فرص الرد وبناء وطن واجوبة الحلفاء على سؤال “حزب الله”!/ 2 من 2

كتب جهاد أيوب:

يدرك حزب الله أن السعودية وأميركا يشجعان على الحرب الأهلية اللبنانية، والتي يعتبرانها ستفرض فرضاً في القريب العاجل، وتسعى إليها زعامات مسيحية تعيش على الدماء بقيادة المجرم سمير جعجع، وبتغطية ضمنية من بعض رجال الدين محسوبين على السفارات حتى لو صرحوا في الإعلام عكس ذلك، ومهما أجلتها حكمة قيادة حزب الله، ولكن هذا الأخير لا يرغب بها، إلا أنه بعد بروفة مجزرة “الطيونة” اختار الكي، والكي السريع جداً!

وأصبح الحزب منزعجاً من أن هذا النظام اللبناني لا ينتج إلا الحروب الأهلية كل عشر سنوات، وبذات الزعامات من الأجداد إلى الأباء والابناء، وبظروف تتكرر، والدجل الوطني محسوبيات خدماتية، وهذا لم يعد ينسجم مع ما تقدمه المقاومة من شهداء وصبر وبصيرة، فحركة المقاومة ستكون لبناء وطن وليس مزرعة، ونترك الأيام توصل إلى نتيجة فعالة في أصل البناء داخل وطن، ومن الواضح أن اليوم شبيه بالأمس ولم يعد مسموحاً عودته، وحرب 1975 كانت الحرب الأهلية بقرار أميركي وبإدارتها، وبتمويل سعودي وبعض الدول العربية التي كذبت على الثورة والحرية والاشتراكية!

ويضاف بعض زعامات رجال الدين كانت طرفاً تبارك البندقية الإرهابية بحجة الوجود والحقوق، وان البلد أصبح بديلاً للفلسطينيين، واليوم غالبية تلك الزعامات تدجل بالاحتلال الايراني، وتطالب بكذبة تلك الحقوق العنصرية مع إن كل اللبنانيين من كل الطوائف لا حقوق لديهم، ويصرون إلى الانعزالية الداخلية والشرقية، وبيع أرواحهم إلى الغرب وتحديداً إلى أميركا التي لا تهتم ولا تدعم إلا مصالحها، وللأسف لا يزالون يعيدون صورهم في تاريخهم الإرهابي!

ومجزرة “الطيونة” تشبه الماضي اللبناني المعيب والمخجل، وتشبه أيضاً بأحداثها مرحلة إسقاط 17 أيار عام 1983 في الشارع خلال اعتصام بئر العبد، وسقوط الشهيد محمد نجدي برصاص جيش فئوي تابع للرئيس أنذاك أمين الجميل، وهذا يعني إسقاط مشروع بدماء الشهداء وليس العكس، مع اختلاف إنها أي مجزرة الطيونة أحدثت الإيجابيات التالية:

– سقوط مشروع التأمر على المقاومة من خلال ما كان يعد من اتهامها بانفجار المرفأ، أو إدخالها في حرب أهلية.

– توحيد الثنائي الوطني بالدم والعاطفة والقرار بعد توحدهما بالسياسة، وكان قدراً أن يتقاسما عدد الشهداء مناصفة!

– لا إكمال لتحقيق المرفأ قبل التحقيق العادل لقضية مجزرة “الطيونة”، ومهما كابروا، وأخذوا قضية المرفأ إلى التمذهب والانقسام بين أهل شهداء المرفأ قد ينتهي مشروع التحقيق إلى لا شيء، وربما هذا ما ترغب به السفارة الأميركية بعد مجزرة القوات الجعجعية الداعشية في “الطيونة”!

– ارتفاع وتيرة المعركة من الإقليم إلى الساحة اللبنانية.

– المطالبة بخروج الأميركي من المنطقة بوتيرة مرتفعة، وبعمليات عسكرية!

– الانتخابات النيابية اللبنانية التي تنوي أميركا أن تكون شبيهة في تزويرها للإنتخابات العراقية قد لا تتم، وهي اليوم على كف الإلغاء!

– لن تحدث انتخابات رئاسة الجمهورية ما دام التحقيق في مجزرة ” الطيونة” غير منجزاً بعدالة عقاب الفاعل المكشوف، وهو اعترف بجريمته!

المقبل في منطقتنا مرحلة ساخنة، ومعركة جادة وجاهزة، ولها تداعياتها الكبرى على كل المحاور، من هنا حذرت خارجية أميركا في حال تم تغيير موظفها وقاضيها طارق البيطار في قضية المرفأ بأن ما ينتظر لبنان عقوبات مدمرة…أي أنها ستحكم لبنان، وبالفعل بدات بالتهديد العلني لبعض الزعامات والموظفين في اجهزة الدولة ومؤسساتها، والاستسلام للحكم الأميركي هو المطلوب، ومن دون مناقشة!

وبعد هذا التهديد المباشر، انتقلت سفيرة عوكر إلى الأفراد والأحزاب ووسائل إعلام مستأجرة وكيانات طائفية وإلى أشخاص الكذبة في ( NGOs ) محددة خطواتهم، وحركة تصرفاتهم، وهذا يعني لكل من يفقه بالسياسة الإفلاس بنظرة السفيرة بكل المقاييس لجماعاتها، والإفلاس في حركتها مهما طالبت بالدماء، ومهما قامت بإدارة المعركة مباشرة!

في المقابل قيادة حزب الله تؤمن بأن من لا يدرس ساحته لا يذهب إلى الحرب، والحزب يدرس ساحاته بعناية وبدقة وباستمرار يخدم الإستراتيجيات التي وضعها عسكرياً واقتصادياً واجتماعياً، ووصلت به الأمور إلى دراسة شاملة وحساسة لساحات العدو وخدمه في الداخل اللبناني، لذلك كانت رسائل السيد حسن نصر الله مباشرة في خطاباته الثلاثة الأخيرة، وتصعيد السيد هاشم صفي الدين حول أميركا، وما سيقوله الحزب قريباً للحلفاء، وسؤالهم أين أنتم، وأين تموضعكم، وبالتحديد حول حركة اميركا في الداخل اللبناني، وحول مجزرة “الطيونة” هو ما سنقف عنده، وسيكون بداية الحسم ؟!

الحزب يحتاج إلى الاجابة من الحلفاء حول سؤاله لهم: أنتم مع من؟!

الحزب ينتظر الرد المستعجل من الحلفاء، ولن يترك هذا الرد أو يطنشه كما السابق…هو رد مستعجل بقدر مستعجل في الزمان والمكان، فالحزب اليوم اللحظة بحاجة إلى فرصتين:

1 – فرصة للرد على إسرائيل، وتجاوز تداعياته إن حصلت.

2 – دراسة واقعية لحجم الحلفاء القادرين على خوض المعركة مع الأميركان في البلد، ومن أجل تجهيز الميدان لا بد من وضوح حال الحلفاء القادرين على المواجهة والاستمرارية، ومن لا افادة منه مرحلياً قد لا يستمر حتى النهاية، ولن يعول عليه مطلقاً!

#حزب الله والرد الحتمي والإشتباك مع أميركا إستراتيجي !

مقالات ذات صلة