آفاق النهضة السورية المقبلة بعد الخراب/ غالب قنديل

الإعصار المدمر والدموي الذي عصف بسورية خلف ركاما من الخسائر المادية والبشرية وندوبا وآثارا سلبية وخطيرة في البنيان الاجتماعي وخصوصا ما لحق بالقوى العاملة المنتجة ومن أخطرها ما أصاب النظام التعليمي المتطور الذي يعتز به أبناء سورية منذ عقود مضت كانت فيها بلادهم علامة فارقة مضيئة بين الدول النامية لدرجة انهاء الأمية قبل سنوات قليلة من العدوان.

أولا تخوض سورية ملحمة البناء بعد الدمار والخراب وسط تعقيدات متشابكة تلاقت في انعقادها نتائج الحرب المدمرة وآثارها مع تبعات ونتائج الحصار الاقتصادي والسياسي الخانق المضروب عليها وهذا ما يجعل المهمة أشد صعوبة لكن سورية المتمسكة باستقلالها الوطني والتي كانت دائما مستهدفة تعتمد على قدراتها الوطنية وامكانات شعبها وتستعين بشراكة الأصدقاء والحلفاء الموثوقين لديها من البصيرة الوطنية السيادية ما يعصمها من الوقوع في أفخاخ الهيمنة والاستتباع الغربي اللصوصي المؤسس على الابتزاز والسرقة المقنعة التي تتوخى اطلاق يد الشركات الغربية ومؤسسات وصناديق عالمية ومتعددة الجنسيات مكرسة للاستتباع ولسرقة الثروات والأسواق والتحكم بمصائر الشعوب والبلدان لمنع نشوء قوى اقتصادية مستقلة في العالم الثالث ولوضعها تحت الابتزاز والاستنزاف الاقتصادي والمالي بكل الوسائل الممكنة.

ثانيا تستند الفرصة السورية في تفتحها ومسارها إلى ثروات سورية الوطنية وقطاعاتها المنتجة التي تكونت فيها تاريخيا خبرات وكفاءات لم تنل الحرب من حيوتها وميزاتها التفاضلية النوعية وهي خميرة تطور واعد جدير بقهر المصاعب وتخطي العقبات وبالذات في الزراعة والصناعات الغذائية والنسيجية التي تمتاز بقيم مضافة وتفاضلية مرتفعة وتراكمت في رحمها خبرات تثبت رسوخها وقدرتها على الانتعاش رغم النزيف الانساني والخراب العمراني اللذين خلفهما اعصار الدم والنار والعدوان الهمجي على البلاد وأفظع الآثار ما لحق بالعمران وبالقوة الإنسانية المنتجة التي استنزفت بوحشية ولحقت بها تشوهات وآثار خراب مرعبة في حمى اقتلاع وتشريد وابادة منظمة ورغم سنوات الحرب الصعبة تثبت الطاقة الإنسانية المنتجة في سورية قدرة مدهشة على التعافي واستعادة الحيوية في بيئة وطنية محفزة تشهد حشد طاقات الدولة الوطنية بجميع مؤسساتها.

ثالثا إن التعقيدات التي تنتظر مسيرة البناء الوطني بعد الحرب كثيرة وفيها كثير من المصاعب والمشاق والعقبات وبكن كعادة سورية وشعبها المنتج المثابر وقيادتها البصيرة ستطور وتبتكر وتشق طريقها الصاعد بترميم نظامها التعليمي واستئناف مطاردة الأمية المترسبة والمستجدة بنتيجة المحنة الدامية وعمليات التهجير والاقتلاع السكاني وازالة ترسبات وتشوهات العدوان الداعشي والأخواني على أجيال الناشئة التي تحتاج إلى إعادة تأهيل تسهل اندماجها في النظام التعليمي الوطني والأمير يطال عشرات الآلاف ممن شوهت الحرب طفولتهم وفتوتهم من أبناء سورية وهذه من المهام الوطنية العاجلة والمعقدة التي تتصدى لها الدولة الوطنية بإمكاناتها الخاصة.

سورية في طريق صعودها النامي وتخطي الخسائر والعقبات وازالة آثار الحرب وهي قادرة على التحول إلى قوة اقتصادية هائلة في زمن قياسي بفعل العزيمة الشعبية ومسار البناء الوطني الشامل أفقيا وعاموديا وبوجود قيادة تتقن رسم الأولويات وتتحرك بدينامية لقهر التحديات وتذليل العقبات ببصيرة وثبات وهذا سر تفوق النموذج السوري تاريخيا منذ الحركة التصحيحية إلى اليوم.

مقالات ذات صلة