اللواء ابراهيم في حفل تكريمه من قبل البانيا: اناشد زعماء العالم للعمل لنشر لغة السلام

رئيس وزراء البانيا: يجسّد اللواء كل معاني الكرم واللطف ويعبر عن ثقافة بلاده

اكد المدير العام للامن العام، اللواء ​عباس ابراهيم​، أنه “لا يجب أن نألو جهدا للتفاوض بهدف تحرير أي معتقل بالرغم من الصعوبات التي نواجهها والمشكلات التي نصرّ دوما على اجتيازها. بالرغم من المخاطر التي يواجهها عناصرنا في الامن العام اللبناني، فنحن ندرك جيدا معنى الحرية وحسّ الامن والأمان، وندرك تماما مآسي التوقيف والاعتقال والخوف”.

ودعا الى “تحرير جميع المعتقلين في العالم، ولتحرير الشعوب من الارهاب والخوف”، وناشد زعماء العالم لـ”العمل لنشر لغة السلام عوض لغة الحروب والاحقاد، ولأن يسود الحوار في ما بينهم بغية حلّ الصراعات من أجل خير البشرية وحقها بالعيش بحرية وأمان”.

كلام ابرهيم جاء خلال زيارة رسمية قام بها الى جمهورية البانيا بدعوة من رئيس الوزراء إيدي راما، الذي قلده وسام “النجمة الكبرى المكللة” عربون امتنان وتقدير لاسهامه في إعادة نساء واطفال البان من مخيمات الحرب في شمال سوريا. وذلك في اﺤﺗﻓﺎل رسمي اقيم في مقرّ رئاسة الحكومة الالبانية.
وتعتبر ميدالية “النجمة الكبرى المكللة” Grand Cordon-Star الارفع وتقدم كعربون شكر وطني من الدولة الالبانية، وقد نالها لغاية اليوم شخصيات دولية منها: رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، المستشارة الالمانية المنتهية ولايتها أنجيلا ميركل، الأكاديمي الكوسوفي ريكسيب كوجا، اسقف آكوليا شارل جون براون، سفير النمسا لدى البانيا جوهان ساتلر.

وجاء في خطاب رئيس الوزراء الالباني:
“نجتمع اليوم من أجل صديق ساعدنا بسخاء في الاوقات العصيبة عبر تفانيه الاستثنائي من أجل انقاذ أطفال ونساء بؤساء وانتشالهم من براثن الجحيم في مخيمات الحرب السورية.
وكما درجت الشاعرة الاميركية مايا أنجيلو على القول:” إن البطل هو ذاك الشخص الذي يقصد فعليا جعل العالم افضل من اجل الناس اجمعين”. ليس من تصوير أدق من ذلك في ما يخص اللواء عبّاس ابراهيم، الموجود اليوم بيننا، وأريد أن أشكره لمجيئه، من خلال كلمات الشاعرة.

خلال العمليات التي قدناها في الاعوام الثلاثة الاخيرة، حين تم استرجاع عدة اطفال ونساء الى الوطن من مخيم “الهول” الشهير، شكّل اللواء عباس ابراهيم دوما نقطة ارتكازنا، وكان يدنا الممدودة لأولئك الاطفال والنساء، لقد كان الأفضل، والاشد مثابرة.  كان ذاك الألباني الدؤؤب الذي لا ينتظر شيئا في المقابل، بل يهتم فقط للمصلحة الانسانية من اجل اعادة أولئك الاشخاص المنكوبين واخراجهم من الجحيم.
أعتقد أن الجميع يتذكر العملية الاستثنائية لانقاذ “ألفين”، الصبيّ الذي تحوّل الى رمز للتضامن وشكل محطّ التماس من عشرات آلاف المواطنين في البانيا من اجل انقاذه. حسنا، فإن هذه العملية تمّت إدارتها بنجاح بفضل اللواء عباس ابراهيم، الموجود هنا اليوم من أجل تكريمه وتقديم امتناننا له. تكرر الأمر مع استعادة 5 اطفال بعد فترة وجيزة و14 طفلا آخرين و5 نساء لاحقا. كل هذه الجهود المستمرة مرتبطة بشكل وثيق بإسم اللواء عبّاس ابراهيم.
يتعلق الأمر بالمثابرة في تنفيذ عمليات صعبة وخطرة بشكل متزايد تشوبها مشاكل معقدة للغاية تفرضها المجموعات الخطرة العاملة في تلك المناطق  فضلا عن مضاعفات اخرى كبيرة بسبب الوباء.
لكن اليوم، وبالرغم من هذه الصعوبات كلها، يتنفس ألفين بريشا وأماري وإميلي وهاتيكشه رشا وإندريت دوماني والعديد من الأطفال الآخرين اليوم بحرية في موطنهم ويعيشون حياة آمنة وصحية مع أسرهم وذلك بفضل شخص أصبح بالنسبة لهم والدا مجهولا،  وهو على نقيض والديهم الحقيقيين الذين كانوا للأسف السبب في اقتيادهم الى ذلك الجحيم، لم يستسلم الى حين اصطحبهم شخصيا إلى باب الطائرة.
يجسّد اللواء كل سخاء ولطف وثقافة بلاده، ويشارك من خلال عمله اليومي- ليس مع المجتمع اللبناني فحسب بل مع الجميع- بتوجيه رسالة قوية تعلي قيم الانسانية والحرية وحقوق كل انسان بغض النظر عن الدين او البلد  او المعتقدات.
لقد ساعدت العمليات التي تمت ادارتها بنجاح من خلال الدعم السخي للواء الرأي العام هنا بأكمله وأمتنا بأكملها على إدراك الطريق المسدود الذي سلكه للأسف بعض الآباء الذين أعماهم التطرف وهم وجّهوا اليه عائلاتهم وأطفالهم.
يدرك الناس اليوم أكثر من أي وقت مضى العبثية وعدم الفهم والجانب الحقيقي واللاإنساني للسلوك في طريق التطرف.
اليوم، وفقا للبيانات التي نعمل ونعتمد عليها، لأننا نعلم جيدا بأن البيانات نسبية، قمنا بالفعل بإعادة أكثر من نصف المواطنين الألبان من تلك المعسكرات. ان الجهود مستمرة على الرغم من زيادة الصعوبات، لأن الوضع في المخيمات غير مستقر وأصبح الآن من غير الوارد التفاوض مع سلطة واحدة، بل يتعلق الامر بالتفاعل مع العديد من الأفراد وعوامل متعددة، كل منها ينافس الآخر بغموضه، وواحدها يتجاوز الآخر بخطورته.
أودّ أن أعبّر عن خالص التقدير للواء على الشجاعة التي قدمها لنا من خلال تعهده بإنقاذ جميع هؤلاء الأطفال ولطمأنتنا بأنه يمكننا الوفاء بهذا التعهد. ليس ذلك فحسب، بل أود أيضا أن أشكره على تهيئة الظروف المثلى لتوفير الامن الجسدي للأفراد الألبان الذين شاركوا في العمليات سواء في لبنان أو في عمليات التسلل الى داخل الأراضي السورية. وايضا لتوفيره جميع الموارد اللوجستية لدعم العملية، وبالتأكيد لقدرته على التأثير على أصحاب المصلحة من السياسيين الآخرين ونحن ليس لدينا  أي اتصال مع بعضهم ولا حتى امكانية اتصال على الإطلاق.

بالطبع، ساعد ذلك لأن تأخذ علاقاتنا مع لبنان بُعدا وديًا مهما.
لقد افتتحنا القنصلية العامة لألبانيا في بيروت، والتي كانت مرة أخرى مساهمة لا تحمل أي تكلفة على الإطلاق للدولة الألبانية ولكن تم افتتاحها من قبل القنصل العام في لبنان السيد مارك غريب الذي يعود إليه الفضل باعتباره من عرّفنا باللواء عباس ابراهيم وبهذه الطريقة تم بناء هذه السلسلة من الصداقة والتضامن والتعاون بين الشعوب، وهؤلاء اليوم متحدون من اجل هدف واحد مشترك يتجاوز السياسة والحدود والجغرافيا، إذ يتمثل هدفهم بجعل العالم مكانا أفضل بموجب العقيدة الايمانية للنبي محمد: “من ينقذ واحدا – فكأنه قد أنقذ البشرية بأكملها”.
أغتنم هذه الفرصة لأعرب بكل احترام وودّ عن تقديري للقنصل الفخري أيضا، ونظرا إلى أنه في كل مرة كنا نلتقي فيها باللواء في وطنه  طالما توسلته  لزيارة ألبانيا حتى أتمكن من الإعراب عن الامتنان بالنيابة عن الشعب الألباني بأكمله وأمام أعين الألبان جميعهم، يشرّفني ويشرّفنا جميعا بأن ندعوك كصديق لنا هنا في موطننا.
كما اعتاد الشاعر اللبناني الشهير خليل جبران أن يقول: “الصديق البعيد يكون أحيانا أقرب بكثير من ذاك القريب”. هذه هي حالة نموذجية أوضحها بأفضل طريقة الاقتباس من الشاعر العظيم.
أيها اللواء، إن الكلمات لا تفي الغرض من اجل مكافأة مأثرتك، وبغض النظر عن المدة التي يستغرقها كلامي ستكون كلماتي مرة أخرى غير كافية تماما مثل وسام الامتنان العام والذي على الرغم من أنه يعبر رسميًا عن أرفع امتنان إلا أنه يبقى رمزيا  ولا تظهر اهميته فعليا كما تظهر اهمية عملك.
لقد ضمنت مستقبلا أفضل للعديد من الأطفال ومنحتهم الفرصة للنمو في منازل عائلاتهم وأود أن أؤكد لكم اليوم أن ألبانيا هي منزلكم وأن وطننا هو لكم ايضا.

مقالات ذات صلة