أزمة غاز تُطلّ برأسها والقارورة إلى 11 دولاراً!

مجدداً، إشتعلت ازمة الغاز، هذه المرة من بوابة الشركات التي تريد تحرير سعره ليصبح وفق سعر الدولار الموازي، وليس وفق الـ17 ألف ليرة، ما دفعها للاقفال والامتناع عن تسليم الغاز للموزعين الذين أقفلوا بدورهم بعد نفاد مخزونهم، سيما وأنهم فوجئوا بخطوة الشركات التي جاءت على حين غفلة من أمرهم، في خطوة إعتبروها إستفزازية لهم خاصة وأنها لم تسلّمهم الا “من الجمل إدنه” يوم الجمعة، مع وعد بتسليمهم كميات إضافية يوم السبت، وإذ بها تعلن الاقفال ظهر الجمعة بشكل مفاجئ، ما أدى الى ازمة غاز غير متوقعة، ففرغ السوق من القوارير، وتعطلت اعمال المهنيين، وانقطع الاهالي من الغاز..

يبدو ان المواطن يعيش تحت وطأة حكم قراقوش، كل شيء ضائع فيه، والبحث عن قارورة غاز داخله أشبه بالبحث عن ابرة في كومة قش “مش موجودة”، ما ادى الى ارتفاع ثمنها، بحيث سجلت في العديد من المحال 220 ألف ليرة وبعضهم باعها بـ240 ألفاً، ومن لا يملك المال فضّل الطهي على الحطب كبديل للغاز، لانه كما قالت نزيهة “ما تركولنا خيار تاني”. فرغت جرّة الغاز لديها، بحثت طويلاً من دون جدوى وبعضهم عرض عليها تأمينها بـ240 ألف ليرة، وهي لا تملك 100 ألف، فقررت الطهي على موقد الحطب لأنه “صحي أكثر، ويبدو اننا سنعتمده هذه الايام، فلا مال لدينا لتأمين الغاز والبنزين وفاتورة الاشتراك والمياه والكهرباء والطعام، وبالكاد يصل معاشنا الى 50 دولاراً، من اين نتدبر امرنا؟ هل نغرق بالدين أو نجد بدائل؟ لا خيار سوى الحطب، رغم أن الاخير ليس متوفراً كثيراً، ولكن افضل من غيره”.

وفي السياق أكد احد الموزعين أن مطاعم عدة انقطعت من الغاز والازمة قد تتعقد ما لم تفرج الشركة عن القوارير، ما سيوقع السوق في عجز كبير وسيخلق سوقاً سوداء من غير المستغرب حينها ان تصل القارورة الى 500 ألف ليرة طالما الكل يغني على ليل الازمة لحصد الارباح.

بالمحصلة، دخل الغاز على خط الازمة، ليلتحق بركب الازمات السابقة، لكن الازمة هذه المرة مست المواطن في الصميم، في طعامه، ما سيؤدي الى تضييق الخناق عليه أكثر، ودفعه، إما للعودة الى مواقد الحطب وهي ليست بالامر اليسير لكل الناس، أو الرضوخ للازمة لانه عاجز عن المقاطعة او الانتفاضة. وفي كل الحالات فإن الازمة ستخلص بنتيجة: قارورة الغاز بـ11 دولاراً، وكلما ارتفع الدولار ارتفع سعرها، و”عيش يا فقير”.​

نداء الوطن

مقالات ذات صلة