سلام: الدستور ليس لائحة نختار منها ما يرضينا

نعيش حالة من الفوضى السياسية المنظمة والمدروسة تترافق مع خطاب عبثي خطير

وصف الرئيس السابق للحكومة تمّام سلام الوضع بـ”الفوضى السياسية المنظّمة والمدروسة، التي ترمي إلى ضرب الإطار الذي أنهى الحرب الأهلية ووضع قواعد جديدة للحكم في لبنان”، لافتاً أن الدستور تعرض “وما زال، الى سلسة من الاعتداءات بهدف فرض وقائع وأعراف جديدة واختراع مفاهيم تخلّ بجوهر النظام السياسي. بدأ ذلك في فترة تشكيل الحكومة التي طالت أشهراً عدة، وبقي مستمراً في شكل هرطقات وبدع جديدة تظهر في كل استحقاق” وأشار إلى ان “الهدف الأول لهذه الاعتداءات كانت صلاحيات رئيس مجلس الوزراء التي تجري مساع حثيثة لقضمها”.

وأضاف: “الدستور ليس لائحة نختار منها ما يرضينا ونرفض ما لا يتلاءم مع مصالحنا. إنّه نصّ سامٍ ملزم للجميع”، وحيّا سلام رئيسي مجلسي النواب والوزراء نبيه بري وسعد الحريري “والزعيم الوطني الكبير وليد جنبلاط، وندعوهم مع جميع الشرفاء الحريصين على هذا البلد ومستقبل أبنائه، إلى بذل كلّ جهد من أجل انتشال لبنان من حالة البؤس السياسي التي وصل اليها”.

أصدر الرئيس تمّام سلام البيان التالي:

“ينتظر اللبنانيون منذ قرابة ثلاث سنوات انطلاق مسار إصلاحي وُعِدوا به، لانتشال البلاد من أزماتها المتراكمة، وخلق مناخ جديد يعيد اليهم الثقة ببلدهم ويعطي الأمل بمستقبل زاهر لشباب لبنان وبناته.

لكن بدلاً من ذلك، شهد لبنان ومازال مساراً إنحدارياً مولّداً للأزمات، بات يستوجب من كلّ صاحب ضمير وطنيّ حيّ وقفةً جدّية للتنبيه من تبعات هذا الواقع ومخاطره.

إننا نعيش حالة من الفوضى السياسية المنظّمة والمدروسة، التي ترمي إلى ضرب الإطار الذي أنهى الحرب الأهلية ووضع قواعد جديدة للحكم في لبنان، أي الدستور المنبثق عن اتفاق الطائف.

لقد تعرض الدستور وما زال، الى سلسة من الاعتداءات بهدف فرض وقائع وأعراف جديدة واختراع مفاهيم تخلّ بجوهر النظام السياسي. بدأ ذلك في فترة تشكيل الحكومة التي طالت أشهراً عدة، وبقي مستمراً في شكل هرطقات وبدع جديدة تظهر في كل استحقاق.

الهدف الأول لهذه الاعتداءات كانت صلاحيات رئيس مجلس الوزراء التي تجري مساع حثيثة لقضمها، ومحاولات لتكبيلها بممارسات من قبل قوى لا تفهم السياسة الا كيداً وغَلَبة، ولا ترى الوطن إلا بمنظار مصالحها الخاصة.

وقد وصل تجاوز القواعد الدستورية الى مجلس النواب، حيث جرت محاولة فاشلة لنسف موازنة الدولة التي أقرتها السلطة التشريعية، تلاها اجتهاد جديد حول ضرورة المناصفة في جميع الوظائف العامة باعتبار ان الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية التي تنص عليها المادة 95 من الدستور لم تشكل بعد، علما بأن الجهة المجتهدة اليوم هي من أشد المعارضين لإنشاء هذه الهيئة.

إنّ الدستور ليس لائحة نختار منها ما يرضينا ونرفض ما لا يتلاءم مع مصالحنا. إنّه نصّ سامٍ ملزم للجميع، يرسم قواعد النظام السياسي للبلاد وصلاحيات المؤتمنين على مؤسسات الحكم والعلاقة بين هذه المؤسسات، وأي افتئات على هذه الصلاحيات يعرّض التوازن الدقيق في لبنان للمخاطر. كما أنّ أيّ رغبة في تعديل الدستور لا تتمّ إلَا وفق ما رسمه الدستور نفسه، ولا تجري بالتهريب او بقوة الأمر الواقع.

إن هذه الحالة من الفوضى الدستورية، تترافق مع خطاب شعبوي عالي النبرة تلجأ اليه جهة سياسية، لا تتورع عن استثارة الغرائز الطائفية من أجل تحقيق مكاسب حزبية صغيرة.

إن أصحاب هذا الخطاب العبثي الخطير، الذين يخترعون كلّ يوم مشكلة وطنية مجّانية ويهدّدون بإشعال نار الفتنة في مناطق بالغة الحساسيّة، يجب أن يُقلِعوا عن هذه الخفّة ويعرفوا أنّ المساس بالتوازن الوطني هو من الكبائر التي لا يرحم التاريخ مرتكبيها.

إنّنا، أزاء الازمة السياسية المتمادية، التي أدخلت البلاد في حال من القلق والخوف وأدت الى تعطيل جلسات مجلس الوزراء مع ما يعنيه ذلك من عرقلة لعمل اجهزة الدولة والإضرار بمصالح المواطنين، ما زلنا نعوّل على مرجعية فخامة رئيس الجمهورية، وعلى قدرته على الحفاظ على مسافة متساوية من الجميع ووقف هذا المسار الانحداري المضرّ للعهد وللبنان.

إننا نحيي دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري ودولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والزعيم الوطني الكبير وليد جنبلاط، وندعوهم مع جميع الشرفاء الحريصين على هذا البلد ومستقبل أبنائه، إلى بذل كلّ جهد من أجل انتشال لبنان من حالة البؤس السياسي التي وصل اليها.

كما أدعو من خدّرتهم شهوات السلطة إلى صحوة ضمير، وإلى الكف عن العبث ببلد جميل لا يريد أهله الانتحار”.

مقالات ذات صلة