“أحفاد دلتا”.. متحوِّر “شرس” من كورونا؟

عندما ظهر متحور “دلتا” للمرة الأولى، خلال العام الماضي، أثير قلقٌ عالمي واسع، لكنه سرعان ما انتشر في كل مكان، وسط تساؤلات حول ما إذا كان هذا المتحور هو الأخطر والأخير، أم أنّ المستقبل كفيل بأن يجلب سلالة أشدّ فتكاً من فيروس كورونا المستجد.

وبحسب صحيفة “غارديان” البريطانية، فإنّ العلماء يخشون ظهور متحور أكثر خطورة، لأنّ هذا التطور أمر طبيعي وواردٌ بقوة في عالم الفيروسات.

في الأسبوع الماضي، عقد علماء فيروسات أميركيون لقاء عبر تقنية “زوم”، لأجل التباحث بشأن أحدث التقارير حول متحورات كورونا التي جرى الإبلاغ عنها حول العالم.

وظهر متحور “دلتا”، المرة الاولى، في كانون الاول 2020، ثم انتشر بشكل كبير للغاية، حتى أضحت متوالياته الجينية تشكّل 99.5 في المئة من قاعدة بيانات العدوى في العالم برمته، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وفيما يتواصل ظهور سلالات جديدة من الفيروس مثل “AY. 4.2” أو متحور “دلتا بلاس” الفرعي في بريطانيا، يقول العلماء إنّ هذا الأخير أسرع انتشاراً بما بين 10 و15 في المئة.

ويقول الخبراء، إنّ هذه السلالات الجديدة مشابهة تقريباً لمتحور “دلتا”، باستثناء بعض الفروق البسيطة على مستوى الطفرات، ولهذا السبب فقد أطلق الاكاديمي الاميركي هاناج على هذه السلالات الفرعية تسمية “أحفاد دلتا”.

وأضاف الأكاديمي، أنّ سلالات عدة تفرّعت عن متحور “دلتا”، بينما يتساءل كثيرون حول ما إذا كان آخر متحور بخطورة فائقة، أم إنّ ما هو قادمٌ مستقبلاً سيقلب الأمور رأساً على عقب؟

ومن التفسيرات المتداولة لهذا النوع من الاستقرار في التحور، هو أنّ فيروس كورونا المستجد واسمه العلمي “سارز كوف 2” شهد تحورات متسارعة في البداية، فظهر “ألفا” و”دلتا”، ثم صار يتحور ببطء، وربما يستمر هذا التحول إلى أن تصبح العدوى مستعصية عن اللقاحات، لكن ذلك قد يحصل بعد سنوات وليس عمّا قريب.

في هذا الصدد، يقول باحث علم الميكروبات السريري بجامعة كامبريدج، رافي غوبتا، “لا مفرّ من متحور جديد بارز خلال العامين المقبلين، وربما يكون منافساً لمتحور دلتا الحالي”.

ويقول الأكاديمي البريطاني، أنّه متأكد بنسبة تصل إلى 80 في المئة، من احتمال ظهور متحورات أكثر شراسة من كورونا في المستقبل، وهو ما يعني أنّ الظهور مسألة وقت فقط.

من جانبه، يشرح الباحث في علم الجينات، فرانسو بالو، انّ الفيروس سيشهد ما يُعرف وسط الباحثين، بالانجراف أو الانحراف الجيني، ومعناه أنّ الفيروس يتطور بشكل تدريجي حتى يخادع الجهاز المناعي لدى الإنسان ويستطيع أن يتسلل إلى الجسم.

وأضاف الباحث، أنّه في حالة الإنفلونزا وفيروسات أخرى من عائلة “كورونا”، يستغرق الأمر 10 أعوام حتى تقوم العدوى بمراكمة تغييرات كافية حتى تفلت من الأجسام المضادة في الدم، فلا تتعرف عليها.

وتظهر متحورات جديدة من الفيروس في الغالب عندما يكون ثمة مستوى مرتفع من الإصابة بالعدوى في بلد من البلدان، لكن ربما تكون هناك متحورات جديدة تظهر بشكل مفاجئ أيضاً وربما تغيّر قواعد اللعبة.

مقالات ذات صلة