علي فضل الله: لتكن المعالجة بحجم الهواجس

ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، وقال: “البداية من النفوس البريئة التي سقطت بالأمس في الشوارع، والتي خرجت لتعبر عن رأيها وقناعتها بما تراه خيرا لوطنها ولمستقبله، بعد أن آمنوا بأن هناك في هذا البلد مساحة لحرية التعبير، وأن السلاح لا ينبغي أن يكون وسيلة لفرض الرأي أو القناعات بل هو فقط للعدو الذي يريد أن يحتل الأرض ويمتهن الكرامات، وللدفاع عن النفس والوطن، خرجوا عزلا ولم يظنوا أن هناك في هذا البلد من يترصد الفتنة ويعيش عليها، ومن هو مستعد أن يدمر البلد ليحقق مكسبا خاصا له أو للآخرين”.

أضاف: “إننا نرى الخطورة في ما حصل لكونه مس بالحياة وبأغلى ما لدى اللبنانيين، وهو السلم الأهلي وبحرية التعبير التي يتميز بها هذا الوطن، وأعاد إلى أذهانهم صورا من الحرب الأهلية ما كانوا يريدون لها أن تتكرر بكل كوارثها ومآسيها وآلامها، ولذلك نقولها لكل اللبنانيين أنه لا ينبغي أن يوضع ما حصل في إطار استهداف طائفة أو جهة سياسية بل هو استهداف لكل اللبنانيين وأمنهم واستقرارهم.

ومن هنا، فإننا في الوقت الذي نتوجه بأسمى آيات العزاء لكل اللبنانيين ولأهالي الشهداء والدعاء بالشفاء العاجل للجرحى والمصابين سائلين الله أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، ندعو الدولة بكل أجهزتها إلى التعامل مع ما جرى بالخطورة التي هي عليها لكشف حقيقة ما حصل، وأن تضرب بيد من حديد على من تسببوا في ما حصل ومن يريدون التلاعب بأمن هذا البلد واستقراره، ومن أي موقع كان أو لأي فريق أو طائفة انتمى، وبالمعالجة السريعة للأسباب التي أدت إلى ما جرى والتي تعود إلى أداء المحقق العدلي في التعامل مع قضية بحجم قضية انفجار المرفأ وللريبة التي تثار حول التحقيق أو أدائه، لذلك ندعو إلى أن تكون المعالجة بحجم الهواجس التي تطرح من وجود أهداف سياسية داخلية أو أهداف خارجية وأن تؤخذ كل هذه الهواجس في الاعتبار، وأن لا يدار الظهر لها كما أدير حتى يتم الوصول إلى العدالة التي نريدها وينشدها كل اللبنانيين”.

وتابع: “إننا نجدد دعوتنا إلى ضرورة أن يكون من يحمل هذا الملف بعيدا عن الشبهات وأن يكون هاجسه الوحيد، هو الوصول إلى العدالة وتبريد مشاعر اللبنانيين وأهالي الضحايا لا أي شيء آخر. ونحن في هذا المجال، لا بد من أن نقدر دور القيادات السياسية والدينية والحزبية والقوى الأمنية بالعمل الفاعل لمنع الفتنة التي أريد لها أن تحدث رغم الجرح الدامي ووأدها من خلال إفساح المجال للجيش اللبناني للقيام بدوره، في الوقت الذي نقدر الاستجابة التي حصلت من شعبنا وأهلنا الذين لطالما عضوا على الجرح من أجل وأد الفتنة واستقرار البلد وضمان الأمن فيه، وندعو كل من يملكون الوسائل الإعلامية ووسائل التأثير والتواصل إلى العمل على وأد الفتنة وبلسمة الجراح بدلا من نكئها وإذكاء نارها”.

وقال: “في هذا الوقت فإننا نخشى أن يؤدي ما حصل إلى تفجير الحكومة من الداخل أو عرقلة عملها، ولذلك فإننا ندعو كل الأطراف إلى أن تكون على قدر المسؤولية الوطنية، بالعمل على كل ما يساهم في استقرار الحكومة وتعزيز الوحدة داخلها، فالبلد لا يتحمل أي فراغ على هذا الصعيد وغيره، وخصوصا في ظل الواقع المعيشي الصعب والمأزوم الذي يعاني منه اللبنانيون على الصعيد المعيشي والحياتي والآن على الصعيد الأمني والذي بات يتجاوز كل الحدود”.

وعلى الصعيد العراقي، هنأ فضل الله الشعب العراقي على إنجاز الانتخابات “التي نأمل أن تساهم في إخراج العراق من أتون الفساد ومن الإرهاب الذي لا يزال يهدده، وأن يستعيد دوره على الصعيدين العربي والإسلامي”، داعيا إلى “معالجة أي علامات استفهام قد تتسبب في عدم الثقة بهذه النتائج”.

وختم: “نريد للشعب العراقي أن يتجاوز كل الصراعات التي قد ينتجها التنافس الانتخابي ليعمل الجميع معا على بناء العراق، ليستعيد ثقة المواطنين العراقيين وثقة العالم به ويعود للعراق دوره الريادي الذي يستحقه”.

مقالات ذات صلة