جريصاتي لـ “الانتشار”: على الرئيسين ميقاتي والسنيورة اعادة النظر والتمعن في قراءة صلاحيات رئيس الجمهورية

حسناً فعل الرئيس الحريري بإبقائه على مسافة زمنية وسلطوية مع " نادي رؤساء الحكومة السابقين"

رد وزير ​الدولة​ لشؤون ​رئاسة الجمهورية​ ​​سليم جريصاتي على الكلام الذي أدلى به الرئيس نجيب ميقاتي أمس في حديثٍ للـ”ال بي سي” وجاء فيه أن “الرئيس عون كان أحيانا طرفا بدل أن يكون حكما.. وأن رئيس الجمهورية من حقه أن يطرح من خارج جدول الاعمال لكن يجب أن يكون هناك توافق مع رأس السلطة التنفيذية” فدعاه أولا “للتوافق مع رئيس حكومة سابق هو الرئيس فؤاد السنيورة، وكل منهما أدلى بدلوه، وهما ينتميان معا الى ما يسمى بـ “نادي رؤساء الحكومة السابقين” الذي تلمسنا في الفترة الأخيرة محدودية دوره ومساحة طموحه. وبرأيي الشخصي فان الرئيس سعد الحريري تلمس بالتأكيد ما تلمسناه نحن وأبقى على مسافة مع النادي “المعلب” المذكور وحسناً فعل”.

وأوضح جريصاتي في حديث لـ “الانتشار”، أن الرئيس ميقاتي لا يتوافق والرئيس السنيورة في موقفهما ازاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. لأن الثاني يقول بأن عون يمتلك بيده سلاحاً نووياَ وهو المحافظة على الدستور الذي يفترض أن يكون لرئيس الجمهورية كل الوسائل للمحافظة عليه. وبالتالي فان عون هو طرف مع الدستور والميثاق، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بوسائل تحقيق قسمه، لأنه هو الوحيد الذي يؤدي اليمين الدستورية بالمحافظة على الدستور و على قوانين الأمة اللبنانية وسلامة الأرض واستقلال لبنان”.

وتابع جريصاتي: “في لعبة السلطة هم يجيدون سياسة الطرف. لكن في لعبة الميثاق والدستور لا.. فهناك مرجعية واحدة مؤتمنة على الدستور وتحت القسم وهي رئيس الجمهورية”، داعياً الرئيس ميقاتي “بالتوقف عن اللعب على وتر صلاحيات رئيس الحكومة مقابل صلاحيات رئيس الجمهورية. فالموضوع غير مطروح أصلاً عند الرئيس عون بهذا الشكل. فهو يمارس كل صلاحياته من ضمن دائرة اختصاصه من دون أي انتقاص ومن دون تجاوز صلاحيات أحد من رئيس السلطة الاجرائية (رئيس مجلس الحكومة) أو التشريعية (رئيس مجلس النواب)”.

وقال جريصاتي بأن “كلامه هذا ليس انشائياً أو من قبيل ردة الفعل انما كلام يُبنى ويؤسس عليه. فاذا كان المطلوب من الرئيس عون أن يكون “بي الكل”، بمعنى أن يحضن الجميع وأن ينصر الظالمين والمتجاوزين وهاتكي الدستور والميثاق والمتريصين شراً بمصالح الشعب والاستقرار الداخلي، فهذا بالطبع ليس الرئيس وبالتأكيد ليس الرئيس ميشال عون تحديداً. فمن يرى أن عون هو “بي الكل” ويملك سلاحاً نووياً ولا يستعمله، أي المحافظة على الدستور وما تستلزمه هذه المحافظة من وسائل، فهذا أيضا ليس بالرئيس عون. ومن يعتقد أن الرئيس طرف، يتدخل عندما تقضي الضرورة، سواء  في جدول الأعمال أو الأمور الطارئة أو  في دعوة مجلس الوزراء بالانعقاد بالاتفاق مع رئيس الحكومة، وبالاطلاع على جدول الأعمال كي يرأس الجلسة عندما يحضر مجلس الوزراء، وممارسة صلاحياته كافة وفق أحكام الدستور. فهذا لا نعيبه على الرئيس ميشال عون” ، لافتاً أنه” لا يتكلم بدافع الدفاع أو التبرير انما بمنطق التعبير عن مأخذ على كلام الرئيس ميقاتي وعلى الرئيس السنيورة”، مطالبا اياهما “بالتوافق على لغة واحدة اذا أمكن ضمن هذه الدائرة الضيقة المسماة بـ “نادي رؤساء الحكومة السابقين” واعادة النظر والتمعن في قراءتهما لصلاحيات رئيس الجمهورية وفي دستورهم وميثاقهم الذي هو دستورنا وميثاقنا. وبعد القراءة الهادئة الرصينة الموضوعية سوف يكتشفان مع أهل الاختصاص إن أرادوا، بأن رئيس الجمهورية له دور محوري ومفصلي في كل ما يتعلق بتحقيق قسمه. أي بالاستقرار العام وسلامة الأرض والشعب واستقلال لبنان ووحدته، احترام الدستور وقوانين الأمة اللبنانية”.

وذكر جريصاتي بأن “تمنين الرئيس، بما يسمى “بي الكل”، وبأن عليه أن يحافظ على الدستور هو نقطة، فيما اعتبار كل ذلك سلاحاً نووياً أو أن يكون الرئيس طرفاً بدل أن يكون على الحياد بمفهومهم نقطة أخرى وفرق كبير. فالرئيس مبادر ممارس حاضر مشارك مساهم في كل ما أعطاه الدستور من مسؤوليات وصلاحيات. وهو أمر خارج النقاش. وعندما قلنا بحكم الأقوياء، عملا بمقولة الوثيقة بأن الدولة اللبنانية دولة مركزية قوية قصدنا الأقوياء، ولم نقصد قوياُ دون آخر. قصدنا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة و رئيس مجلس النواب. فان فهموا هذه المعادلة فهموا سرها. وان لم يفهموها فلن يتوصلوا الى شل قدرة رئيس الجمهورية في ظل دستورنا بأن يكون الحكم بكل المعايير والمفاهيم. والحكم يحكم ولا يشاهد التجاوزات ويدونها. ولا يحضن لمجرد الحضانة. بل يجمع ويسعى لسلامة الوحدة الوطنية والشعب واستقلال البلد وجوبياً وهي مسؤوليته. وعندما يتوصلون الى كُنه هذه الرئاسة والصلاحية والمشترع الدستوري للعام 1990، وكُنه الطائف كما فهمه الرئيس الشهيد رفيق الحريري، سيستحقون لقبهم بأنهم كانوا رؤساء لحكومات ما بعد الطائف، وسيغيرون رأيهم ببمارسات رئيس الجمهورية الذي اسمه الرئيس القوي العماد ميشال عون”.

مقالات ذات صلة