاف العمال، وهي كلها من أشكال العنف الذي نعيشه، والمرأة هي أكثر الفئات المعرضة له. من هنا ضرورة النضال من أجل الغاء التمييز ضد المرأة والعنف في المنزل وفي أماكن العمل، بدءا باتفاقية حقوق الإنسان واتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وصولا إلى الاتفاقية 190، وتعديل القوانين التي تعيق مبدأ المساواة بين المواطنين والمواطنات. وفي الأولوية اقرار قانون مدني موحد للأحوال الشخصية”.

قزي

وأبرز القاضي جون قزي تخلف قانون الجنسية اللبناني وتمييزه ضد المرأة، حيث يحرم المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني حقها بمنح جنسيتها لأولادها. مشيرا إلى أنه في “المقابل يحق للمرأة الأجنبية المتزوجة من لبناني بمنح الجنسية اللبنانية إلى أولادها القاصرين، وهذا تمييز كبير في حق المرأة اللبنانية، ويزداد التمييز إلى حد إهانة كرامة المرأة، وكرامة الإنسان، من خلال إمكان منح الأم اللبنانية لجنسيتها بحالة ما يعرف بمكتومي القيد. فبحسب النص “يعتد المشترع بحق الدم من جهة الام لاضفاء الصفة اللبنانية على الولد غير الطبيعي، وذلك متى كانت هي الاسبق في الاعتراف بالبنوة من ناحية، وتحمل الجنسية اللبنانية وقت الاعتراف، من ناحية أخرى (المادة 2 ، قرار 15)”.

وأكد قزي أن “قرار منحه حكم إعطاء الجنسية اللبنانية لأولاد قاصرين من أم لبنانية متزوجة من أجنبي متوف، وتسجيلهم على خانة والدتهم في سجل الأحوال الشخصية، وهو حكم يعد سابقة في تاريخ القضاء اللبناني، وقد استؤنف الحكم وفسخ، انطلق في حكمه من اجتهاد في قضايا الأحوال الشخصية ومنح الجنسية، في نصوص قانونية قابلة للاجتهاد، ومن مبدأ المساواة بين المرأة والرجل، وتطبيق التزام الحكومة اللبنانية بالمعاهدات الدولية التي تنص على المساواة بين الرجل والمرأة

في قضايا حق المرأة بمنح جنسيتها لأبنائها”.

وأشار إلى أن “مجموعة من القوانين الدينية تتولى تنظيم قضايا الأحوال الشخصية، ومن بينها الزواج دون شك، لكل طائفة من الطوائف بشكل مستقل، وجميعها لا تعترف بالزواج المدني”. موضحا أن “الزواج في لبنان، طبقا لأنظمة الطوائف المختلفة، هو مؤسسة دينية لا يمكن ابرامه فيه، الا وفقا لإحدى الشرائع الدينية المعترف بها، فلا يوجد بالتالي قانون مدني موحد يرعى المسائل المتعلقة بالحقوق العائلية”.

وختم: “لأن المشترع الذي لا يعترف بالزواج المدني في لبنان، فإنه نفسه يعود ويعترف بمفاعيل هذا الزواج عندما يعقده لبناني في الخارج وفقا لشروط محددة، وبالتالي فإن المعادلة باتت تقوم على المواءمة بين موجبات الخصوصية الطوائفية التي تحظر، ومقتضيات الحاجة والتطور التي تبيح وتبرر، فبات القاضي اللبناني يحكم باسم الشعب اللبناني تبعا لمندرجات القانون الاجنبي، في اشكالية فريدة من حيث شموليتها حالات تطاول الاحوال الشخصية لفئات عريضة من المجتمع، كما ومن حيث نتائجها ومفاعيلها بالنسبة الى الزوجين كما وبالنسبة الى آليات تنفيذها”.

اختتم اللقاء بتقديم درع تكريمي، باسم جمعية مساواة وردة بطرس، للقاضي جون قزي تقديرا لمسيرته النضالية من أجل حقوق المرأة، بدوره أهدى قزي كتابه “الزواج المدني” الى الجميعة والاتحاد الوطني لنقابات العمال.

مقالات ذات صلة