تابت ترأس قداسا في مونتريال في ذكرى الاستقلال: الاحزاب مدعوة الى رسم خطة واضحة تشارك فيها القوى الوطنية والدولية لوقف غرق الدولة

ترأس راعي ابرشية كندا للموارنة المطران بول – مروان تابت قداسا في كاتدرائية مار مارون في مونتريال، في الذكرى الـ78 للاستقلال، عاونه فيه الآباء: شربل جعجع ومارسيل عقيقي وريشار ضاهر وميشال لحود، وشارك فيه ممثل الملكة إليزابيت في كيبيك الحاكم ميشال دوايون، قنصل لبنان العام انطوان عيد، النائب الفيديرالي أنجيلو ياكونو، النائب عن منطقة الشوميدي في مدينة لافال غي أولييت، ورؤساء بلديات مونتريال ومون رويال ولافال وعدد من الأعضاء اللبنانيين في هذه البلديات، وعدد من ممثلي الأحزاب اللبنانية في مونتريال.

عظة
بعد الأنجيل، ألقى المطران تابت عظة رأى فيها أن “للكنديين-اللبنانيين دورا في البقاء مخلصين لأنفسهم ولتراثهم القائم على التسامح ولولائهم المدني”.

ودعاهم إلى “الاستمرار في تأكيد تمسكهم بالحريات الأساسية، ولا سيما تلك المتعلقة بحرية الضمير والعدالة للجميع”، وقال: “أود أن أرحب بوجود العديد من أعضاء رعايانا في كيبيك الذين، مثل مريم، يقدمون أنفسهم بتواضع ومن دون ضوضاء ليشهدوا لإيمانهم وجذورهم وانتمائهم الى رعاياهم لسنوات عديدة. لقد استثمروا أنفسهم في إبقاء شعلة كنيستنا مشرقة. شكرا لأنجال، جومانا، سوسن، أنطوانيت، نورما، كارين، لبيب، ليلى، غارو، وسامي”.

وأضاف: “تحل ذكرى استقلال لبنان ولا سيما في السنوات الأخيرة تحت وطأة العواقب الكارثية لواحدة من أسوأ المآزق السياسية والأزمات الاقتصادية في تاريخ البلاد. وهذا لا يؤدي سوى إلى تفاقم مخاوف كل اللبنانيين وشكوكهم. إن الأرقام المقلقة هي التي تكشف عن انهيار رفاهيتهم والمخاوف التي تثقل كاهلهم. على وجه الخصوص، يهتز اللبنانيون من حال معاناة عدة قطاعات أساسية في البلاد، مرتبطة ارتباطا مباشرا برفاهية المواطنين مثل قطاعات: الصحة والتعليم والزراعة والتمويل وغيرها. فالمدرسة الكاثوليكية، وهي العمود الفقري للفرادة اللبنانية، تعاني اليوم، وهي في عين الخطر”.

وتابع: “في مواجهة تحدياته الكثيرة، يبني لبنان المنهك، وهو منارة الديموقراطية والتعددية في الشرق الأوسط، آماله على تضامن أبنائه المنتشرين. وفي ذلك حاجة ماسة إلى مد يد المساعدة الإنسانية وجمع الموارد لمساعدة مواطنينا. لبنان ليس ساحة حروب غير مباشرة، ولا يجب أن يكون هكذا، بل يجب أن يكون فضاء للإبداع الثقافي والفني والفكر الحر والابتكارات الأكاديمية والعلمية.
وفي هذا السياق، فإن الأحزاب السياسية اللبنانية، وخصوصا المسيحية منها، مدعوة إلى:

سماع دعوة التاريخ الى التلاقي لترسيخ الحضور المسيحي الناشط في لبنان.

رسم خطة واضحة تشارك فيها كل القوى الوطنية والدولية لوقف غرق الدولة.

التفكير معا في ديناميكية وطنية ودولية جديدة لاستعادة الأداء السليم لشبكات التضامن والمؤسسات العامة والخاصة”.

وقال: “أما بالنسبة إلى الكنديين اللبنانيين، فإني أحضكم على أن نكون صادقين مع أنفسنا، وتراثنا القائم على التسامح، وولائنا المدني لوطننا الجديد، كندا. أدعوكم إلى مواصلة تأكيد تمسكنا بالحريات الأساسية، ولا سيما تلك المتعلقة بحرية الضمير والعدالة للجميع.

ورأى “أن السعي إلى العمق الروحي، في مجتمعنا الكاثوليكي الماروني، هو سمو أخلاقي وتضحية بالذات من أجل المصلحة العامة والأخوة البشرية والتضامن المدني، وهي أسس عيشنا معا”
وتمنى “أن يملأ حضور الرب عقول قادتنا ليحاربوا بحق كل ظلم؛ ويشهدوا بمثالهم”.

تكريم المتطوعين
وبعد القداس، كرم المطران تابت بمشاركة الحاكم دوايون عددا من المتطوعين الذين يجهدون في الأعمال الخيرية، والذين “ساهموا بوقتهم ومواهبهم ومدخراتهم من أجل خير الرعايا المارونية في كيبيك”، وهم:انجال قزي، جومانا ديب بو نادر، سوسن داود، انطوانيت سرور، نورما بدر، كارين عاقوري، ليلى حشيشو بو عبدو وغارو حنا.

كذلك سلم المطران تابت الأستاذ الفخري الدكتور سامي عون شهادة تقدير ووساما تقديريا بإسم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

وألقى الحاكم دوايون والنائب الفيديرالي ياكونو كلمتي تقدير وشكر للمطران تابت، الذي “يسعى دائما إلى توطيد عرى الصداقة بين لبنان وكيبيك”، ونوها بـ”الجهود الجبارة التي يقوم بها أبناء الجالية اللبنانية في كيبك، ثقافيا وفكريا ونهضة إقتصادية”.

وكانت للدكتور عون كلمة شكر فيها للمطران تابت “لفتته الكريمة”، معاهدا على “البقاء في خدمة المجتمعين الكيبيكي واللبناني في كل المجالات المتاحة”.

وفي الختام، قدم المطران تابت الى الحاكم دوايون هدية عبارة عن صليب وسمكة متحجرة من لبنان عمرها آلاف السنين.