شروط دولية تواكب الحركة الديبلوماسية والسعودية: لا دعم طالما حزب الله يهيمن على قيادة البلد

بات ثابتاً ومؤكداً ان الحركة الديبلوماسية الكثيفة نحو بيروت منذ أيام، لا يمكن التعويل عليها لتضخيم التوقعات والطموحات، وربما أيضا الرهانات، على ترجمة مضمونة عبر دعم دولي سخي للبنان لمجرد ان صار لديه حكومة، اذ ان الامر اشد تعقيداً بكثير من هذا التبسيط لاعتبارات عدة من ابرزها : ان الامتحان الأكثر جدية للحكومة بدأ عبر انطلاق الاتصالات التمهيدية للمفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي، وهي المفاوضات التي ستكون حاسمة هذه المرة سلباً ام إيجاباً تبعاً للمعطيات التي سيقدمها الجانب اللبناني والتي ستلزمه بأقصى قدر من الصدقية والشفافية والالتزام الصارم لموجبات الإصلاح. وإذا كان الموفدون الأجانب إلى بيروت في غالبيتهم الساحقة يرددون لازمة الإصلاحات شرطاً للدعم، فان الوجه الاخر الطارئ للمطالب الدولية الذي بات ينافس مطلب الإصلاحات هو التزام اجراء الانتخابات النيابية في موعدها وضمن معايير النزاهة والحياد والشفافية، الامر الذي صار بمثابة تعميم دولي في التعامل مع لبنان لا يمكن الحكومة ولا القوى السياسية قاطبة تجاهل دلالاته. واما الامر الثالث الذي يبرز أيضاً في مواقف الموفدين والحركة الديبلوماسية الجارية، فيتصل بتطورات قضية التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، اذ لوحظ ان هذا الملف صار بنداً ثابتاً في مضامين المحادثات التي يجريها الموفدون مع المسؤولين اللبنانيين بما ينطوي على تحذيرات واضحة وصريحة من تبعات عرقلة او تعطيل التحقيق العدلي، بعدما رسمت المواجهة الأخيرة مع المحقق العدلي طارق البيطار نقزة دولية من تبعاتها وانعكاساتها على التحقيق.

وقد طبعت المشهد الداخلي أمس زحمة موفدين وزوار من المانيا وفرنسا وقبرص وصولا إلى إيران ووزير خارجيتها حسين امير عبداللهيان الذي يبدأ اليوم زيارته لبيروت وسط اتساع الرفض السياسي لدى فئات عدة حيال أوجه النفوذ الإيراني المتفلت في لبنان، والذي ترجمه أخيرا “حزب الله” بفرض امر واقع عبر إدخال المحروقات الإيرانية والضرب عرض الحائط بكل المقاييس السيادية عبر تجاهله الدولة وأجهزتها ومؤسساتها. وتبعا لذلك انطلقت مساء أمس مسيرة دعت إليها “المجموعات السيادية” من ساحة ساسين إلى وزارة الخارجية، رفضاً لزيارة وزير الخارجية الإيراني للبنان. وطالب المحتجّون بـ”تطبيق القرارات الدولية ونزع السلاح غير الشرعي” رافعين شعار “لا للاحتلال، لا لسلطة الخضوع والخنوع”.

في مقابل ذلك نقلت مراسلة “النهار” رندة تقي الدين أمس عن مصدر فرنسي رفيع مطلع على المحادثات التي اجراها قبل يومين وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ان السعودية ما زالت على موقفها من الملف اللبناني وأنها تعتبر ان هيمنة “حزب الله” على قيادة البلد وقراره تجعل موقف المملكة متصلباً ازاء دعمه”. وفهم الجانب الاميركي ايضا من ولي العهد السعودي الموقف نفسه إزاء لبنان.

النهار

مقالات ذات صلة