ندوة حول تغير المناخ تركز على التعافي الأخضر والحلول المستدامة وزير البيئة: نعمل بجد لتحديث استراتيجية الوقاية من حرائق الغابات

نظمت وزارة البيئة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ندوة في السرايا الحكومية تحت عنوان “ما بعد الدورة ال 26 لمؤتمر الاطراف لتغير المناخ” شارك فيها وزير البيئة ناصر ياسين، والممثلة المقيمة لبرنامج الامم المتحدة الانمائي في لبنان سيلين مويرود، وسفيرة الدورة الـ 26 لمؤتمر الأطراف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السفيرة جانت روغن، وسفير بريطانيا إيان كولارد، والمسؤولون عن مشروع تغير المناخ في وزارة البيئة، وعدد من رؤساء المصالح، والمديرة العامة لجمعية الثروة الحرجية والتنمية AFDC سوسن بو فخر الدين واعلاميون بيئيون ومجموعة من الشباب.

مويرود
وقد أدارت الندوة مندوبة برنامج الامم المتحدة الانمائي لتنمية الشباب في لبنان نادين الخولي، وأعطيت الكلمة الاولى للممثلة المقيمة لبرنامج الامم المتحدة سيلين مويرود التي ركزت على الاصلاحات الواجب علينا التفكير بها لمعالجة الاحتياجات المناخية وأشراك الشباب فيها، وقالت “إنه لشرف عظيم أن أكون هنا اليوم مع وزير البيئة ، والسفير الإقليمي COP26 للشرق الأوسط وأفريقيا ، والأهم من ذلك ، مع ممثلين عن الشباب في لبنان في هذه اللحظة الهامة من الحوار والتفكير. يسعدني أيضًا أن الحكومة اللبنانية شاركت في مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (COP26) الذي انعقد في وقت سابق من هذا الشهر، على الرغم من الظروف الصعبة التي يواجهها البلد. هذا التزام مهم للعمل المناخي وإعطاء الأولوية للحلول المستدامة لبناء لبنان إلى الأمام والخروج من الأزمة الحالية، مع التركيز على التعافي الأخضر والإصلاحات المالية والاقتصادية السليمة بيئياً”.

وأوضحت “أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل بشكل وثيق مع الحكومة اللبنانية، وعلى الأخص مع وزارة البيئة، لدعم العمل المناخي، بما في ذلك في الآونة الأخيرة من خلال تحديث طموحات لبنان المناخية. نحن ممتنون لوزير البيئة الحالي على كل جهوده في الانخراط السريع، بعد فترة وجيزة من توليه منصبه، وفي التزامه الشديد جدول أعمال تغير المناخ”.

ولفتت مويرود إلى “أن اختتام مؤتمر الأطراف، المعروف باسم ميثاق غلاسكو للمناخ، على الرغم من أنه ليس بالطموح المأمول، إلا أنه يعتبر علامة فارقة يجب البناء عليها للحفاظ على هدف الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة. ويتطلع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى العمل معا لتسريع العمل المناخي، عالميا وفي لبنان، كجزء من مرحلة جديدة من وعد المناخ. في لبنان، سيشمل ذلك الإبلاغ وزيادة الشفافية بشأن البيانات المناخية، والتي تعد أيضا جزءا لا يتجزأ من الجهود الشاملة للبلد لزيادة الوصول إلى المعلومات. وسيعني هذا أيضًا زيادة الدعم للتكيّف مع المناخ، لاسيما لمكافحة إزالة الغابات وحرائق الغابات. في هذا السياق، يعتبر انضمام لبنان إلى إعلان قادة غلاسكو بشأن الغابات واستخدام الأراضي خطوة مهمة. أتيحت لي الفرصة وللسفيرة روغان لرؤية تأثير مثل هذه الإجراءات في محمية الشوف للحفاظ على الغطاء الأخضر والمساعدة في إعادة التشجير ودعم مكافحة حرائق الغابات بشكل عام”.

واضافت “يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أيضًا على ربط أصوات المواطنين مع صانعي القرار وهو اليوم تذكير آخر بكيفية قيادة الشباب للعمل المناخي، وسيواصلون مساءلة الحكومات، ويجب أن يكونوا في صميم جهود العمل المناخي في المستقبل. سنستمع إلى العديد من الشباب اللبنانيين الذين شاركوا في المنابر في مقدمة مؤتمر COP26، والذين هم في طليعة العمل المناخي في لبنان”.

وختمت “كما قال الأمين العام للأمم المتحدة بعد مؤتمر الأطراف، “نحن نكافح من أجل حياتنا، ويجب كسب هذه المعركة. لا تيأس أبداً. لا تتراجع أبدًا. استمر في المضي قدماً. هذه هي المحصلة النهائية لدينا، وآمل أن نتمكن معًا من رفع طموحاتنا للناس والكوكب”.

السفير البريطاني
ثم كانت كلمة السفير البريطاني في لبنان إيان كولارد الذي قال “حقق مؤتمر الاطراف في دورته ال 26 الكثير ولكن هناك الكثير للقيام به. إنها أجندة عالمية لنا جميعًا أن نشارك فيها من الأفراد إلى الحكومات. يهدّد تغيّر المناخ وجودنا ذاته وسلامنا واستقرار كوكبنا. ماذا يعني هذا للبنان مع التحديات الكبيرة التي تواجه موارد الطاقة والموارد المائية والغابات وارتفاع مياه البحر وارتفاع درجات الحرارة العالمية؟ إن التخطيط الطويل الأمد مع وجود اقتصاد مستدام مع وجود تحديات بيئية في صميمه سيساعد لبنان على العودة إلى طريق الانتعاش، والشباب هم مستقبل البلد وأي بلد وفيهم تكمن إمكانات التغيير والعمل”.

بعد ذلك، عرضت سفيرة الدورة ال 26 لمؤتمر الاطراف جانت روغن لنتائج المؤتمر والخطوات المستقبلية.

وزير البيئة
ثم تحدث وزير البيئة ناصر ياسين عن مساهمة لبنان المحددة وطنيا والانتعاش الاقتصادي، وقال: ” في البداية، ونيابة عن الحكومة اللبنانية والوفد اللبناني، نود أن نشكر الحكومة البريطانية وشعب غلاسكو على كرم الضيافة، لا سيما أن مؤتمر الأطراف عقد في ظروف استثنائية بسبب فيروس كورونا”.

اضاف:” بعد عامين من العمل الجماعي الشاق، لدينا ميثاق غلاسكو للمناخ، مما يثبت مرة أخرى أن العملية المتعددة الأطراف يمكن أن تحقق النجاح. في حين أن هناك بنودا، كما نعلم جميعا الآن، كان من الممكن أن تكون أقوى في النتيجة، فإننا نعتقد أننا نتجه بشكل جماعي نحو هدفنا المشترك بموجب اتفاقية باريس (الحد من الاحترار العالمي بحلول عام 2100 وهدف 1.5 درجة مئوية)”.

وتابع:” لقد قدمنا المساهمات المحددة وطنيا المحدثة في عام 2021، وكحكومة لبنانية، فإننا نعمل بجد من أجل تحديد الخطوات المناسبة لضمان أن يكون التعافي(بعد تفشي فيروس كورونا الجديد وكجزء من الانتعاش الاقتصادي للبنان) صديقًا للبيئة. التعافي الأخضر ليس ترفا ولكن يجب وضعه في صميم جهود الحكومة.

وفي هذا الصدد، أعلن رئيس الوزراء اللبناني السيد نجيب ميقاتي إطلاق “مرفق لبنان للاستثمار الأخضر” الذي يهدف إلى تعبئة استثمارات القطاع الخاص من أجل تخضير لبنان مع الاستفادة في الوقت نفسه من التمويل والمنح الثنائية والمتعددة الأطراف بشروط ميسرة. لتعزيز هذا العمل، وبفضل دعم حكومة المملكة المتحدة، سنطلق قريبا، كجزء من تعاوننا مع شراكة NDC، خدمات الاستشارات الاقتصادية. ونتطلع إلى تعزيز شراكتنا مع حكومة المملكة المتحدة في مرفق الاستثمار الأخضر في لبنان”.

واكد انه “في الوقت الذي يستجيب فيه لبنان للتحديات المختلفة التي يعاني منها البلد، فإن لديه فرصة أيضا للنهوض بأولوياته المناخية والبيئية طويلة المدى. يُعد دمج الاعتبارات المناخية أمرًا أساسيًا لضمان مساهمة السياسات اليوم في النمو المستدام طويل الأجل. في مواجهة التحديات الحالية، لدى لبنان فرصة لوضع الأساس للمرونة الاقتصادية والنمو الاقتصادي في المستقبل، بما يتماشى مع أهداف المساهمات المحددة وطنياً وأهداف التنمية الأخرى. سيكون هذا استمرارًا للعمل الذي تم إنجازه بالفعل مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان في إطار وعد المناخ الذي تم تحقيقه وإدراجه في استراتيجية التنمية منخفضة الانبعاثات لعام 2050 والتي هي قيد التطوير”.

اضاف:” أريد أن أقول كلمات قليلة عن حرائق الغابات. مثل العديد من دول البحر الأبيض المتوسط الأخرى، أثرت التغيرات بشدة على مدى وتواتر حرائق الغابات وعلى الغطاء الأخضر للبنان في السنوات الأخيرة. خلال السنوات الثلاث الماضية، شهد لبنان بعضًا من أسوأ مواسم الحرائق مع حرائق كبيرة ومكثفة تسبّبت بآثار مدمرة ليس فقط على البيئة الطبيعية ولكن أيضًا على سبل عيش المجتمعات المحلية. ونحن نعمل بجد لتحديث استراتيجية الوقاية من حرائق الغابات وصياغة قانون محدد لحرائق الغابات، وتنفيذ إجراءات تجريبية لمنع حرائق الغابات واستعادة الأراضي المحترقة، من بين خطوات أخرى. وإن الانضمام إلى إعلان قادة غلاسكو بشأن الغابات واستخدام الأراضي خطوة استراتيجية للحكومة لتوحيد قواها، على الصعيدين الإقليمي والدولي، يصبح فعالاً لحماية غاباتنا وتسريع استعادة الأراضي المحترقة والمتدهورة”.

وختم قائلا:” ومنذ اليوم ، نحن هنا مع الشباب اللبناني جيل المستقبل، الذي سيتولى قريبا دورا قياديا، لأن ميثاق غلاسكو للمناخ، “يقر بالدور المهم للشباب من بين الآخرين، في معالجة والاستجابة لتغير المناخ”، وكذلك الدعوة التي تحث” الأطراف وأصحاب المصلحة على ضمان مشاركة وتمثيل الشباب بشكل هادف في عمليات صنع القرار متعددة الأطراف والوطنية والمحلية، بما في ذلك بموجب اتفاقية باريس “، ستقوم وزارة البيئة، من الآن فصاعدا بضم واحد على الأقل من ممثلي الشباب في الوفد الوطني اللبناني إلى مفاوضات تغيّر المناخ بالتنسيق مع دائرة الأطفال والشباب في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ”.

وإختتمت الندوة بمداخلات للشباب المشاركين حول مستقبل لبنان وتصوراتهم للحلول.

مقالات ذات صلة