الاحتلال الأميركي للعقول والإرادات السياسية/غالب قنديل

لبنان يختنق وشعبه في ضيق غير مسبوق، والسبب مكشوف ومعروف للجميع في سيل العقوبات والحصار الأميركي الغربي الخليجي، وهي الحقيقة التي يعمل على إنكارها ونفيها طابور سفراء وساسة عملاء ومرتزقة وأبواق إعلامية مشبوكة بسفارات معلومة لمن يتابع ويفهم، وما خفي أعظم …

أولا: ما قدمته الجمهورية الإسلامية الإيرانية من عروض ومشاريع للتنفيذ بالليرة اللبنانية، وما أبدت الاستعداد لتأمينه لاحقا من مشاريع واحتياجات يتخطى نطاق التعامل الاقتصادي الاستثماري، وهو يوفّر فرصا نادرة في قضايا ملحة وحيوية يحتاجها لبنان، وهي تؤسس لنهضة تنموية بشروط غير مسبوقة، كما تفتح بوابات وفرصا للنهوض والازدهار على المدى المتوسط والبعيد. وايران تبدي هذا الاستعداد للبذل من ثروتها ومن رصيد نموها ورخاء شعبها لبلد المقاومة، التي حفظ لها الإيرانيون شعبا وقيادة كلّ الاحترام والوفاء والتقدير في إطار التكامل ضمن منظومة التحرّر المشرقي. ومن بؤس المصادفات التاريخية المشؤومة أن انخلاع المنظومة الحاكمة واعتلالها السياسي والعقلي يجعلانها متردّدة عاجزة عن الإقدام، تتهيب حتى من أصداء استقبال موفد سوري أو إيراني، بما في ذلك من بنوا أمجادهم وشبكات مصالحهم ونفوذهم، وجمعوا مليارات بفضل صرفهم للدعم والاحتضان السوري يوما ما.

ثانيا: ينبغي أن يعرف اللبنانيون كيف يُحرمون من فرص ثمينة مقابل استرضاء الولايات المتحدة والدول الغربية، التي تخنق بلدنا، وتمنّن حكومتنا بفتات سخيف وبائس لا يغني ولا يسمن، بينما ينظّم قادتنا وساستنا قصائد الشكر، ويسبّحون بحمد السيد الأميركي الأوروبي، الذي ينتهك السيادة، ويدعم العدو الصهيوني بكل طاقته، ويقدّم له مظلة حماية على حسابنا، فيستهدف المقاومة ومناصريها بتراكم العقوبات ومؤامرات التصفية الجسدية والمعنوية. وما تزال حسابات كثيرة مفتوحة رغم معادلات الردع الحامية التي تسور لبنان، فملفات اغتيال قادة وكوادر ومناضلين ما تزال غير مسدّدة، بما في ذلك أدوار أميركية وفرنسية وبريطانية في مهمة عملاء الموساد على الأرض اللبنانية، لتنفيذ جرائم غدر دموية مشينة. ولا يغطي تلك البصمات، ولا يحجب عارها سيل النفاق والتضليل وبعض الفتات، الذي أعقب كارثة، كان الغرب هو مصدرها، ومَن خطّطها لإخضاع البلد، ولمحاصرة حزب الله في بلده ومجتمعه الوطني واستعداء الناس عليه.

ثالثا: إننا وفي هذا الظرف الحرج بالذات، ولأنه كذلك، نوجّه الدعوة للقوى السياسية الوطنية إلى التلاقي وتوحيد الجهود وعقد لقاءات شعبية في جميع المناطق اللبنانية، وقيادة تحرك شامل، يستهدف فرض التجاوب مع المبادرة الإيرانية الأخوية، وفتح خطوط الشراكة مع الشقيقين الإيراني والسوري دون إبطاء أو تماهل، من خلال تشكيل هيئات متابعة للمبادرة، والتحرّك حتى فرض الخطوات التنفيذية الحكومية، التي ستحمل فرصا استثنائية لتخطي حلقة الخنق الاقتصادي وكسرها، وإطلاق مسار نوعي جديد من التعافي والنمو، يخرج البلد من هاوية كارثية، ويفتح آفاقا واعدة. وسيكون من المهازل المأساوية النادرة في تاريخ الشعوب والبلدان أن يقف الواقع السياسي اللبناني مشدوها ببلاهة، رافضا السير في دينامية إنقاذ متاحة بأقل كلفة متخيلة، بينما تعمل القيادات المسؤولة على تيسير خطط وبرامج يوحي بها الأجنبي، لإحكام سيطرته ونهبه وتحكمه السياسي على حساب الاستقلال الوطني والسيادة الوطنية وفرص النمو الحقيقي.

مقالات ذات صلة