بهاء الحريري: الحل بإزاحة الأغلبية المعادية للخليج

وسط الأزمات التي تعصف بلبنان من انهيار اقتصادي وسياسي وأمني، وصولاً إلى الأزمة غير المسبوقة مع دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، يبدي رجل الأعمال اللبناني الشيخ بهاء الحريري قلقه من التطورات الأخيرة، وهو الذي يعمل منذ انتفاضة أكتوبر 2019 على دعم التغيير والإصلاح.

يرى الحريري ــــ في حديث مع القبس ــــ أن الأزمة المستجدة مع دول الخليج ليست مفاجئة، وهي عارض آني من أزمة لبنان الفعلية، ولن تكون الأخيرة بسبب النظام الطائفي السائد. مؤكداً أن حل الأزمة يكون عبر الانتخابات النيابية للمجيء بأكثرية تزيح الطبقة السياسية الحالية الفاسدة، والأكثرية المعادية للخليج والمملكة العربية السعودية.

وفي وقت بدأت تتشكل في لبنان جبهة سيادية لمواجهة الهيمنة الإيرانية، يؤكد الحريري أن المواجهة مع حزب الله أمر حتمي، وإنما بالطرق السلمية، وليس بالمواجهة العسكرية والصراع المسلح الذي لن ينتصر به أحد، مشيراً إلى أنه في الوقت الحالي يدعم القوى التي تسعى لحل المشاكل الجذرية في لبنان وتغيير النهج السائد، مشيراً في هذا السياق إلى مخطط كامل للإصلاحات ـــ التي يؤيدها ـــ وضعته مجموعة «سوا للبنان»، يشمل الإصلاح الاقتصادي والدستوري والقضائي وإستراتيجية لمكافحة الفساد وخطة إصلاح الدفاع الوطني لاستعادة سيادة لبنان وحياده.يشدد الحريري على أن الوقت قد حان لإفساح المجال أمام جيل جديد من القادة لتقديم رؤية جديدة وحلول ناجحة.

وعن خوضه الانتخابات النيابية المقبلة المقررة في ربيع عام 2022، يقول لـ القبس إنه لم يحسم قراره بعد بالترشح، كاشفاً أنه سيكون في لبنان في الفترة المقبلة. وأن هناك عدداً من المرشحين القادرين، وسيجري تشكيل لوائح يدعمها، ويعمل فريق «سوا للبنان» على تحديد المؤهلين الذين يدعمون أهداف شعب لبنان وتطلعاته.

وقال الشيخ بهاء إنه ورث عن والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري فرصة كبيرة لخدمة المجتمع، ويبذل قصارى جهده للمساعدة في إحداث تغيير حقيقي ومستدام في لبنان للوصول إلى البلد الذي حلم به ورسم صورته والده.

فيما يلي التفاصيل الكاملة:

الأزمات المتلاحقة التي تعصف بلبنان، بدءاً من الانهيار المالي والاقتصادي، إلى الشلل السياسي والاحتقان الأمني، وصولاً إلى الأزمة غير المسبوقة المستجدة مع دول الخليج العربي، وعلى رأسها السعودية، تقلق رجل الأعمال اللبناني الشيخ بهاء الدين الحريري، الذي يعمل منذ اندلاع انتفاضة أكتوبر 2019 على دعم التغيير في لبنان وخطط الإصلاح السياسي والاقتصادي.

وفي حديث مع القبس، رأى الشيخ بهاء الحريري أن الأزمة المستجدة مع دول الخليج ليست إلا عارضاً من أزمة لبنان الفعلية، وهي النظام الطائفي السائد الذي آن الأوان لتغييره، لافتاً إلى أن حل الأزمة يكون عبر الانتخابات، للمجيء بأكثرية تزيح الطبقة السياسية الفاسدة والأكثرية المعادية للخليج والمملكة العربية السعودية.

وعلى ضوء الواقع الراهن بوجود أزمات سياسية واقتصادية ومالية غير مسبوقة، اعتبر الحريري أن المواجهة مع «حزب الله» أمر حتمي، وإنما بالطرق السلمية، وليست بالمواجهة العسكرية والصراع المسلح، معلناً دعمه للقوى التي تسعى إلى حل المشاكل الجذرية في لبنان.

وعما إذا كان سيفتتح مشروعه السياسي بخوض الانتخابات النيابية المقبلة، اكتفى الحريري بالقول إن فريق «سوا للبنان» سيدعم الأشخاص المؤهلين لخوض هذه الانتخابات، وإنه لم يحسم خياره بعد، واعداً بالكشف عن تفاصيل هذا الأمر في المرحلة المقبلة، ومؤكداً أنه سيتواجد في لبنان في الفترة المقبلة.

وأوضح الحريري أن عمله منصب اليوم على دعم مشروع «سوا للبنان»، الذي يهدف إلى دعم جيل جديد من السياسيين القادرين على إحداث تغيير في المسار السياسي نحو الأفضل.

وعن مصير إرث الرئيس الشهيد رفيق الحريري السياسي، أكد الشيخ بهاء الحريري أنه استطاع خدمة الشعب اللبناني، ويبذل قصارى جهده للمساعدة في إحداث تغيير حقيقي ومستدام في لبنان للوصول إلى البلد الذي حلم به ورسم صورته الرئيس الشهيد.

وفي ما يلي نص الحوار:

ما رأيكم بالأزمة المستجدة بين لبنان ودول مجلس التعاون الخليجي؟

لا ينبغي أن نتفاجأ بالطريقة التي يُحكم بها لبنان، فمن المحتم أن تحدث هذه الأزمات، وهي لن تكون الأخيرة، وسط نظام حكم يفيد أصحاب المصلحة الشخصية في السلطة، ولا يتطلع إلى خدمة الناس. المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من المشاكل والتحديات والأخطاء التي لا يمكن توقعها.

ما تصوركم للخروج من الأزمة غير المسبوقة؟

لا يجوز التركيز على هذه الأزمة الآنية مع الخليج فقط، إذ إنها مجرد عارض، لأن الأزمة الحقيقية تكمن في النظام الطائفي السائد في لبنان، ومن الواضح للجميع أن هذا النظام يعمق ويفاقم الأزمة الاقتصادية، وانطلاقا من هذا الواقع، يأتي الحل لهذه الأزمة وكل الأزمات القادمة بإسقاط هذه الطبقة السياسية الحالية واستبدالها بنخبة سياسية وطنية كفوءة.

حل الأزمة يكون عبر الانتخابات النيابية وانتخاب أغلبية جديدة تزيح هذه الطبقة السياسية الفاسدة والأكثرية المعادية لدول الخليج والمملكة العربية السعودية.

لقد كتب اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي أخيراً أن النخب السياسية اللبنانية تعطي باستمرار الأولوية لمصالحها الشخصية على حساب مصالح المواطنين وحاجاتهم ومتطلباتهم الملحة، مطالبين إدارة الرئيس جو بايدن إلى العمل مع الاتحاد الأوروبي لفرض المزيد من العقوبات على السياسيين اللبنانيين الذين يعرقلون الإصلاحات الديموقراطية.

طالبتم باستقالة الحكومة وليس الوزير قرداحي فقط.. هل هذا الحل كافٍ وما انعكاساته؟

في الواقع لقد حان الوقت لتغيير النهج السائد في لبنان، إذ إن النظام الطائفي القائم لا يلبي احتياجات اللبنانيين، بل فقط احتياجات النخب السياسية الراسخة التي دفعت البلاد إلى الهاوية، وجعلتها تعاني من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، ونسب تضخم خارجة عن السيطرة، فضلاً عن نقص كبير في الكثير من المواد الأساسية بما فيها المحروقات وغيرها، يمكنني أن أبقى هنا إلى الأبد، ولكن لا بد من القيام بالإصلاحات المطلوبة لتغيير الوضع القائم، وهناك مخطط كامل للإصلاحات التي أؤيدها وضعته مجموعة «سوا للبنان»، وهي مجموعة من الأشخاص الساعين إلى تنظيم وجمع اللبنانيين ذوي العقول المتشابهة وتحفيز قدراتهم للقيام بحملة تهدف إلى الإصلاح الحقيقي وتحقيق الانتعاش الاقتصادي، وهي تسعى للقضاء على الفساد واسترداد المال المنهوب وإعادة بناء الدولة، إضافة إلى تمكين وتقوية جيل جديد من القادة، وبناء نظام غير طائفي يقوم على تعزيز استقلالية القضاء واستعادة السيادة وإنشاء دولة محايدة».

هذه المجموعة وضعت مخططاً متكاملاً للإصلاح، يشمل الاصلاح الاقتصادي والدستوري والقضائي، ويضم إستراتيجية لمكافحة الفساد وخطة إصلاح الدفاع الوطني لاستعادة السيادة والحياد، وخطة إصلاح الرعاية الصحية.

ماذا لو استقال الرئيس ميقاتي ولم يتم تشكيل حكومة جديدة؟

لقد دعوت مراراً إلى تشكيل حكومة انتقالية تتألف من قادة مؤهلين غير موالين للسلطة السياسية القديمة وإخفاقاتها.. أنا أؤمن بالشعب اللبناني. وقد حان الوقت لإفساح المجال أمام جيل جديد من القادة لتقديم رؤية جديدة وحلول ناجحة».

كيف تصف علاقتك بالسعودية؟

كما يعلم الجميع، قضيت سنوات طوالاً في المملكة العربية السعودية، التي تعد قوة إقليمية وعالمية، لكن، في الحقيقة، لبنان بحاجة ماسة إلى إجراء الإصلاحات المطلوبة لحل مشاكله الاقتصادية والمالية والسياسية.

كيف ترى المواجهة المقبلة مع حزب الله؟ وهل تتخوف من«7 أيار جديدة»؟

المواجهة مع حزب الله، الذي يسيطر على النظام السياسي والحكم الحالي المختل، أمر لا مفر منه، لكنني طبعاً لا أؤمن بالصراع المسلح والمواجهة في الشوارع، لأن أحداً لن ينتصر بهذه الطريقة، لا بل على العكس سيكون اللبنانيون خاسرين في هذه المواجهة، لذا لا يجوز أن ننجر إلى مآربهم مهما كان الثمن. وأنا واثق بأن الشعب اللبناني سيتبنى جذوة الديموقراطية لمحاربة ومواجهة كل القادة السياسيين، الذين يعملون عن قصد على تدمير الدولة.

هل أنت ضمن الجبهة السيادية التي تتشكل لمجابهة الهيمنة الإيرانية؟

أنا أدعم الأشخاص الذين يسعون إلى حل المشاكل المنهجية في لبنان، الدولة في حالة انهيار اقتصادي غير مسبوق، والنظام القضائي في وضع حرج لا يحسد عليه، ويعاني الشعب من نقص هائل في المواد الأولية، بدءاً من المحروقات وصولاً إلى الدواء، فضلاً عن نسب بطالة مرتفعة وانعدام فرص عمل جديدة، هذه هي الحاجات والمتطلبات التي تعني الناس، وهي أدنى حقوقهم، وأنا ملتزم بتقديم هذا النوع من الحلول.

تحدثت عن مشروع سياسي تعتزم خوضه، هل أصبح جاهزاً؟ وما مقوماته؟

على الرغم من أنني لست سياسياً مخضرماً، فإنني مؤمن بالجيل الجديد من السياسيين الذين يملكون القدرة على قيادة المسار الجديد نحو لبنان الذي نحلم به، وأنا أبذل قصارى جهدي لدعم التغيير الحقيقي والدائم في لبنان، وفخور بدعم العمل الرائع الذي تقوم به مجموعة «سوا للبنان»، إنهم يعملون ميدانياً لإحداث تغيير جذري في لبنان.

وقد أطلقت مع زوجتي حسناء الحريري منظمة غير ربحية هي «مؤسسة نوح»، التي تركز على تسريع وتيرة التغيير المستدام وخلق الكثير من الفرص لشعب لبنان من خلال العمل الخيري المستهدف، تضمنت بعض تلك الجهود منحاً للجامعة اللبنانية الأميركية لدعم برنامج لقاح كوفيد 19، ودعم الحملة الوطنية الحالية للتوعية بسرطان الثدي، وتوفير السكن وترميم المواقع التراثية. من المؤكد نحن نبذل قصارى جهدنا لتقديم المساعدة والدعم للبعض، وأنا أحاول القيام بدوري، لكن ثمة الكثير من العمل والجهد الذي علينا القيام به.

هل سيخوض بهاء الحريري الانتخابات المقبلة؟ ومن هم حلفاؤه اليوم؟

أعتقد أن هناك العديد من المرشحين القادرين على خوض الانتخابات المقبلة، وسيجري تشكيل لوائح، ويعمل فريق «سوا للبنان» على تحديد الأشخاص الذين سيدعمون أهداف وتطلعات شعب لبنان. ليس لدي أي خبر أعلن عنه اليوم، لكن سنفعل ذلك قريباً، وسأكون في لبنان في الفترة المقبلة.

الإرث السياسي للرئيس الشهيد رفيق الحريري

هل فشل ورثة الحريري في الحفاظ على الإرث السياسي للرئيس الشهيد؟

هذا سؤال ممتاز وسأحاول الإجابة عنه بأفضل طريقة، أعتقد أننا ورثنا الكثير من المواهب والمهارات وفرصة كبيرة لخدمة المجتمع، لكن سأتحدث فقط عما يخصني، وأقول إنه على الرغم من أنني لست سياسياً، بالتعريف الضيق للكلمة، إلا أنني استطعت خدمة الشعب اللبناني، وأنا أبذل قصارى جهدي للمساعدة في إحداث تغيير حقيقي ومستدام في لبنان. وأنا على كامل الثقة بأننا إذا اجتمعنا كشعب واتحدنا يمكننا أن نصل إلى لبنان الذي حلم به ورسم صورته والدي الشهيد رفيق الحريري.

مقالات ذات صلة