المغامر نبيل شعيل لا زال متألقاً

كتب جهاد أيوب :

منذ سنوات لم أشاهد الفنان الكويتي العربي نبيل شعيل في حوار طويل، ولم أتابع مشاريعه إلا ما تيسر بسبب انشغالنا في لبنان بالحقد ومحاربة بعضنا، وتدمير وطننا، والبحث عن فرصة أمل داخل رغيف الخبز، أو في محطة وقود!

اسعدني في طلته الثقة، والنابعة من خبرة المشوار المتعب والغني بالناجحات الشائكة والوردية، إطلالته في سهرة أمس الجمعة ضمن برنامج ” مشاهير” على قناة دبي غاية بالجمال شكلاً ومضموناً وذوقاً.

نبيل شعيل هو اليوم خميرة المشوار الطويل، هو بدأ كاسحاً الحالة التي كانت سائدة، وحصد منذ بداياته النجاح الذي كان يحلم به من سبقه في المشوار، لكن نبيل أراد المغامرة، وظل أميناً على عشقه للمغامرة ولأخلاق الفنان الإنسان والمواطن، ولم يشعرك ولم يقع بالغرور، استوعب النجاح الأول، وأخذ يبحث عن ما يثبت مشواره حتى يستمر!

هو يؤمن كما كان يردد أمامي :” النجاح قد يصلك بسهولة في بداياتك، ولكن الصعب في أن تستمر بالنجاح، وأن يستمر النجاح رفيقك”…

في سهرة “مشاهير” كانت لحظات رائعة ومشوقة، ومشبعة بالفن النظيف، والصراحة التي يحتاجها الفنان وجمهوره، فالتكاذب في الردود لم تعد تمر بسهولة على المشاهدين، والتصنع عملة بايخة، ومن مفاتيح الفاشلين وأهل الفن الصدفة، ونبيل شعيل يعرف جلياً هذه الأمراض وابتعد عنها، ورماها في نفايات عمله، لذلك كان في السهرة من مشاهير الحقيقة والواقعية، ممن يستحق أن يكون في صدارة المشاهير، وصريحاً، وواضحاً يثق بما قدمه، وبما يقول، وبما هو عليه.

مشاعره صافية، تحدث بكل عفوية عن علاقاته مع أصدقاء البدايات، وأجاب بشفافية على أسئلة خاصة وعائلية، وزرع وردة الصداقة والأسرة بعبق المحبة التي اعتاد توزيعها على من هم من حوله.

حضوره محبب، واثق، وغني، وليس ساذجاً أو متطفلاً، تحدث بما يفقه ويعرف وما تعلمه من مشواره وفي حياته، وابتعد عن التنظير، وزخرفات الكذبة أو المجاملة!

نبيل شعيل كما عرفته في بداياته وفياً، وعاشقاً لكل جديد ولا يخاف الجديد، ومؤمناً لحصاد نجاحاته، نعم النجاح الذي حصده حققه نبيل شعيل يحسد عليه، ولم يصل إليه غيره من أبناء جيله، ومع ذلك لم تصيبه عقدة الغرور، ولم يغيره الوقت، ولم تغيره تفقده عقله الشهرة الواسعة، ولم يتنازل، ولم يخسر الاصدقاء رغم خسارته لكثير ممن ساعدهم دون منه!

ردوده منطقية واقعية لا الغاء للزمن فيها كأنه إبن اللحظة، والأجمل تلك الأغنيات التي قدمها.

الأغنيات التي أداها ستبقى على عكس من يغني اليوم في الخليج…مفعمة بالإحساس الرومانسي، وبالهدوء المعبر لحالات نعيشها في مشاعرنا ونخجل من صوتها، ونبيل اليوم وهنا أكثر دقة وأكثر حساسية في الاختيار، ولا عجب أن اغنياته الآخيرة حققت النجاحات الكبيرة، هو اليوم يبحث عن الجودة، بينما في مرحلة التأسيس كان يبحث عن التميز والنجاح، وحقق المعادلة في زمن البدايات الشبابية، واليوم يقطف ما زرع مع شبابية الروح وخميرة العمر.

نبيل شعيل من ذهب الفن دون نقصان، وعلينا تقبله كما هو، وكما يغني ينشد يمتع، ويزيد من جماليات اللحظة بفنه الحساس.

نبيل شعيل حيث شاهدت الكثير من حضوره على المسرح مغرداً كبلابل المحبين لا يزال ذاك الفارس الواثق والمقتحم، والهادر حيث يصبح المسرح ضيقاً ومتوهجاً ومشرقاً مهما كان كبيراً وصاخباً!

نبيل شعيل رغم السنوات الطويلة هو ذاته الشاب المفعم بالعطاء مع اختلاف أن المسؤولية أصبحت كبيرة في كل ظروف الحظور، في الاختيار، في الاداء، في الكلام، وفي الاستمرارية…وهنا الصعوبة، والصعوبة هنا تصبح لينة، ومطواعة عند نبيل شعيل الذي ومنذ البدايات يدرس خطواته، ويعرف اختياراته ومغامراته ولا يكل، ويعشق التعب…

نبيل شعيل لا يزال البلبل الذهبي، وكل هذه السنوات زادته تواضعاً، ومحبة، وبوحاً جميلاً..

مقالات ذات صلة